هواتف غبية

الثلاثاء 09 تموز 2019 218

هواتف غبية
د. حسين القاصد 
جمعني في أواخر ايام رمضان المبارك لقاء تلفزيوني في قناة العراقية، حيث البرنامج المميز “تحت خطين” للزميل كريم حمادي؛ جمعني هذا اللقاء بالسيد محافظ بغداد وأحد السادة النواب من اعضاء لجنة الخدمات في مجلس النواب، وجرى الحديث عن الخدمات في بغداد، وتداخل المسؤوليات بين أمانة بغداد ومحافظة بغداد ووزارة الاعمار والاسكان والبلديات؛ ومن بين ما دار الحديث عنه هي حال الشوارع في بغداد، وعدم ادامتها، وحال المنافذ التي تؤدي الى بغداد، وكان المشاهدون يتابعون البرنامج عبر شاشة العراقية وعبر البث المباشر في صفحات التواصل الاجتماعي بواسطة الهواتف الذكية. 
أمس - تحديدا - تذكرت اللقاء بكل تفاصيله؛ فلقد كنت عائدا من النجف الأشرف الى بغداد، وكي استغرق وقت الطريق اخذت اتصفح عبر الهاتف (الذكي) فوجدت كتابا مسربا من احدى الوزارات المعنية بالخدمات وهي وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة، ينص على امهال الموظفين مدة تنتهي نهاية شهر تموز، لكي يستبدلوا هواتفهم الذكية بهواتف عادية أو لنقل (غبية)، بحسب إعمام الوزارة، وقبل أن احاول استيعاب المسوغ لهذا الأمر حيث تريد الوزارة منع تسريب الوثائق عبر الهواتف الذكية وكاميراتها!، فوجئت بأن سائق السيارة سلك طريق الحلة القديم ولم يتجه الى شارع النيل ليصل بنا الى الطريق السريع، وحين سألته عن السبب، قال: ان كل شوارع المحمودية مبلطة او معبدة، وحين وصلناها وجدناها كذلك؛ لكني عدت، مرة اخرى، الى اجواء حلقة “تحت خطين” حين وصلنا الى مدخل بغداد حيث نقطة تفتيش الدورة والشوارع المليئة بالحفر والمطبات ثم تلك الفوضى في علوة الرشيد حيث الباعة يفترشون الارصفة وجزءا من الشارع المختنق. 
أردت أن التقط صورا لهذه المشاهد التي تستقبل الداخل الى بغداد عند قراءته (بغداد ترحب بكم) فخجلت من بغداد أن يكون ترحيبها هكذا. 
عدت الى هاتفي الذكي لأسأله عن معنى الطريق المعبد، فوجدت بيتا لمعروف الرصافي يقول: 
وتكره نفسي كل شيء مذللٍ 
لقد كرهتْ حتى الطريقَ المعبَّدا
فحمدت الله أن لم يكن الرصافي مسؤولا عن تبليط او تعبيد الشوارع؛ فأما التبليط فهو بعيد جداً عن امنيات العراقيين لأنه يجعل الطريق بلاطاً، وهذا فوق طاقة طموحنا، وأما تذليل الطريق فهو واجب الجهات الخدمية من بينها المعنية بالبلديات، التي يتداخل عملها مع امانة 
بغداد.
كانت شوارع المحمودية نظيفة جداً، وقيل ان ذلك يعود لبلديتها التي لم تمنع موظفيها من الهواتف الذكية، لكي تمكنهم من نقل نجاح البلدية بتعبيد شوارع المحمودية، دون التفكير بأي تسريب للوثائق، في زمن لا استغناء فيه عن التواصل الالكتروني للاسراع في انجاز متطلبات الناس.