سفينة المحاصصة

الثلاثاء 25 حزيران 2019 226

سفينة المحاصصة
د. كريم شغيدل
بعد مرور ثمانية أشهر تقريباً صوت البرلمان العراقي أخيراً على ثلاث وزارات سيادية هي الدفاع والداخلية والعدل، ولم تذهب اختيارات المرشحين خارج ما هو متوقع، الدفاع للسنة والداخلية للشيعة والعدل للكرد، وبصرف النظر عن السير الذاتية للسادة الوزراء الجدد، فإن معايير المحاصصة منطبقة تماماً، وصوت لي كي أصوت لك، ومبارك لكل عنوانات الشراكة والتوافق والمحاصصة والقسمة العادلة، لكن الجمهور الذي ينتظر اكتمال الكابينة الحكومية كي لا يبقى الأمر ذريعة لتردي الأداء بعد أن نفد صبره تمنى أن يدخل قبة البرلمان ليصوت لصالح السيدة سفانة الحمداني لينتهي الأمر.
في ظروفنا الحالية نحتاج إلى من يشغل وزارتي الداخلية والدفاع، وهما عقدة تشكيل الحكومات، لما لهاتين الوزارتين من أهمية وتماس مباشر بأمن المواطن والبلد، عليه لا بد من سن قانون ينص على عدم التصويت على أية حكومة مقبلة غير مكتملة، لأن وجود وزارات شاغرة يعرقل فعلياً عمل الحكومة، ويضطرها لشغل تلك الوزارات بالوكالة، الأمر الذي يربك عمل رئيس الوزراء مثلما يربك عمل الوزير الذي تناط به وزارة ثانية بالوكالة، كما أن الأمر يشغل الكتل السياسية والبرلمان ويزيد من الخلافات على حساب المهام الأخرى. لم تخرج الكتل السياسية من عباءة المحاصصة، وهذا مؤشر لتأكيد المبدأ، تمهيداً لاقتسام الهيئات التي تدعى مستقلة، والدرجات الخاصة من وكلاء ومدراء عامين وكلٌّ سيأتي بأتباعه ومواليه، والأقربون أولى بالمعروف، بل إن توزيع الدرجات الخاصة قد بدأ وانطلقت عملية تداول السير الذاتية للأتباع والمريدين والموالين والأقارب والحبايب والنسايب وبدأت المقابلات الصورية، وكلٌّ عرف موقعه قبل الإعلان والتصويت، وحجزت مقاعد الرحلة الميمونة لسفينة المحاصصة التي لم ترسِ بالبلاد على بر الأمان، ومهما أبحرت وحاول ربانها وملاحوها، ستبقى تدور حول نفسها ولم تتقدم خطوة باتجاه المستقبل.
إن المسؤول الذي يعمل باسم كتلة حزبية أو طائفية، مهما كان مهنياً لن يستطيع النهوض بالمؤسسة التي يترأسها لسبب بسيط، لأن بعض الإجراءات الكفيلة بالتقدم ستتعارض مع مصلحة الكتلة أو بعض منتسبيها، والمسؤول الجديد سواء من الكتلة مالكة المؤسسة أم كان مستقلاً سيصطدم بتقاليد راسخة للفساد وطبقات منتفعة ومتنفذة يعجز من الوقوف بوجهها، وتدريجياً سيكون أمام الأمر الواقع، إما بالانخراط في المنظومة ذاتها أو بغض الطرف عما يجري، وسيكون بمأمن (ياكل ويوصوص). لا نريد البحث في الأسباب التي أبعدت مرشحة وزارة التربية، لكن نرجو الإسراع بتقديم البديل، طبعاً لا نأمل باختيار مرشح مستقل، فهذا مستحيل، لكن لتكتمل الكابينة ونتنفس الصعداء، لعل وعسى، ولا نطالب بما هو خارج الإرادة السياسية، بل للإنصاف نقول: خذوا 50 % من الدرجات الخاصة والهيئات المستقلة، واتركوا 50 % للكفاءات، فربما بهذه الطريقة سنخرج بكوادر مهنية قادرة على تطوير العمل المؤسساتي والأداء الحكومي، إذا ما تعاونت كوادركم الحزبية مع ذوي الخبرة والكفاءة.