حروبُ ترامب والابتزازُ السياسي

الخميس 27 حزيران 2019 484

حروبُ ترامب والابتزازُ السياسي
 أحمد جبار غرب
 
 منذ أنْ وضع ترامب قدمه في البيت الأبيض حتى تعالى صراخه وهستيريته المجنونة، فهو رجلٌ مصابٌ بلوثة العظمة في حين وفي أحيانٍ بحمى التغول، وواضح أنه ينظر للسياسة كمشروع استثماري يدرُّ عليه بالأرباح، وبالفعل فقد شكلت سياسات ترامب صدمة للشعب الأميركي ولمجلس الشيوخ وللمجتمع الدولي كونه لا يلتزم أخلاقياً بالعهود والمواثيق التي يبرمها، سواء مع أوروبا أو آسيا وصراعه الاقتصادي مع الصين يتشظى الى مستويات جديدة، كذلك تنصله من الاتفاق النووي مع إيران الذي وقعته ثماني دول في عهد أوباما للسيطرة على القوة النوويَّة في إيران ليس لصالح السلم العالمي وإنما لسلام الربيبة إسرائيل التي ترتكب الفظائع والجرائم يومياً ضد الشعب الفلسطيني من دون أنْ تحرك شعرة في شعر ترامب المتصابي، واليوم إذ تشهد المنطقة تصعيداً خطيراً قد يهدد أمن العالم والمنطقة بحرائق لا يمكن إطفاؤها بسهولة.. فمنذ أنْ انسلت أميركا ترامب من تعهداتها إزاء الاتفاق النووي مع إيران ازدادت شراسة أميركا في التغول في فرض العقوبات الاقتصاديَّة ضد إيران من جانب وتكشر عن أنيابها لعمالقة آسيا الاقتصاديين الصين وكوريا وماليزيا وسنغافورة، وواقع الحال إنَّ هذه العقوبات لا تغير من الواقع السياسي الإيراني شيئاً، إنما المتضرر الوحيد هو الشعب الإيراني مثلما فعلتها أميركا جورج بوش في حصارها ضد العراق وأنهكت شعبه من دون أنْ تغير الواقع السياسي إلا بالحرب وباختلاق تبريرات مع الفارق بين من يحكم العراق آنذاك ومن يحكم إيران اليوم، إنما الدوافع واحدة وهي الابتزاز والهيمنة ومحاولة إخضاع الدول للنفوذ الأميركي. ولا يخلو الأمر من صراع إقليمي على مناطق النفوذ في صراع سجال وحرب بالنيابة في مناطق عديدة ركناها الأساسيان السعودية وإيران وبما أنَّ (الكاوبوي) الأميركي قد راقت له لعبة الحبال والصيد في الصحراء وما دامت هناك رائحة تفوح من آبار النفط وما دامت بعض الدول عاجزة عن حماية أمنها ومواطنيها فقد وهب الشرطي الأميركي الحماية مقابل مكاسب ماديَّة وهو يحددها! رغم أنَّ الأموال المستثمرة لدول الخليج المعنيَّة في الأمر تقارب الألفي مليار دولار مودعة في البنوك الأميركيَّة وشركاتها فإنَّ ترامب يطمح (للكاش) القبض المباشر لمليارات الدولارات وقد سبق أنْ حلب الضرع الطري بأكثر من ٤٠٠ مليار دولار ورقص معهم رقصة العرضة والسيف ابتهاجاً بما تحقق واليوم يعيد ترامب الكرة ذاتها لكي يستنزف الأموال، وليس ثمة من يقول له لا ندفع فالأمر مرتبطٌ بالكراسي وضرورة المحافظة عليها كإرث تاريخي ثابت في حين ترقب دول المنطقة صغيرها وكبيرها للأمر بقلق بالغ كونها ستتضرر وستمتد إليها الشرارة ناراً أو دولاراً فالاقتصاد هو المهدد والتنمية هي المهددة، ولا شك أنَّ العراق سيكون أول المتضررين كونه جاراً لدولتين متصارعتين وصديقاً حميماً لأميركا وهناك علاقة ستراتيجيَّة بينه وبين إيران يحكمها التاريخ والجغرافية والدين والمذهب، وهناك تيارات تدينُ بالولاء لإيران انطلاقاً من عقيدة دينيَّة، وهناك أواصر اجتماعيَّة ودينيَّة مقدسة تجمع العراق بإيران.. لكنَّ العراق الرسمي يحاول أنْ يُمسك العصا من الوسط وإنْ كانت في ذلك استحالة ويحاول أنْ يقرب المواقف ويفكك التعقيدات وقد بذلت محاولات لأجل تخفيض حدة التوتر ونزع الخطاب العنفي السياسي من لدن أميركا ورغم ذلك ما زالت المواقف غير متحركة لكنها خلت من لهجة النزوع للحرب وهذا جانبٌ إيجابيٌّ في الصراع ولكن لا نعلم الى متى يبقى هذا الوضع القائم على حاله دون إحداث شرارة قد تفتعلها أميركا أو القوى الطامحة لتوسيع النفوذ هذا ما سيُفصح عنه قادمُ
 الأيام.