الجزائر: مطالب بمرحلة انتقالية مدتها لا تتجاوز العام

الاثنين 17 حزيران 2019 400

الجزائر: مطالب بمرحلة انتقالية مدتها لا تتجاوز العام
 الجزائر/ وكالات
دعت عشرات من هيئات المجتمع المدني الجزائري امس الاحد إلى «مرحلة انتقالية» تتراوح مدتها بين ستة أشهر وسنة تقودها شخصية وطنية أو هيئة رئاسية توافقية لانتخاب رئيس يخلف عبد العزيز بوتفليقة الذي استقال قبل أكثر من شهرين، وذلك خلال  انعقاد الندوة الوطنية لفعاليات المجتمع المدني . 
وأطلقت الهيئات المشاركة في «الندوة الوطنية لفعاليات المجتمع المدني» السبت مبادرة دعت فيها إلى «تشكيل حكومة كفاءات وطنية لتسيير الأعمال وتنصيب هيئة مستقلة للإشراف وتنظيم والإعلان عن نتائج الانتخابات مع ضمان آليات المراقبة»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الجزائرية. 
وتدعو المبادرة إلى «الإسراع في الانتقال الديمقراطي السلس وفق مسار انتخابي يضمن بناء مؤسسات شرعية ذات مصداقية».  وكان المجلس الدستوري، أعلى هيئة قضائية في البلاد، قد أعلن في 2 حزيران الجاري «استحالة» إجراء الانتخابات الرئاسية في الرابع من  تموز المقبل كما هو مقرّر، بعد رفض ملفي المرشحين الوحيدين لخلافة بوتفليقة.  واقترحت هيئات المجتمع المدني في مبادرتها  «تنصيب شخصية وطنية أو هيئة رئاسية توافقية تشرف على مرحلة انتقالية للعودة إلى المسار الانتخابي». وأكدت الهيئات في مبادرتها أن «نجاح المسار الانتخابي يستلزم تهيئة الجو العام لممارسة الحقوق والحريات الفردية والجماعية واحترام حقوق الانسان، وذلك باتخاذ اجراءات مرافقة للعملية السياسية بغية ارساء الثقة بين المواطنين وضمان انخراط فعلي في هذا المسار».
ودعت أيضا الى «فتح حوار وطني شامل مع الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية بالإضافة إلى ناشطين من الحراك الشعبي بخصوص الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به البلاد». ويأتي ذلك غداة مشاركة آلاف الجزائريين في تظاهرات يوم الجمعة الـ17 على التوالي للمطالبة برحيل «النظام برمته».
 
محاكمة مسؤولين
من جانب آخر مثل وزير المالية الجزائري الأسبق، كريم جودي، ووزير النقل الأسبق، عمار تو، أمام المحكمة العليا للرد على تهم فساد تتعلق باستغلال النفوذ، ومنح امتيازات من دون وجه حق، وإبرام صفقات وعقود مخالفة للتنظيم والتشريع المعمول به. والتهم التي يواجهها المشتبه فيهما هي نفس التهم التي توبع من أجلها كل من الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، وسلفه عبد المالك سلال، اللذين تم إيداعهما الحبس المؤقت، إلى جانب عمارة بن يونس، الوزير الأسبق للتجارة. وتم وضع الوزير السابق للنقل والأشغال العمومية، عبد الغني زعلان، الحبس تحت الرقابة القضائية، بعد أن تم سحب جوازي سفره وإلزامه بالحضور الشخصي والتوقيع لدى المستشار المحقق مرة كل شهر.
وتباشر اللجنة القانونية لدى مجلس الأمة، هذا الأسبوع في إجراءات رفع الحصانة عن السيناتور والوزير السابق، عمار غول، بينما تمت إحالة ملف وزير النقل والأشغال العمومية السابق والنائب البرلماني، بوجمعة طلعي، على اللجنة القانونية بالبرلمان لرفع الحصانة عليهما. وفي سياق متصل، تم استدعاء الوزير الأسبق للطاقة والمناجم، شكيب خليل، من طرف النائب العام لدى المحكمة العليا للتحقيق معه في قضايا فساد، تتعلق بمخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، إبرام صفقتين لشركة «سوناطراك»بكيفية مخالفة للقانون مع شركتين أجنبيتين. وأودعت المحكمة العليا بالعاصمة الجزائر، الخميس الماضي رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق، عبد المالك سلال، الحبس ‏المؤقت، ‎الذي مثل أمام قاضي التحقيق بتهمة التورط في قضايا فساد تتعلق بـ”منح امتيازات غير مستحقة ‏لرجال أعمال وسوء استغلال الوظيفة”، إلى جانب تهم أخرى‎.‎
وأودع قاضي التحقيق، الأربعاء الماضي، رئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى الحبس الاحتياطي في سجن «الحراش»، ‏وأمر بوضع وزير النقل، عبد الغني زعلان، تحت الرقابة القضائية، عقب الاستماع لأقوالهما‎ . وتعيش الجزائر حراكا شعبيا غير مسبوق منذ 22 شباط الماضي، بدأ برفض ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، ونجح الحراك في حمل بوتفليقة، في الثاني من  نيسان الماضي، على الاستقالة، وتولى منذئذ رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة 
مؤقتا حسب الدستور
وفي الأول من  حزيران الجاري، أصدر المجلس الدستوري قرارا يقضي بإلغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من   تموز المقبل نظرا لغياب مرشحين للمنصب، وتمديد عهدة ابن صالح التي كان من المفترض أن تنتهي، بحسب الدستور، في التاسع من الشهر المقبل.
وبفعل تواصل الحراك في الشارع الجزائري تسارعت الإجراءات القضائية ضد رجال أعمال ووزراء وشخصيات نافذة من المحسوبين على نظام الرئيس السابق على رأسهم شقيقه ومستشاره السعيد بوتفليقة والوزير الأول «رئيس الوزراء» السابق أحمد أو يحيى، والأسبق عبد المالك 
سلال.