معرقلات تواجه تشريع قوانين مكافحة الفساد

الاثنين 01 تموز 2019 362

 معرقلات تواجه تشريع قوانين مكافحة الفساد
بغداد/ بشير خزعل 
دعا باحثون ومختصون في علوم الاجتماع والاقتصاد والقانون الى ضرورة تشريع قانون استرداد الاموال العراقية المهربة او المسروقة من قبل اشخاص وجهات، استولت عليها من دون وجه حق ، لم يجر حصر المبالغ المالية الطائلة التي تصل قيمها الى ملايين الدولارات بشكل دقيق ، بالاضافة الى ان الجهات الرقابية والامنية التي تلاحق تلك الاموال بحاجة ماسة الى قانون ينظم آليات عملها وكيفية التعامل مع المؤسسات المعنية في دول اخرى او تلك التي تتواجد فيها تلك الاموال.
خصوصاً ان حائزي المال العام او الجهات المستفيدة من وجوده في بنوك اجنبية تماطل وتضع العراقيل امام سرعة ارجاعه للدولة العراقية، في وقت يمكن أن يسهم استرجاع تلك الاموال في اعادة اعمار البلاد ودعم مشاريع البنى التحتية، وانقاذ الكثير من المناطق من الواقع المرير الذي تعيشه.       
            
معرقلات 
وجود بعض المعرقلات التي تواجه تشريع قوانين مكافحة الفساد يؤدي الى استمرار الضرر بمصلحة المواطن والدولة ، مع استمرار وتوسع عمليات الفساد المالي والاداري التي تمنع تحقيق ما تطمح اليه الدولة في توفير الخدمات . 
مواطنون من شرائح وفئات اجتماعية مختلفة ابدوا استياءهم وانزعاجهم من تباهي السراق والفاسدين بقصورهم وسياراتهم الفارهة في داخل العراق او خارجه ، وتقمصهم لشخصيات رجال الاعمال والتجار باموال سرقت من المال العام بطرق واساليب مختلفة ، ويقول كاظم محسن مدرس رياضيات ( 57) سنة : انا في مهنة التدريس منذ 28 سنة ولم استطع شراء بيت وقبل 3 سنوات فقط اشتريت سيارة متواضعة بالتقسيط ، فكيف أُثري بعض الموظفين والمدراء العامين خلال 5 او 6 سنوات  باموال طائلة تفوق الخيال، نسمع عن موظفين ومسؤولين يملكون فنادق ومطاعم في دول مختلفة وآخرين يملكون شركات وهم ليسوا رجال اعمال او تجاراً ، واغلبهم كانوا قبل سقوط النظام اناساً بسطاء نعرفهم حق المعرفة، فلماذا لا تسألهم الحكومة من اين اتوا بهذه الاموال الطائلة؟ 
 
تجاهل 
المحامي عبدالله الجبوري المختص بقضايا الشركات اشار الى تجاهل اغلب سراق المال العام للقوانين العراقية ، وعدم اكتراثهم بالعقوبات التي تنص عليها، لان الاجراءات ضعيفة وغير حازمة وتطبق فقط على صغار الموظفين ممن يرتكبون جرائم الاختلاس او الرشوة ، ولذلك لابد من تشريع قوانين خاصة بعمليات الفساد المالي والاداري تتيح  للقضاء انزال العقوبات الصارمة بحق من يستغلون المناصب الحكومية في الاثراء على حساب المال العام من خلال عمليات "الكومشن" في المناقصات والاتفاقيات التجارية مع الشركات الاجنبية والمحلية، واضاف الجبوري: توجد مئات القضايا التي تلاحق الفاسدين لكنها لم تستطع حتى الان استرداد  سوى مبالغ صغيرة، وهناك مبالغ كبيرة استحوذ عليها بعض الفاسدين ممن كانوا في مناصب ادارية مختلفة في مؤسسات الدولة مازالت في الخارج، والكثير من هؤلاء هربوا الى دول اخرى وحصلوا على جنسيات اجنبية، الامر الذي عقد من مهمة القانون والقضاء في ملاحقتهم ما لم تكن هناك تشريعات لقوانين جديدة تتيح آليات مرنة لاسترداد الاموال المسروقة ومحاسبة السارقين . 
 
 نواب 
  أعضاء في مجلس النواب اتهموا جهات، لم يسموها، باعاقة قوانين مكافحة الفساد، في حين توعدوا بالكشف عن تلك الجهات واعلان اسمائها في حال اصرت  على موقفها، لجنة النزاهة النيابية بينت: ان مشروع قانون استرداد الاموال العراقية المهربة سيشمل الأموال المهربة قبل وبعد 2003 ، فضلاً عن وجود فقرات قانونية تمنح مكافآت مجزية للمخبرين عن هذه الاموال او من يطلب التسوية عنها.
 عضو اللجنة القانونية النيابية، سليم شوشكة يي قال: هنالك الكثير من مشاريع القوانين التي تكافح الفساد، كقانون الكسب غير المشروع (من اين لك هذا) وتفعيل عمل الجهات الرقابية وملاحقة الفاسدين، لكن تلك القوانين بحاجة الى يد قوية ضاربة لتفعيلها لتلاحق الفاسدين.
واضاف شوشكة يي: ان العراق انشغل خلال المدة الماضية بزيادة الروتين في المعاملات الوظيفية، ما ادى الى ازدياد حالات الفساد،  وبعض الجهات المتضررة من تشريع مثل هذه القوانين، تحاول عرقلتها، لكن اللجنة القانونية مصرة على استكمال قراءة هذه المشاريع ومقترحاتها، لكي تكون وسائل بيد القضاء والمحاكم العراقية لضرب الفاسدين.
 
تفسير 
عضوة مجلس النواب الماس فاضل  ايدت ماقاله النائب شوشكة يي عن وجود معرقلات تواجه تشريع قوانين مكافحة الفساد،  وتوعدت  بكشف اسماء الجهات المعرقلة في حال اصرارها على ذلك.
وبينت فاضل: ان قوانين مكافحة الفساد اذا ما شرعت، فيجب على الجميع الالتزام بها، ويجب الا تفسر على اساس امزجة شخصية، موضحة ان الفساد كان اساساً للكثير من الخروقات الامنية والادارية والخدمية التي حصلت في العراق ، ولوحت فاضل بنشر اسماء تلك الجهات في حال اصرارها على عرقلة هذه القوانين، منبهةً الى وجود تكاتف من قبل الكتل السياسية في البرلمان العراقي  من اجل تمرير تلك القوانين وتشريعها لوضعها حيز التنفيذ. وأكدت ان مجلس النواب سيكون خير سند لكل من الحكومة والقضاء من اجل انهاء هذه الظاهرة من المجتمع بشكل كامل. 
 
مصلحة عامة 
 النائب حسين سعيد عرب اكد ان معارضة بعض الجهات لتشريع قوانين مكافحة الفساد لن تستمر، لان تلك القوانين سيشرعها مجلس النواب على اعتبار انها تخص مصلحة الوطن والمواطن، لذا فان معارضة اي جهة او شخصية لن تستمر طويلاً بسبب تغليب المصلحة العامة على الخاصة، مبيناً ان مجلس النواب يتأنى بتشريع تلك القوانين لكي لا يساء استخدامها.
قبل وبعد
 عضو لجنة النزاهة النيابية خالد الجشعمي  اوضح : ان القانون الذي ارسل من الحكومة لم يشمل الاموال ما قبل 2003 ولكن اللجنة اقترحت أن يشمل القانون الاموال العراقية المهربة قبل 2003 وبعدها.
وقال الجشعمي، ان لجنته اجتمعت مع اعضاء مجلس صندوق استرداد الاموال العراقية لمناقشة قانون تعديل الاسترداد لتهيئة نصوصه تمهيداً للتصويت في الجلسات المقبلة، وتمت مناقشة التعديلات الواصلة من الحكومة بشأن هذا القانون فضلاً عن مقترحات جديدة اضيفت لها.
واضاف الجشعمي: انه لغاية الان لم تسترد إلا أموال قليلة جداً وان الحكومة اقترحت القانون لتفعيل عمل الصندوق وأجري عدد من التعديلات ابرزها تغيير هيكلية ادارة الصندوق بمقترح من الحكومة بأن يرأس الصندوق رئيس هيئة النزاهة بدلاً من الامين العام لمجلس الوزراء. وتابع الجشعمي: ان القانون سيتضمن اعطاء نسبة من الأموال المستردة للمخبرين وتحديدها بسقف اعلى وايضاً يشمل ذلك من يقدم بنفسه ويريد التسوية، مبيناً ان القائمين على الصندوق لديهم قاعدة بيانات باعداد المطلوبين من شخصيات النظام
 السابق. 
اما عن المبالغ التي رصدت في القانون للمبلغين، فأوضح الجشعمي ان الحكومة اقترحت زيادة النسبة الى 10 بالمئة ولكن دون سقف اعلى في حين اقترحت اللجنة شمول مهرب الاموال لو قدم طلب تسوية، فتتصالح معه الحكومة على مبلغ محدد والحكومة اقترحت 50 بالمئة على ان لا تزيد واقترحت اللجنة تخفيضها الى 10 او 20 بالمئة.
 
عدم تعاون 
الى ذلك، اوضح عضو لجنة النزاهة حسن شاكر: ان قانون استرداد الاموال المهربة من القوانين المهمة التي تسعى اللجنة الى التصويت عليها لوجود اموال كثيرة في الخارج لم ترصد الى الان. وقد ناقشت لجنة النزاهة مع اعضاء في صندوق استرداد الاموال العراقية اهم معرقلات العمل، ومن بينها عدم وجود تعاون بين دول الجوار والحكومة بشأن المطلوبين، ولذلك لابد من وجود قانون  يشجع التعاون مع هذه الدول التي يقيم المطلوبون فيها، واضاف شاكر: ان اللجنة بصدد عقد جلسات مستمرة خلال الفترة القادمة لتشريع قانون جيد يكون ملزماً، لجميع المؤسسات المعنية  في الدولة.