تناول الفطر يقلل من خطر التدهور المعرفي لكبار السن

الجمعة 19 تموز 2019 155

تناول الفطر يقلل من خطر التدهور المعرفي لكبار السن
ترجمة: نادية المختار 
اكتشف مؤخرا باحثون من قسم الطب النفسي وقسم الكيمياء الحيوية في جامعة سنغافورة الطبية، أن كبار السن الذين يستهلكون أكثر من جزأين قياسيين من نبات الفطر المطبوخ أو ما يسمى “عيش الغراب” أسبوعيا بما يعادل 300 غرام، تقل  لديهم احتمالات الاصابة بضعف ادراكي خفيف بنسبة تفوق الـ 50 بالمئة. 
ووجدت الدراسة التي استمرت ست سنوات، برئاسة البروفيسور لي فنغ، أن ثلاثة أرباع كوب من الفطر المطبوخ بوزن متوسط نحو 150 غراما، يعادل نصف طبق تقريبا. بينما تعمل أحجام الأجزاء كدليل ارشادي، فقد تبين أن جزءاً صغيراً من نبات الفطر في الأسبوع، ربما يكون مفيدا جدا في تقليل فرص الاصابة بالخرف.   
يقول لي فينغ: “هذه العلاقة مثيرة للدهشة ومشجعة. ويبدو لنا من خلال بحوثنا الغذائية والصحية العديدة، الى أن هذا المكون النباتي يمكن أن يكون له تأثير كبير على ازاحة التدهور المعرفي.”
وقد جمعت الدراسة التي أجريت من العام 2011 - 2017 ، بيانات لأكثر من 600 شخص من كبار السن الصينيين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما يعيشون في سنغافورة. وتم اجراء البحث بدعم من معهد علوم الحياة ومركز العقل العلمي في جامعة سنغافورة الوطنية، وكذلك المجلس الوطني للبحوث الطبية التابع لوزارة الصحة في سنغافورة. 
وعادة ما تعرف المرحلة بين التدهور المعرفي للشيخوخة الطبيعية والانحدار الأكثر خطورة الذي يظهر لدى كبار  السن، على انه شكل من أشكال فقدان الذاكرة أو النسيان أو بداية مرض الزهايمر. 
وقد يظهر لدى الكبار أيضا عجز في الوظيفة الادراكية الأخرى مثل اللغة والانتباه والقدرات البصرية المكانية. ومع ذلك، فان التغييرات يمكن أن تكون خفية، لأنها لا تواجه تعطيل العجز المعرفي الذي يؤثر في أنشطة الحياة اليومية والتي هي احدى سمات مرض الزهايمر وغيرها من أشكال الخرف. ومع ذلك، لا يزال الأشخاص الذين يعانون من المرض قادرين على القيام بأنشطتهم اليومية العادية. 
ويشار الى ان ما نريد تحديده في هذه الدراسة، هو ما اذا كان لدى كبار السن هؤلاء أداء ضعيف في اختبارات علماء النفس العصبية القياسية مقارنة بالأشخاص الآخرين من نفس الفئة العمرية والخلفية التعليمية. 
وتم تصميم الاختبارات العصبية على وجه التحديد للمهام التي يمكنها قياس الجوانب المختلفة لقدرات الشخص المعرفية. وفي الواقع، يتم اعتماد بعض الاختبارات التي استخدمناها في هذه الدراسة من بطارية اختبار الذكاء الشائعة الاستخدام. 
على هذا النحو، أجرى الباحثون مقابلات واختبارات مكثفة مع كبار السن لتحديد تشخيص دقيق. 
يقول لي فنغ: “تأخذ المقابلة في الاعتبار المعلومات الديموغرافية والتاريخ الطبي والعوامل النفسية والعادات الغذائية. ونقوم بقياس ضغط الدم والوزن والطول وقبضة اليد وسرعة المشي. كما نقوم باجراء اختبار شاشة بسيط على الادراك والاكتئاب والقلق.”
بعد ذلك، تم اجراء تقييم نفسي عصبي قياسي مدته ساعتان، الى جانب تصنيف الخرف. وجرى مناقشة النتائج الاجمالية لهذه الاختبارات بتعمق مع الأطباء والخبراء المشاركين في الدراسة للحصول على اجماع تشخيصي.
 
ضعف القدرة المعرفية
تجدر الاشارة الى اننا تناولنا في هذه الدراسة 6 أصناف من نبات الفطر الشائع الاستهلاك في سنغافورة. من  ضمنها نوع يطلق عليه تسمية الفطر الذهبي، المحار، الشيتاكي، الفطر الأبيض، وكذلك الفطر المجفف والمعلب. ومع ذلك، من المرجح أن أنواع الفطر الأخرى غير المشار اليها تتمتع أيضا بميزات مفيدة للغاية لا تقل شأنا عن التي درسناها.
يقول الدكتور ايروين شياه، كبير الباحثين في قسم الكيمياء الحيوية بجامعة سنغافورة الوطنية: “يحتوي نبات الفطر على مركب معين موجود في جميع أصنافه. وهذا المركب يسمى ارغوثيونين المضاد للأكسدة وللالتهابات وهو فريد من نوعه ولا يستطيع البشر توليفه بمفرده. ولكن يمكن الحصول عليه من مصادر غذائية، أحد أهمها يتركز في نبات الفطر.”
 وكشفت دراسة سابقة أجراها الباحثون على السنغافوريين المسنين، الى أن مستويات البلازما لدى المشاركين كانت أقل بكثير مقارنة مع الأفراد الأصحاء المتطابقين في تقدم العمر. وأشار هذا العمل الذي نشر مؤخرا في مجلة “أبحاث الكيمياء الحيوية” الكيميائية والبيوفيزيائية، قد تم التغلب عليه من خلال استهلاك الفطر الذي يقود الى تعزيز الصحة العصبية. كما قد تكون المركبات الأخرى الموجودة في مكونات نبات الفطر مفيدة أيضا في تقليل مخاطر التراجع المعرفي. كما أن بعض الهرمونات قد تعزز تخليق عوامل نمو الأعصاب. كما قد تحمي المركبات النشطة حيويا في هذا النبات، المخ أيضا من التنكس العصبي عن طريق تثبيط انتاج بيتا أميلويد وتاوفسفوريلاز، والاستل أستين كولين. 
وتتمثل المرحلة المحتملة التالية من البحث بأجراء تجربة ذات شواهد مع المركب النقي من الكاتيكين المستخلص من أوراق الشاي لتحديد مدى فعالية هذه المغذيات في المكونات النباتية مثل تأخير الادراك المعرفي. 
وستؤدي هذه الدراسات التداخلية الى استنتاج أكثر قوة حول العلاقة السببية. بالاضافة الى ذلك، يأمل الفريق البحثي أيضا الى تحديد العوامل الغذائية الأخرى التي يمكن أن ترتبط بشيخوخة الدماغ الصحية وتقلل من خطر الاصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر في المستقبل. 
عن ساينس ديلي