لجنة برلمانية لتعويض الفلاحين المتضررين من حرائق الحنطة

الاثنين 17 حزيران 2019 158

لجنة برلمانية لتعويض الفلاحين المتضررين من حرائق الحنطة
بغداد / عمر عبد اللطيف
يعتزم مجلس النواب تشكيل لجنة لصرف مستحقات الفلاحين الذين احترقت محاصيلهم في 5 محافظات، وفيما أكد وزير الزراعة صالح الحسني، إن حرائق بعض المساحات المزروعة بالمحاصيل الستراتيجية لن تؤثر في الارتفاع الكبير بنسب الإنتاج مبيناً أن المساحات المحروقة لا تشكل شيئاً أمام 12 مليون دونم هي المساحة الكلية المزروعة هذا العام؛ أعلنت مديرية الدفاع المدني عن وقوع 289 حريقا في عموم المحافظات تسببت بتضرر 38 ألف دونم في المحافظات الشمالية، مبينة أن فرقها تمكنت من إنقاذ مليون و300 ألف دونم من الحنطة. 
وقال وزير الزراعة صالح الحسني في بيان تلقت “الصباح” نسخة منه: إنه “تمت زراعة أكثر من 12 مليون دونم من محاصيل الحبوب حسب الخطة الزراعية وبزيادة تجاوزت الـ 100 بالمئة عن خطة العام الماضي، بينما ما تم حرقه يشكل نسباً ضئيلة جداً قياساً بالكميات التي زرعت، حيث يتم تسويق تلك المحاصيل الى مخازن وزارة التجارة”.
وأشار الحسني الى “توجيه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي أمر بتسليم مستحقات الفلاحين بشكل فوري عند تسليمهم لتلك المحاصيل، وهذا يعد إنجازاً كبيراً يحدث لأول مرة ولم يتحقق خلال السنوات السابقة، في حين إن بعض وسائل الاعلام ركزت على موضوع الحرائق ولم تركز على الجانب المشرق والذي هو ارتفاع نسب الانتاج ومد يد العون للفلاحين وتسليمهم لمستحقاتهم بأسرع وقت، فضلاً عن رفدهم بالأسمدة والبذور والمكننة الزراعية الحديثة والمرشات”. وبيّن وزير الزراعة، أنه “تم تشكيل لجان رفيعة المستوى وبرئاسته شخصيا لمتابعة موضوع الحرائق ولجان فرعية أخرى في المحافظات، لتطويق هذه الحالات التي حدثت ولأسباب مختلفة منها عرضية ومنها متعمدة لبعض ضعاف النفوس وأخرى بسبب الإهمال”.
 
حرائق وأضرار
بدورها، كشفت مديرية الدفاع المدني، عن آخر الاحصائيات في حرائق حقول الحنطة والشعير في المحافظات الشمالية، وقال المتحدث باسم المديرية العقيد جودت عبد الرحمن في تصريح صحفي: إن “الموقف العملياتي لمديرية الدفاع المدني سجل لغاية اللحظة 289 حريقا في عموم المحافظات تسبب في تضرر38 ألف دونم في المحافظات الشمالية”.
وأضاف عبد الرحمن، أن “فرق الإطفاء تمكنت من إنقاذ مليون و300 ألف دونم من الحنطة من أصل 12 مليون دونم مزروع في عموم البلاد”، مبينا ان “نسبة التضرر في الحقول وصلت الى 2 بالالف وهي جدا منخفضة”.
وأشار المتحدث الى أن “الدفاع المدني مستمر في إخماد حرائق سنجار والحويجة والمحافظات الاخرى لإنهاء موسم الحصاد بشكل جيد لاسيما بعد حصد أكثر من 80 بالمئة من إجمالي المنتج”.  من جانب آخر، شاركت قيادة الفرقة عشرين، الأسبوع الماضي، في إخلاء العوائل بعد حدوث حريق في المناطق الزراعية غربي نينوى. وذكرت القيادة في بيان تلقته “الصباح”، أن “قطعاتنا هرعت لإخماد الحرائق التي حدثت في ناحية القيروان والقرى المجاورة لها غربي نينوى، حيث تم إخلاء العوائل إلى أماكن آمنة بعد نشوب حرائق في الأراضي الزراعية التابعة لهم”، وأضافت، أن “مفارزنا والدوريات انتشرت لتأمين العوائل لحين إكمال إطفاء الحرائق، كما تم إرسال مفرزة طبية من مقر اللواء لإسعاف الأطفال والشيوخ من حالات الاختناق”.
اكتفاء ذاتي
إلى ذلك، قال رئيس لجنة الزراعة والمياه والاهوار في المجلس سلام الشمري لـ”الصباح”: إن “العراق أعلن اكتفاءه الذاتي من محصولي الحنطة والشعير خلال هذا العام بـ5 ملايين طن وهي كافية لسد احتياجات المواطنين لمدة عام كامل، بعد أن كان الانتاج يبلغ مليونا أو مليوني طن في السنوات السابقة”، معرباً عن أسفه “لحرق مزارع في 6 محافظات، 33  مزرعة منها في محافظة صلاح الدين فقط”. وأضاف، “لقد أعلمنا رئيس الوزراء باتخاذ الاجراءات اللازمة والتحوطات الامنية وتفعيل الجهد الاستخباري والتدخل المباشر من وزارتي الداخلية والدفاع للحد من تلك الحرائق، إلا ان جميع تلك الجهات (تلكأت) مما فاقم من أزمة الحرائق في محافظات أخرى”. وبيّن الشمري، إنه “من واجب الحكومة في الوقت الحالي تعويض المزارعين وتفعيل الالتزام بقانون رقم 11 لسنة 2010، الذي يلزمها بحماية المنتجات المحلية”، مؤكداً إن “البرلمان بصدد تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة الزراعة لحصر الاضرار التي حصلت في تلك المحافظات، والاسراع بتعويض الفلاحين المتضررين من دون تهميش أو تسويف كما حصل في الحوادث السابقة”.
 
مواد الحرق
من جانبها، أكدت عضو مجلس النواب ليال محمد علي، استخدام ثلاث مواد لحرق تلك المحاصيل الزراعية كما كشفت عنها خلية الازمة التي شكلت في محافظة نينوى لمعرفة الاسباب.
وقالت محمد علي لـ”الصباح”: إن “ممثلي الحشد الشعبي في خلية الازمة بمحافظة نينوى كشفوا عن استخدام كابلات مليئة بالبارود، وعدسات تركز أشعة الشمس الى المحاصيل، وهواتف نقالة تحرق عن بعد، للإضرار بهذه المحاصيل”، متهمةً خلايا عصابات “داعش” المتواجدة غرب الموصل بارتكاب هذه الجرائم. وتوقعت محمد علي، “استمرار الحرائق مع قرب انتهاء موسم حصاد محصول الحنطة”، مؤكدةً أن “ما أحرق لغاية الآن في نينوى كمية كبيرة من محصول الحنطة”..
 
أقسام وأنواع
الى ذلك، أقر عضو مجلس النواب محمد البلداوي، بوجود أيادٍ خفية وأجنبية تسببت ببعض تلك الحرائق في المحاصيل الزراعية بمحافظة صلاح الدين. وقال البلداوي لـ”الصباح”: إن “الحرائق قسمت الى عرضية بسبب شرارة أثناء عمليات الحصاد نتيجة قدم الآلات الزراعية المستخدمة في ذلك، أو تماس كهربائي أو أعقاب سكائر، وقسم منه حرائق متعمدة بين إرهابية وجنائية لعصابات “داعش” والتي تريد أن تؤكد انها مازالت موجودة على الارض وتقوم بهذه العمليات بعد امتناع الفلاحين عن منح عناصرها ما يسمى بـ”زكاة الغلة”، فضلاً عن مشاكل بين العشائر هناك ولدت عمليات انتقامية كالثأر والاستيلاء على الأراضي”.
وبين، إن “القسم الثالث احتيالي؛ إذ يقوم بعض الفلاحيين بحرق دونم أو أكثر بقليل على أطراف الاراضي بعد الحصاد طمعاً بالحصول على تعويضات حكومية”، داعياً “الجهات المسؤولة الى فتح تحقيقات ومراقبة السايلوات والفلاحين الذين يسلمون انتاجهم اليها للامساك ببعض خيوط هذه اللعبة”، وألمح البلداوي، الى “وجود أياد اجنبية خفية امتدت الى محاصيل هؤلاء الفلاحين لحرقها، بدليل وجود بالونات تطلق في أماكن معينة”.