الضمان الصحي

الجمعة 12 تموز 2019 152

الضمان الصحي
د. حسين القاصد 
أشاد الجميع بسرعة استجابة دولة رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي لمناشدة كاتب هذه السطور لإنقاذ الشاعر سلمان داود محمد، وليس غريباً على السيد عبد المهدي فمواقفه مع المبدعين واضحة، حيث تدخل في علاج أسماء إبداعية كبيرة على نفقته أيام كان نائب رئيس الجمهورية، حين كنت أناشده أو أكلمه شخصياً، وليس أنصع دليلاً من موقفه الكبير في علاج العلامة الفقيد د. محمد حسين الأعرجي ومثله عشرات الأدباء، فضلاً عن دعمه الشخصي لمهرجان الجواهري، في أكثر من دورة.
هذا المقال هو اعتراف بالجميل وليس مدحاً، فقد ولى زمن المدح دون أنْ أتدنس به، لكنَّ الشكر مطلوبٌ لذلك وجب الشكر، ولعلَّ من واجبات الشكر – أيضا - أنْ يوجه لوزير الثقافة الدكتور عبد الأمير الحمداني، المثقف الأصيل، والوزير الحقيقي لثقافة العراق؛ اما بعد الشكر، فهو ما نسعى إليه ونريد.
ليس بمقدور أي موظف أو أستاذ جامعي أو أديب لا يصل صوته إلى الجهات المعنية أنْ يناشد فيصلهُ ما يريدُ، وليس من المعقول أنْ نبقى نعيش على المناشدات، لا سيما حين يضمن المواطن ضمانه الصحي في جميع الوزارات وليس في وزارة يقرر فيها المدير العام علاج مريض ما، بينما يشقى الآخرون في الحصول على نوع من الدواء.
أغلب الوزارات ودوائرها تستقطع مبالغ الضمان الصحي؛ لكن حين يتعرض الموظف لمرض خطير يجد نفسه وحيداً ويتعذر عليه حتى الحصول على إرسال إلى المستشفى؛ هذا غير التشكيك في مرضه!!.
هذه المرة نطالب ولا نناشد، نطالب بحق المواطنة، وأبسطها الضمان الصحي، فضلاً عن رعاية الكفاءات والمبدعين لأنهم يمثلون وجه العراق المشرق، ولا نريد بالرعاية الإنفاق عليهم وهم قاعدون، إنما نريد حقهم على بلدهم في الرعاية الصحية والعيش الكريم، فالإبداع هوية العراق المشرقة، علمياً وثقافياً، في الجامعة أو في الأوساط الثقافية والفكرية والعلمية.
يموت المواطنون كل يوم بسبب حوادث الطرق المهملة والمؤجل إعمارها وإدامتها، ويموتون أمام مرأى ومسمع مسؤوليهم في دوائرهم، وذلك بسبب شيوع انعدام الثقة، فكيف للمريض أنْ يثبت براءته من سلامته الصحية دون فحص طبي؛ لكننا نفاجأ إما بصعوبة إرسال الموظف للفحص، بحجة التشكيك بمرضه، أو بإهمال المؤسسة الصحية لحالته!!.
ولعلنا نورد شاهداً بسيطاً هو أنَّ مواعيد فحص (خزعة) المرض الخبيث وحتى مواعيد القسطرة، تستغرق وقتاً، وهذا يعني أنَّ المريض يموت قبل أنْ يصله الدور في طابور الوباء الذي لا يكف عن إبادة العراقيين.
ننتظر مقترحاً من رئاسة الوزراء يتضمن مشروع الضمان الصحي للمبدعين من علماء وأدباء وأساتذة جامعات، كي لا نضطر للمناشدة كل يوم.
كما ننتظر حلاً جذرياً يتمثل بمستشفى مجهز بكل ما هو متطور لمعالجة أمراض السرطان؛ لا سيما أنَّ البصرة الفيحاء قد سجلت رقماً قياسياً في صلتها به.