غليان وترقب وتحذير من أجواء الحرب الأهلية

الخميس 04 تموز 2019 372

غليان وترقب وتحذير من أجواء الحرب الأهلية
بيروت / جبار عودة الخطاط
 
حبس اللبنانيون أنفاسهم واستحضروا أجواء الحرب الأهلية الطاحنة التي عصفت ببلاد الأرز التي أطلقت شرارتها الاولى في منتصف سبعينيات القرن المنصرم ووضعت أوزارها الثقيلة في مستهل التسعينات منه بعد أن ابتلعت بنيرانها الآف الضحايا الذي قضوا نحبهم على مذبحها الدامي. 
الجيش اللبناني كان حاضراً بقوة يوم أمس الأربعاء 3 تموز الجاري في سياق تنفيذه ليوم أمني في إطار استباق كل ما من شأنه تصعيد الأوضاع أكثر وانتشر منتسبوه بشكل مكثف في منطقة عالية، لا سيما في المناطق التي شهدت الأحداث المؤسفة يوم الاحد الماضي من اعتصامات او قطع طرق وشمل الانتشار الأمني الواسع مناطق الشويفات - قبر شمون، عاليه، بعلشميه، صوفر، اضافة الى اقامة الحواجز في قبرشمون - البستاني، طريق عيناب شملان، بعلشمية صوفر.
وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه التدابير قوبلت بارتياح من المواطنين في تلك المناطق بعد ان حضرت أجواء الحرب وذكرياتها المرّة أثر الأحداث المؤلمة التي شهدتها منطقة عالية في جبل لبنان يوم الأحد الماضي وما انطوت عليه من حالة غليان ومواجهات بالأسلحة أسفرت عما عرف بجريمة قبرشمون حيث سقط قتيلان وجرح العديد من الأشخاص الأمر الذي استدعى تحركاً سريعاً ومتواصلاً من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري إذ تواصلت تحركاتهم منذ يوم الأحد الماضي ولغاية تأريخ كتابة هذا التقرير يوم الأربعاء 3 تموز الجاري في مسعى حثيث منهم لاحتواء تداعيات ما أسموه بفتنة جبل لبنان عندما اعترض حشد من الجماهير الموالية للزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وهم في حالة سخط شديد موكب رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل الذي كان يشق طريقه في قرى قضاء عاليه، وقد واجه العديد من مناصري الحزب التقدمي الإشتراكي الموكب ومنعوه من دخول المدينة وتطورت المواجهة لتأخذ شكلاً دموياً إذ لم تمرّ زيارة جبران باسيل الى منطقة عاليه مرور الكرام، بل تركت وراءها الكثير من التداعيات الخطرة.. هذه الزيارة توجت بنهاية حزينة حيث أسفرت عن مقتل مرافقين لوزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الدرزي الحليف لجبران باسيل، ليعلن بعدها النائب طلال ارسلان أن ما حصل هو محاولة اغتيال استهدفت وزيره في التشكيل الحكومي. 
تداعيات هذه الأحداث ألقت بظلالها الكثيفة على المناخ السياسي في لبنان فعطلت  جلسة مجلس الوزراء، التي كانت مقررة يوم الثلاثاء 2 تموز. 
بعد أن اضطر رئيس الحكومة سعد الحريري الى رفع الجلسة إلى موعد لم يحدد في ضوء ما ستسفر عنه الاتصالات السياسية في شأن إحالة "جريمة قبرشمون" على المجلس العدلي.
وكان الحريري قد أعلن في كلمة له من مجلس الوزراء في السراي الحكومي،  "في ضوء ما جرى سنأخذ نفساً قبل عقد الجلسة  فهناك مشكلة في البلد ونحتاج الى 48 ساعة لتنفيس الاحتقان، ولذلك قرّرت تأجيل الجلسة". 
وليد جنبلاط من جانبه أكد للحريري في اجتماعهما العاجل يوم الأربعاء 3 تموز الجاري "إن هناك مشروعا واضحا لا لعزله فقط بل لتخطّيه". وشدد جنبلاط"هذا المشروع ليس وليد البارحة  بل هو تخطيط لاستهدافه" مضيفاً بأنه" لا يريد الشر لكنّه لن يسمح لهذا المشروع بأن يمرّ" . يذكر أن الأحداث الدامية جرت في المنطقة الموالية لجنبلاط في الجبل حيث تقطن الطائفة الدرزية وكان المعترضون لموكب باسيل من أنصار الزعيم الدرزي. 
رئيس الجمهورية ميشال عون التقى بالزعيم الدرزي طلال ارسلان والأخير يشتبك في خصومة سياسية مع جنبلاط.. وقد شدد عون في هذا اللقاء على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي اللبناني الذي اعتبره خطا أحمر. 
أما  رئيس مجلس النواب نبيه بري فأعرب عن قلقه من تداعيات الاحداث المؤلمة التي حصلت  في الجبل وانعكاساتها على الاوضاع العامة وقد اجرى لهذه الغاية سلسلة من الاتصالات لتطويق ذيول ماحصل وقال "الوقت الآن هو للاحتكام للعقل والحكمة وبذل كل مستطاع من أجل الحفاظ على الوحدة والاستقرار العام ولنا كل الثقة بعقلاء الجبل الاشم"، مضيفاً: "ليأخذ القضاء دوره في التحقيق حتى النهاية"
فيما قال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق نجيب ميقاتي "إن الاحداث المؤسفة التي وقعت بالأمس في منطقة عاليه وأوقعت ضحايا وجرحى شكلت رسالة قاسية للجميع بضرورة وقف الشحن الطائفي والمذهبي، وعدم العودة الى  صفحات الماضي الأليم التي تعاهد  اللبنانيون على نسيانها، كما بيّنت ان محاولة التفرد بالقرار وفرض اعراف جديدة في التعاطي السياسي، وتجاهل التوازنات التي يقوم عليها البلد هي أشبه باللعب على حافة الهاوية".
مجلس الدفاع الاعلى اللبناني بدوره سارع الى عقد جلسة طارئة بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حضرها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزراء المالية علي حسن خليل، والخارجية والمغتربين جبران باسيل، ووزير الدفاع الياس بو صعب، ووزيرة الداخلية الداخلية والبلديات ريا حفار الحسن  و وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ووزير العدل  ومسؤولون كبار آخرون وتدارس المجتمعون  الاوضاع الامنية في البلاد ولا سيما الاحداث الامنية في منطقة عاليه، مع الاشارة الى ان المجلس يبقي على مقرراته سرية تنفيذا للقانون.