الثقافة تحدد شباط 2020 لإنجاز خطة إدارة بابل الأثرية

الاثنين 15 تموز 2019 181

الثقافة تحدد شباط 2020 لإنجاز خطة إدارة بابل الأثرية
بغداد / عمر عبد اللطيف
 

حددت وزارة الثقافة والسياحة والآثار شهر شباط من العام المقبل 2020؛ موعداً لإعداد وإنجاز خطة إدارة مدينة بابل الأثرية وتقديمها الى مجلس المواقع الدولية “ايكوموس” ومنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”، وتتضمن الخطة إعادة تأهيل وصيانة المدينة الأثرية ومرافقها التاريخية والسياحية والخدمية وإزالة مخلفات النظام المُباد، وفي حين تضمن مقترح قانون مدينة بابل أن يجري اختيار “عمدة” بشكل دوري للمدينة من مثقفي العراق، كشفت لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار النيابية عن وضع “خارطة طريق” لإدراج جميع المواقع المميزة التي تستحق في لائحة اليونسكو للتراث العالمي.
خارطة طريق
وقالت رئيس لجنة الثقافة والاعلام والسياحة والآثار في مجلس النواب سميعة الغلاّب في تصريح خاص لـ”الصباح”: إن “اللجنة عملت منذ تشكيلها على الاهتمام بالمواقع الاثرية، ووضعت خارطة طريق لإدراج جميع المواقع التي تستحق في لائحة اليونسكو للتراث العالمي، كما ساندت اللجنة رئيساً وأعضاء وزارة الثقافة والفريق المفاوض الذي أوكلت له مهمة ملف بابل في جميع مفاصل تحركاتهم، وقامت اللجنة بزيارة ميدانية للمحافظة للاطلاع على واقع الحال ووضع الخطط اللازمة للتطوير وتذليل المعوقات بالتعاون مع محافظ بابل ورئيس وأعضاء مجلسها ووفد رفيع من وزارة الثقافة”.
وأضافت الغلاّب، انه “كان للجنة حضورها المميز في اجتماعات باكو بالدورة الثالثة والأربعين بمشاركة 180 دولة، ومساندة الوفد العراقي المفاوض في لقاءاته مع جميع الوفود الشقيقة والصديقة، والوصول الى ثمرة الانجاز التي حصدنا فيها موافقة أعضاء لجنة التراث العالمي البالغ عددهم 21 عضواً بالإجماع على إضافة بابل الى اللائحة العالمية التابعة لمنظمة يونسكو”.
وتابعت، ان “اللجنة قامت بالاطلاع على الشروط العالمية لإزالة المخالفات من المدينة الأثرية وفي مقدمتها الأنبوب النفطي والتجاوزات الأخرى والاعمال التي أضافها النظام السابق والتي كانت أحد أهم أسباب حذف بابل من اللائحة في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك أيضاً وجود ثكنة عسكرية في المدينة القديمة، فعملت اللجنة على وضع جدول لإنهاء تلك المخالفات وأبلغت وزارة الثقافة والحكومة المحلية بأنها ستكون العون والسند لأي تدخل تشريعي أو مطالبة من الحكومة الاتحادية بالعمل على تنفيذ شروط 
يونسكو”. الغلاّب، ألمحت الى أن “اللجنة لديها رؤى معينة بهذا الخصوص، فقد وضعت ضمن أولويات برنامجها المستقبلي عدة محاور ستعمل على تنفيذها منها إعداد تقرير مفصل عن بابل يعرض في جلسة البرلمان يبين أهمية الإنجاز وسبل الحفاظ عليه ليطلع جميع أعضاء مجلس النواب على دقائق الأمور، والتحضير لإعداد ورشة عمل سريعة يشارك فيها المتخصصون في هذا المجال للخروج برؤية موحدة وناضجة يتم تطبيقها خلال المرحلة القادمة، فضلاً عن توجه اللجنة الى مفاتحة هيئة رئاسة مجلس النواب لإصدار قرار تشكل في ضوئه لجنة إشراف ومراقبة للمشاريع المتعلقة بهذا الغرض مماثلة للجنة سامراء عاصمة الحضارة 
الإسلامية”.
 
خطة إدارية
وزير الثقافة الدكتور عبد الامير الحمداني، قال في تصريح خاص لـ”الصباح”: إن “ما ينتظرنا خلال المرحلة المقبلة؛ هو تقديم خطة لإدارة الممتلك الثقافي المسمى (بابل) بحدوده المعروفة بشكل واضح، وأن تكون هناك جهة قطاعية واحدة مسؤولة عن إدارة هذا الملف”. وأضاف، ان “تلك الخطة ستقدم الى كل من المجلس الدولي للمواقع والمعالم الدولية (ايكوموس) ومنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في شباط 2020”، مبيناً ان “الجهة القطاعية الوحيدة التي تضطلع بهذا الأمر هي وزارة الثقافة بشقيها هيئتي الآثار والتراث العامة والسياحة، لأن الملف هو ثقافي بامتياز وعلينا أن نقدم خطة واضحة لهاتين المؤسستين العالميتين”.
وتابع الحمداني: ان “الخطة ستتضمن صيانة وقائية للمعالم الشاخصة في المدينة الأثرية، والقيام بأعمال حقلية ميدانية تتعلق بالتنقيبات، وصيانة المعالم الشاخصة بطريقة علمية وفق المعايير الدولية، وتأهيل البنى السياحية المقامة خارج حدود الممتلك الثقافي”، مؤكداً “رفض أي إضافة أو صيانة غير علمية أو تجاوز على حدود الممتلك بعد الآن”.
 
عاشق بابل
الى ذلك، قال رئيس مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية الشاعر علي الشلاه: إن “محاولات إدراج مدينة بابل الأثرية في لائحة التراث العالمي بدأت فعلياً منذ عام 1983، إلا أن منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (يونسكو) رفضت ذلك بسبب قيام النظام السابق ببناء قصر كبير يطل على المدينة، وبنائها كما لو كانت حديثة باستخدام (الطابوق الجمهوري)، فضلاً عن قيامه بمد أنبوب نفطي داخلها ووجود المتجاوزين عليها”.
وأضاف الشلاه لـ”الصباح”، إن “هناك خمس محاولات جرت لإدراج المدينة في لائحة التراث، الى أن وصلنا الى عام 2010 بالقيام بمحاولة هامة بتقديم مقترح قانون مدينة بابل الأثرية الى مجلس النواب والذي حظي بدعم 240 نائبا في حينها، ثم قامت الحكومة برصد 10 ملايين دولار لأعمال صيانة وتأهيل المدينة”. وأكد، ان “دعوة مديرة منظمة (يونسكو) أودري ازولاي الى مهرجان بابل واطلاعها على ما يحدث من فعاليات ثقافية إضافة الى ما تقوم به وزارة الثقافة وهيئة السياحة والآثار من أعمال داخل المدينة وإزالة المخالفات التي حصلت فيها قبل عام 2003؛ خلق جوا عاما لإدراج المدينة في لائحة التراث العالمي”.
وألمح “عاشق بابل” الشاعر الشلاه، إلى أنه “يجب ملاحظة بأن العراق كله عبارة عن مواطن أثرية، وإن بلاد ما بين النهرين هي منبع الحضارة الانسانية، مما جعل البعض يتهاون ليقول إن كل العراق آثار لكثرة المواقع الموجودة فيه، ما حدا بالنظام السابق الى مد أنبوب نفط داخل مدينة عظيمة وأثرية مثل بابل”، مبيناً ان “ما مطلوب بالدرجة الاولى هو إعادة الاعتبار للآثار العراقية من خلال احترام أكبر للمدن الأثرية كأور وبابل وآشور التي ترقى منزلتها في الثقافة والحضارة الانسانية الى القداسة، وينبغي أن تحترم (تلك المدن) بما يتلاءم ودورها في الحضارة، فإذا كان البعض يتوهم بأن النفط هو مصدر العيش، فإن الزراعة والآثار هما نفط دائم إذا ما أحسنا التعامل معهما”.
واوضح الشلاه، إنه “اقترح على مجلس النواب ورئيس الوزراء قانوناً خاصاً بمدينة بابل الأثرية، والذي يضمن احترام هذه المدينة، والتعامل معها كما لو كانت محافظة عراقية، ويكون لها (عمدة) من مثقفي العراق يجري تداولهم دورياً، وتكريم أي مثقف عراقي أو عربي أو حتى عالمي بأن يكون (عمدة) لمدينة بابل الأثرية لمدة سنة أو أشهر معدودة، وتكون عملية تنصيبه مناسبة بابلية وسياحية، وتفعيل دورها وإعادة ذكرها في كل المحافل الدولية”، منوهاً بأن “هذا القانون يمكن أن يشمل مناطق أثرية أخرى”.
ونوّه الشاعر الشلاه، بأن “عمليات الترميم يجب أن تجري بعلمية ودقة وسرعة، وهذا كله يجري إعداده وفق خطة ستعتمدها وزارة الثقافة، وهناك عمل قصير وبعيد المدى، بإزالة كل الشوائب الموجودة في المدينة الأثرية وإدامة نظافتها بشكل علمي وإقامة المقتربات السياحية في مدينة الحلة أو أطرافها، وتأهيل فندق بابل ذي الدرجة الاولى الواقع على كورنيش الحلة، وإقامة فندقين سياحيين آخرين مما يؤدي الى تنشيط الحركة السياحية”، مؤكداً ان “إدراج تلك المدينة في التراث العالمي سيجعلها على لائحة كل الأدلة السياحية سواء كانت المقروءة منها أو المرئية”.