الآثار .. بعد الأهوار

الأحد 07 تموز 2019 342

الآثار .. بعد الأهوار
عبدالزهرة محمد الهنداوي
 
 
واخيرا .. وبعد جهود مضنية وعمل كبير شاركت فيه الكثير من الفعاليات على مستوى الوطن ، قررت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ، قبول ادراج مدينة بابل التاريخية على لائحة التراث العالمي ، بعد ثلاث سنوات من قبول المنظمة ، انضمام اهوار العراق والمناطق الاثارية المحيطة بها الى تلك اللائحة ، ففي تموز من عام 2016 ، عشنا اجواء فرح عارمة ، عندما تم الاعلان عن  ان اهوار العراق اصبحت تراثا عالميا ، فقد رقصت الچبايش ، وتمايلت مشاحيف الحمار والحويزة ، وصدحت الاصوات طربا ، فليس امرا عاديا ان يقبل المجتمع الدولي انضمام معلم طبيعي او مدينة تاريخية ، هكذا بسهولة ، انما ، الامر يحتاج الى جهود وحملة علاقات عامة ، لاقناع العالم باهمية الاهوار وعظمة بابل ، وهذا الذي حدث ، ولعل انضمام بابل التاريخيةالى لائحة التراث ، جاء بوضع افضل من انضمام الاهوار ، فالاولى كانت محددة بشروط ينبغي تلبيتها وفق توقيتات زمنية محددة ، ما يجعلنا قلقين من احتمال عدم الايفاء بتلك الشروط ، وبالتالي اعادة النظر بالامر ، فتذهب كل تلك الجهود سدىً ، فيما جاء قبول اليونسكو بادراج بابل ، من دون شروط ، انما ادراج حر ومطلق ..
وقطعا ، وفي اجواء الفرح التي تغمرنا جميعا بهذا المنجز العراقي ، ربما ليس من المناسب ان نتحدث ، عما بعد ادراج بابل على لائحة التراث العالمي .. ولكن اجده مناسبا ان نناقش الامر ، ونتباصر فيه ، لكي نستثمر هذا المنجز الكبير  لخدمة السياحة في بلاد الرافدين ، ولا ، شك ان اثار بابل وحضاراتها العريقة ، تعد احد اهم المواقع الاثارية في العراق ، وبالتالي نحقق النجاح المطلوب في تأهيل هذه الاثار ، بما يجعلها قبلة للسياحة العالمية ، وبالتالي تصبح من الروافع التنموية المهمة التي تدفع بالاقتصاد العراقي نحو التكامل والتنوع المطلوب ، وامر مثل هذا ، لايقل صعوبة عن امر الادراج ، بل يبدو اكثر تعقيدا وصعوبة ، ففي مرحلة مابعد الادراج ، نحتاج الى حشد الجهد الدولي في مسعى للحصول على دعم مناسب من الامم المتحدة ومنظماتها المختلفة ، والدول الصديقة والشقيقة ، لتأهيل وتطوير الاثار ، اما على المستوى الوطني ، فالمهمة اهم ، والجهود ينبغي  ان تكون في اعلى مستوياتها ، وان ، لاتخبو جذوة الفرح التي غمرتنا الان بعد ايام ، وننسى بابل واثارها العظيمة ، ليبقى الحال على ما هو عليه ، واذ نتحدث بهذه المنطق ، فاننا نشير الى حال الاهوار ، بعد ثلاث سنوات من قرار  ادراجها ، اذ لم نشهد تغييرا في واقعها ، فعلى الرغم من وجود اقبال سياحي عليها ، بعد ان تجاوز عدد السياح الى الاهوار في العام الماضي الثلاثين الف سائح ، الا ان الاهوار  لم تشهد تطورا ، فبناها التحتية مازالت بائسة وتفتقر لابسط  المقومات السياحية ، فالسائح لايجد اي خدمة ، انما عليه ان يعود الى مركز المدينة التي هي الاخرى تعاني الكثير ، وحديثي هذا مبني على المشاهدة ، وليس على المسموع .فالاهوار مازالت بحاجة الى المزيد من العمل والتخصيصات لتحسين واقع سكانها وبيئتها السياحية ، فتخصيص 15 مليار دينار ضمن موازنة 2019 لتأهيل البنى التحتية  في الاهوارالممتدة على ثلاث محافظات ، لاتفِي بالغرض المطلوب ، اذ ينبغي العمل على زيادة تلك التخصيصات ، وبما يتناسب وحاجة الاهوار 
للتطوير .. اما الوضع في بابل ، فيحتاج الكثير ، بعد العبث والخراب الذي تعرضت له اثارها خلال العقود الماضية ، ومبلغ (49) مليار دينار التي جرى تخصيصها ، ايضا ، لاتلبي متطلبات 
التطوير .. المهم  الان ، ان بابل ادرجت على لائحة التراث العالمي ، وفي ذلك ضمان للمحافظة عليها ، ولكن الاهم ، ان المرحلة المقبلة يجب ان تكون مختلفة تماما عن مرحلة ما قبل الانضمام ، فقد ان الاوان لنرى حضارتنا العريقة التي بزّت كل حضارات العالم ، تعود لزهوها ، ونرى العالم كله يسجد في محرابها ، متلمسا طريقه نحو الخلود .. مبارك للتاريخ والحغرافية  بما تحقق في باكو في تموز 2019 بعد الذي تحقق في اسطنبول 
عام 2016 ..