ترفٌ أم ماذا؟

السبت 29 حزيران 2019 204

ترفٌ أم ماذا؟
د. حسين القاصد 
بعضٌ مما نراه ونعيشه يومياً يدلُّ على ترفٍ حقيقيٍ، قد تحسدنا عليه أكثر الدول هدوءاً واستقراراً؛ بل قد يقول من يراه إنَّ هذا الشعب يعيشُ حياة هادئة، ولا ينقصه أي شيء سوى الأيدي العاملة لأنه يعاني شحاً كبيراً في أغلب دوائره وأسواقه، شح موظفين أو عمال.
نعم، أنا أتكلم عن واقع حال أراه أنا وتراه يومياً عزيزي القارئ؛ فمن منا دخل الى مستشفى ولم يجد عمالاً بنغاليين، ومن منا ذهب للتبضع من أي محل بسيط - صارت تسميته “أسواق” مؤخراً - ولم يجد عاملاً أو اثنين وربما أكثر في هذا المحل الذي هو في حي شعبي، تعاني شوارعه من الحفر والمطبات، وإذا رفع المواطن رأسه قليلاً الى اللأعلى يجد عنكبوتاً كهربائياً بنى له بيوتاً متشعبة بأمر من السيد صاحب المولدة (دام عزه وغناه في ظل غياب الكهرباء
 الوطنيَّة).
إذنْ، نحن في بلد يستورد عمالاً لأنَّ جميع أبنائه لا يسدون حاجة الدوائر الحكوميَّة والأهلية؛ ونحن في بلد يحتفل بعيد العمال العالمي كل عام لكنه يستورد عمالاً، فأي ترف نعيشه! وأية رفاهية.
بلد لم تعد خدمات دوائر الدولة تكفيه، فعلى مستوى النقل، وبعد أنْ تخلص المواطن البسيط من عبء اختناقات الطرق أيام نقاط التفتيش المعرقلة للحياة، يبدو أنَّ الـ”كراجات” التابعة لوزارة النقل لم تعد تتسع للباصات، فصار في كل تقاطع كراج محمي من جماعة يسمونهم (الهيأة) وبجوارهم مفرزة للشرطة الاتحادية ورجل مرور، يقوم كل هؤلاء بتنظيم وقوف الباصات في كراجات (التقاطعات) المستحدثة!، ولعلَّ أغرب ما يقوم به جماعة (الهيأة) هو نصب نقطة تفتيش أمام كراج العلاوي ليأخذوا الجباية وغيرها!!، وهو الأمر الذي يتسبب باختناق الطرق لكن هذه المرة لدواعي (الهيأة) وليس لدواعٍ أمنيَّة.
مؤلمٌ جداً ما نمرُّ به من ترفٍ، فبعد أنْ عجزت وزارة النقل عن تسهيل عملية نقل المواطنين، ظهر “تكسي كريم” ليحرج تكسي بغداد.! مؤلمٌ جداً ترفنا المتناقض، فلقد شاهدت بأم عيني استعراضاً ترفياً غير مسبوق، في حي شعبي لا يوجد فيه شارع صالح للمشي، شاهدت مظهراً جديداً هو أنْ تصطحب السيدة الذاهبة الى السوق الشعبية معها خادمة أجنبيَّة، وكلتاهما تقطع طريق الذهاب والعودة مشياً على الأقدام.
نسيت أنْ أخبركم أو أطلب منكم ألا تصدقوا ما يشاع عن انتشار الباعة المتجولين في التقاطعات، وانتشار المتسولين والمتسولات، لأنها شائعات مغرضة غايتها الإساءة لبلد تجد حتى في صالة عمليات أكبر المستشفيات عمالاً أجانب، وهذا يتناقض مع ما يشاع حول انتشار البطالة.