آداب الكلام

الجمعة 28 حزيران 2019 182

آداب الكلام
حسن العاني 
تبادل الاحاديث فن جميل له اصوله وقواعده التي ترتبط بعدة شروط, منها على سبيل المثال (المكان) فالمقهى والمركبة والشارع والبيت.. الخ, كل واحد منها له هويته الخاصة, ومنها طبيعة (الصوت) و(العمر) و(الآخر) – أي الطرف الذي تتحدث اليه – وغير ذلك من المقومات , وفي الاحوال كلها فأن هذا الفن يتسّم بالرقي والذوق الرفيع, ومَنْ يُحِسنُه يُحسن تماماً, ان ما يقال في سرير النوم مثلاً لا يصح ان يقال في مجالس الاصدقاء والزملاء, وما يمكن ان يكون مقبولاً في مجتمع رجال قد يكون مرفوضاً في مجتمع نسائي, والامر المؤسف حقاً ان اغلب الناس يطلقون العنان لأصواتهم ويتحدثون في أي شيء وعن أي شيء بغض النظر عن المكان والزمان وطبيعة الموضوع....
هذا ماكنتُ شاهداً عليه الاسبوع الماضي, ففي اثناء سفري الى محافظة المثنى  تلبية لدعوة كريمة من صديقي المتألق سعدون يحيى بمناسبة زواجه –وهو الثاني- مع ان زوجه الاولى (ام جابر) مازالت في عز شبابها وعافيتها, وقد اخبرته ان السيدة الفاضلة ام جابر لا تستحق ان تكون مكافأة نهاية الخدمة بالنسبة لها (ضرة), وهي على ما اعلم امرأة حلوة الخلقة والاخلاق, ودونك عمراً بأربع عشرة سنة وأنجبت لك بنتين وثلاثة اولاد, ولكن صديقي أبا جابر يبقى عراقي الطبع والعناد والهوى, والرجولة عنده في زوجة ثانية وصولاً الى الرابعة!!
اقول ونحن نقطع الطريق الطويلة الى السماوة مركز محافظة المثنى, كان اثنان من الركاب قد جعلا من المركبة مقهى من مقاهي الطرف او جلسة من جلسات الاصدقاء, في متنزه الزوراء او كافتريا البرلمان, فلم يقيموا اعتباراً لوجود نسوة ولم يراعوا ذوقاً او حرمة مريض, وهما يتحاوران ويتمازحان ويتشاتمان ويضحكان ويدليان بأخص خصوصياتهما الاسرية, ولكونهما يتمتعان بعضلات مفتولة وعافية شبابية وسلوك لا يطمئن فقد خشيت –والاصح خفتُ- ان استأذنهما بلطف واطلب منهما ان يسكتا لربع ساعة فقط اكراماً لوجه الله!!
اذا تجاوزت الكثير من كلامهم, فالشيء الوحيد الذي استوقفني- مع انني لم اقبل به او أصدقه –  هو ما قاله احدهما لصاحبه (لكْ تدري هذا مديرنا الجديد شلون صار خطية بموفق محرج... ورا يومين على التحاقه بالدائرة وصله تبليغ من وكيل الوزارة يريد يزور الدائرة ويتعرف على المنتسبين واحد واحد... وبالموعد حضر الوكيل وحضروا المنتسبين ... بس النكتة وين .. الوكيل استغرب , لان ثلاثة منهم افندية وكشخة, اخبروا الوكيل انهم "عمال تنظيف" تصور احنه اللي بالدائرة  ما شايفيهم, لكن اساميهم بقوائم الرواتب الموجودة امام الوكيل) (خاف ذولة فضائيين؟!) (طبعاً لكن الاقمش منهم تدري منو...) واقترب من أُذن صاحبه وهمس شيئاً دفعهما الى اطلاق ضحكة موحدة, جعلتنا حتى وصولنا السماوة نضرب اخماساً بأسداس!!