عادات خطرة نمارسُها يوميَّاً تسبِّب تلفاً بالدماغ

الثلاثاء 18 حزيران 2019 225

عادات خطرة نمارسُها يوميَّاً تسبِّب تلفاً بالدماغ
ترجمة: شيماء ميران
بعض العادات التي تمنع أدمغتنا من العناصر الغذائية المهمة او التي تقتل خلايا الدماغ بسرعة تضعنا أمام خطر الاضطرابات العقليّة مثل الكآبة والقلق، فضلا عن الأمراض الجسدية مثل الزهايمر والسكتة الدماغية وداء الصرع وحتى السرطان.
الحمية الغذائية ونمط الحياة لهما دور كبير في كيفية تنظيم وتهدئة النشاط العقلي. لذا فمن الضروري الاقلاع الفوري عن بعض العادات المضرة بالدماغ ولكن بعد استشارة الطبيب، ما قد يحدث عالما من الاختلافات في الصحة العقلية والبدنية.
ومن هذه العادات السيئة اهمال وجبة الفطور، كونها اهم وجبة خلال اليوم وإهمالها يؤدي الى انخفاض مستويات السكر بالدم وهذا مضرٌّ جدا بالدماغ خصوصا اذا تكرر بكثرة. فالدماغ يستخدم طاقة اكثر من اي عضو اخر في الجسم ويستهلك اكثر من عشرين بالمئة من مجموع الكلوكوز الموجود في نظام الغذاء اليومي.
فثلثي طاقة الدماغ تقريبا تخصص لمساعدة الخلايا العصبية لإطلاق اشاراتها الى بقية الجسم، اما الثلث الباقي فيحدد للرعاية والإدامة الخلوية. وحرمان الدماغ من التغذية الكافية يسبب عجزا في موازنة الطاقة ما يجعله اقل استجابة للمحفزات. وبدون ان ندرك ستفقد خلايا الدماغ العناية التي تحتاجها لتكون صحية وستموت بوتيرة متسارعة.
 
عدم النوم والبدانة
ومن المضر ايضا عدم النوم لساعات كافية، ما يجعل الانسان يشعر بالخمول وكثرة النسيان في اليوم التالي، لان عدم النوم الكافي يسلب الخلايا العصبية قدرتها على العمل بشكل صحيح، ما يؤدي الى ارتكاب الاخطاء التي قد تؤثر على عمله وعلاقاته بالآخرين، والأكثر من ذلك تتبلّد حواسه وردود افعاله وتزداد احتمالية تعرضه الى الحوادث الخطرة.
وقلة النوم المزمن قد يجعل هذه التأثيرات دائمة، لذا فعند انشغال الانسان وعدم أخذ كفايته من النوم، فعليه التذكّر بأنه ما لم يعطِ الاولوية للقيلولة فلن يتمكّن من تقديم افضل ما عنده. فالنوم لساعات كافية يحسّن من ادائه للعمل بوقت اقل.
لقد اثبتت الدراسات وجود صلة مدهشة بين البدانة والمرض العقلي. ويظن الباحثون ان سبب البدانة هو افتقار الطعام الى التغذية، لذا يلجأ الانسان الى الافراط في الطعام لتلبية حاجة جسمه من الفيتامينات والمعادن.
وبحلول العام 2015 وصلت اعداد المرضى المصابين بإمراض عقلية الى 45 مليونا، وهذا العدد قد تضاعف منذ العام 1990. وفي الوقت نفسه ارتفعت معدلات السمنة داخل الولايات المتحدة الاميركية من 11.1 بالمئة لتصل الى 30.6 بالمئة، فهناك حاجة ماسة الى دراسات اكثر لكشف الصلة الموجودة 
والواضحة.
 
الماء والسكر والتدخين
اما التدخين ومضاره فقد أجريت العديد من الدراسات عن اثاره، فهو يُضر بشكل واضح بالأغشية الخلوية والحيوية العصبية في مناطق الدماغ المسؤولة عن التوازن والتنسيق والمهارات الحركية الدقيقة والعامة، كما انه يضعف قشرة الدماغ المسؤولة عن اللغة والذاكرة والإدراك.
فالإقلاع الفوري عنه مهم جدا للصحة العامة ويساعد في تحسين الدماغ، ومع حدوث اضرار معينة فعلية إلّا ان الباحثين وجدوا ان الاقلاع عن التدخين يمكن ان يعيد بعضا من سماكة قشرة الدماغ المفقودة. لكن حتى المدخنين الذين اقلعوا عن التدخين منذ اكثر من 25 سنة تكون قشرة ادمغتهم اقل سمكا ممن لم يدخنوا ابدا.
ومن المعروف ان اجسامنا تتكون من 70 بالمئة من الماء، لذا فهو مهم لجميع الوظائف الجسدية ومن ضمنها الدماغ. والجفاف يؤثر على الدماغ بسرعة جدا، ويقول الباحثون ان اجراء التمارين القاسية لمدة ساعتين بدون شرب الماء قد يتسبب بانخفاض مستوى الادراك. ووجدت الدراسات ان الجفاف يؤثر على وظائف اخرى مثل حل المشاكل المعقدة والتنسيق والانتباه.
ولا يجب التركيز على شرب كمية محددة من الماء يوميا، لكن يجب الانتباه عند العطش لانه مؤشر ممتاز للحاجة الى الماء. وينبغي شرب الماء باستمرار خلال اليوم للحفاظ على استقرار مستوياته في الجسم وعلى دماغ متنبه.
اما السكر فيحتاجه الجسم والدماغ ليعملا، لكن النظام الغذائي المعاصر يضم الكثير منه، وتناوله بكثرة واستمرار يصيب الخلايا ومنها خلايا الدماغ بحالة التهاب مزمن.
وهذا سيؤثر على قابلية الجسم في امتصاصه للمواد الغذائية من الطعام ويبدأ بتجويع الدماغ عن ما يحتاجه الإدراك الأمثل، وفي النهاية سنكون تحت خطر الاصابة بمرض عقلي وتضرر المنطقة المسؤولة عن الذاكرة.
 
الصحة والسلامة العقليَّة
وفي الحديث عن التوتر المزمن وتأثيره السلبي على جميع اعضاء الجسم، فالتوتر بسبب الظروف هو في الواقع جيد لأنّه يُهيئ الجسم للمقاومة او الهروب من مواجهة الخطر، وعندما يتضمن نمط الحياة توترا مزمنا يؤدي الى تراكم هرمون الكورتيزول  في الدماغ مسببا أضرارا دائمة.
فهو لا يقتل خلايا الدماغ فقط بل في الحقيقة يؤدي الى تقلصه. وعندما يصيب هذا التقلص قشرة الفص الجبهي فتتأثر القدرة على التعلم والتذكر، وينبغي ايجاد طريقة للاسترخاء قبل فوات الاوان. ليس الغاية من هذه المعلومات إخافة القارئ بل جعله يشعر بالرغبة القوية للقيام بتغييرات حيوية من اجل صحة الدماغ، فمن الضروري اجتزاء الوقت للنوم وتناول وجبة الفطور وتخفيف التوتر.
 
عن موقع الصحة والانسان