قمة إفرست.. من {الأعلى» إلى {مميتة»

الثلاثاء 09 تموز 2019 279

قمة إفرست.. من {الأعلى» إلى {مميتة»
عنكت اديكاري وجوانا سلاتر
ترجمة: ليندا أدور
كان شاتور تامانج في طريقه الى اعلى قمة بالعالم عندما صادفه زحاماً شديداً أمامه، فخلال صعوده الأخير لقمة إفرست، رأى تامانج أكثر من شخص قد تجمعوا عند ممر ضيق على الحافة التي تقود الى القمة، وهو مكان مرتفع الى الحد الذي بات يطلق عليه "منطقة الموت" إذ يواجه جسم الانسان صعوبة للعمل بشكل سليم.
دفع هذا الأمر البعض من الذين يهبطون من القمة الى مناشدة المتسلقين لها، لافساح الطريق أمامهم للمرور بعد أن بدأت كمية الأوكسجين لديهم بالنفاد. "شعرت بالقلق والخوف من هذا الأمر"، يقول تامانج (45 عاماً)، و يعمل مرشداً لتسلق الجبال ويعيش في روسيا، معرباً عن خشيته في حال عدم اتخاذ السلطات أي اجراء، فان أعداد المتسلقين بحلول العام المقبل قد تكون أسوأ بكثير وربما تحمل عواقب مميتة. 
 
زحام بشري
وقد لقي أكثر من 11 شخصاً حتفهم أثناء محاولتهم تسلق الجبل وصولاً الى أعلى قمة في العالم خلال العام الحالي، وهو موسم التسلق للقمة الأكثر فتكاً منذ أربع سنوات. يتضح بأن احد العوامل التي اسهمت بارتفاع وفيات هذا العام هي الزحام الشديد بعد محاولة العشرات التسلق خلال وقت قصير بالتزامن مع الطقس الجيد، والتي قادت الى تأخيرات أدت الى إطالة المدة التي يقضيها المتسلق على ارتفاعات مهلكة. من جانبها، بدأت السطات النيبالية بدراسة تغيير قواعد التسلق الى قمة إفرست، اذ يرى بعض الخبراء أن على السلطات مد موسم التسلق خلال شهر أيار أو فرض اجراءات معينة على المتسلقين، الذين يفتقر الكثير منهم الى الخبرة، او تلجأ الى الاتفاق مع شركات لتقديم عروض لرحلات استكشافية بأسعار يتفق عليها. 
يقول نيرمال بورجا، متسلق يحاول اعتلاء 14 قمة من جميع أنحاء العالم خلال فترة سبعة أشهر، بأنه كان في طريق هبوطه من القمة عندما قرر التوقف لتصوير المنظر من خلفه، لكن الجو كان شديد البرد ومكتظاً على نحو غير عادي. يقول بورجا، وهو من المؤيدين لفكرة إطالة موسم التسلق التقليدي، وقد نجح ببلوغ قمة إفرست أربع مرات: "سبق لي وان شهدت زحاماً بشرياً، لكن ليس بهذا القدر من الجنون".
 
رقم غير مسبوق
يذكر ان سلطات حكومة النيبال منحت 381 تصريحاً لتسلق الجبل هذا العام، وهو رقم غير مسبوق، وان ضعف هذا العدد، على أقل تقدير، كان متواجداً على الجبل، لا سيما وان هذا الرقم لا يتضمن المرشدين. تسبب هذا الاكتظاظ البشري بأن يمضي بعض المتسلقين زمناً اطول من المعتاد للوصول الى القمة، وكان من بينهم الهندي نيهال بهاجوان (27 عاماً) الذي توفي جراء الجفاف والارهاق والامراض المتعلقة بالارتفاعات الشاهقة.
يشير كيشاف باودل من شركة بيك بروموشنز الاستكشافية المرشدة لرحلة بهاجوان، الى أن الأخير، قضى يومين بين نقطتين وسيطتين خلال رحلة التسلق، رغم أنه كان ينبغي له قضاء يوم واحد لكل منها، ما زاد من حالة الاجهاد لديه أثناء طريقه الى القمة، فاستنزفت جميع قواه عند الهبوط، ويعزى موته للحشود البشرية والارهاق الشديد. 
من بين المتوفين اثناء رحلة صعودهم الجبل من الجانب النيبالي لهذا العام، هنديان آخران وبريطانيان وآيرلنديان وأميركيان، أحدهما هو "دون كاش" من ولاية يوتا وكريستوفر كولش (62 عاماً)، محامي من بولدر بولاية كولورادو. في ما توفي إثنان آخران أثناء محاولتهما سلوك طريق التبت، وفق ما ذكرت وكالة رويترز للأنباء. 
 
الجبل ملك الجميع
يقول بعض المرتبطين بمجال الرحلات الطويلة المرهقة، بأن ما كشفت عنه أحداث قمة إفرست لهذا العام، ليس بالأمر غير العادي بل كان تذكيراً بالمخاطر الكبيرة التي ينطوي عليها. يقول مينغما شيربا من شركة سفن سمت تريكس: "ان كنت تخطط للقيام برحلة استكشافية الى إفرست، فهي ليست أقل شأناً من التخطيط للحرب، فتسلق قمة افرست يشبه الى حد ما: "بلوغ الحج الأعلى" وفي بعض الأحيان تكون التأخيرات التي تحصل حتمية ولا مناص منها "وكأنك بانتظار دورك خارج المعبد". 
يرى آخرون بأن الزحام الشديد كمؤشر على كيفية تحول تسلق جبل إفرست الى سلعة وجذب لعديمي الخبرة الباحثين عن الاثارة فضلاً عن تلويث الجبل بأطنان من القمامة. مع ذلك، يتردد المسؤولون النيباليون في الحد من أعداد المتسلقين، كونهم يشكلون مصدر دخل مهماً للبلاد.
 "لا يمكن للحكومة أن تقول لا للسياح الذين حضروا لاستحصال التصريح بالتسلق" تقول ميرا آشاريا، مديرة السياحة والمسؤولة عن تسلق الجبال: "شخصياً، اشعر بأن الامر لا يتعلق بعدد المتسلقين المصرح لهم" فبعد انتهاء رحلات هذا العام، سيحلل المسؤولون البيانات ويحددون كيفية المضي قدماً. أما بورجا فيعلق: "الجبل ملك لكل انسان، لكن يجب ان تنظم العملية بشكل صحيح".
 
صحيفة واشنطن بوست الأميركية