موازنة البرامج والأداء

الأحد 21 تموز 2019 257

موازنة البرامج والأداء
محمد شريف أبو ميسم
 

على الرغم مما يقال بشأن تطبيق موازنة البرامج في ثلاث وزارات فقط «هي التربية والصحة والتخطيط» في العام 2020 ، الا ان مجرد دوران بوصلة الموازنة من البنود الى البرامج يعد خطوة ايجابية للخلاص من أهم العناصر الضاغطة على الأداء المالي خلال تنفيذ قانون الموازنة العامة سنويا.
ويقف عنصر التوقيتات الزمنية، في مقدمة هذه العناصر الضاغطة، فخلال سنوات عديدة من عمر المرحلة الانتقالية، كانت الموازنات تقر بشكل متأخر بسبب التجاذبات السياسية، فتضيع الأشهر الأولى من عمر السنة المالية بين القراءات في مجلس النواب والتوافقات ومن ثم الاقرار والمصادقة في مجلس الرئاسة والنشر في الجريدة الرسمية، فضلا عن الوقت الذي تأخذه عملية وضع تعليمات تنفيذ الموازنة ومن ثم الشروع بمطالبات الصرف على دفعات، الأمر الذي يجعل العامل الزمني ضاغطا على الأداء خلال تنفيذ المشاريع الحكومية.
وبالتالي يكون الانفاق في الأشهر الأخيرة من السنة، انفاقا على عجل في بعض الوزارات والحكومات المحلية خشية أن تعود الأموال الى الخزينة العامة مع نهاية السنة المالية، في اطار العمل بموازنات البنود القائمة على توفر الاعتمادات المالية تحت رقابة معنية بالصرف بحدود الاعتمادات المدرجة وفي الأغراض المخصصة لها، في سياق إجراءات روتينية قانونية، تهتم بمسألة التبويب على أساس نوع المصروف، الذي لا يوضح تحقيق الهدف من الانفاق، اذ يكون التركيز على سداد المصروفات وحسب، على خلاف موازنات البرامج التي تقوم على أساس الاهتمام بالإنجازات والاداء وتحقيق الأهداف المرسومة ضمن برامج اقتصادية تهتم بطبيعة أنشطة وأعمال الأجهزة الحكومية أكثر من اهتمامها بموضوع الإنفاق.
وبالتالي فانها تلقي الضوء على العمل المنجز للتأكد من أن النتائج التي يفترض أن توضح حجم المتحقق ازاء ما كان مخططا له الأمر الذي يجعل خيار اللجوء الى موازنات البرامج في وزارات التربية والصحة والتخطيط، خيارا ناجعا، اذا ما أريد للبرنامج الحكومي أن يكون برنامجا واقعيا في سياق أهدافه الرامية الى رفع مستوى الأداء وترشيد الانفاق والحيلولة دون الإسراف وتقييم النتائج من خلال مقارنتها بالخطط ، وبالتالي تحقيق جملة من الأهداف دفعة واحدة.
الأمر الذي يتطلب مشاركة الملاكات الفنية المعنية بوضع الخطط الاستثمارية في الوزارات والحكومات المحلية مع صانع الموازنة لبيان آليات البرامج المتعلقة باعداد الموازنات المقبلة في ضوء الخطط المعلنة التي قد تمتد لأكثر من سنة مالية. 
وبناء عليه يمكن القول، اننا سنشهد نمطا جديدا من الانفاق الاستثماري في موازنات البرامج، سيسهم في وضع عنصر الوقت موضع المعيار الضاغط على الجهات التنفيذية في اطار البرامج التي تضعها في موازناتها الاستثمارية، وليس في اطار عمر السنة المالية، ويمكن أن نتخطى عناصر الانكماش والهدر وعدم الدقة الناجمة عن التوسع بالانفاق غير المدروس على حساب الاهتمام في تحقيق الأهداف، والأمل معقود في تعميم التجربة على كل الوزارات والحكومات المحلية من أجل تحقيق الأهداف الايجابية دفعة واحدة.