بومبيو يريد تقليصاً دائمياً لسفارة بلاده لدى بغداد

الأحد 21 تموز 2019 138

بومبيو يريد تقليصاً دائمياً لسفارة بلاده لدى بغداد
روبي غرامر  ترجمة: خالد قاسم

ذكرت مصادر من وزارة الخارجية الأميركية أن قرار الاخلاء المفاجئ لموظفي سفارة واشنطن في بغداد خلال آيار ترك مئات الدبلوماسيين بحالة ضياع وتوجب على عدد قليل جداً التعامل مع الوضع العراقي وقضايا مهمة أخرى.
فقد أصدر وزير الخارجية مايك بومبيو آنذاك أمراً باخلاء جزئي للدبلوماسيين من سفارة بلاده في العراق وسط توترات متصاعدة مع ايران. ويذكر عدة مسؤولين أميركيين أنهم أخبروا باستمرارية سحب موظفي السفارة، وهو تحرك قد يتركها من دون عدد كاف من الموظفين لتنفيذ مهمات ضرورية مثل مواجهة ايران على الصعيد الدبلوماسي، وفي المدى القصير يترك مئات الدبلوماسيين ضمن العاصمة الأميركية بلا سفارة يعودون 
إليها.
وقال متحدث بإسم الخارجية الأميركية :  إن «وصف الانسحاب غير دقيق، ولم يتخذ قراراً بشأن مستويات الموظفين الدائمية، غير إن هناك مراجعة جارية للتوظيف.» لكن ثلاثة مسؤولين آخرين بالخارجية الأميركية تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم قالوا ان مستويات الموظفين في سفارة بغداد بعد اخلاء آيار تعد سقفاً دائمياً بحكم الواقع لموظفي الخارجية الأميركية داخل 
العراق. وتحدث مسؤول رفيع المستوى بالخارجية الأميركية للمجلة قائلا: «اتخذوا بالفعل قراراً سياسياً بعدم إعادة هؤلاء الأشخاص. لكنهم لا يسمونه انسحاباً فعلياً، ويكتفون بالقول أنهم يراجعون المغادرة المنظّمة.» ما زالت السفارة تمتلك آلاف الأفراد داخل العراق، لكن نسبة صغيرة فقط من كادر السفارة يعملون مباشرة بوظائف دبلوماسية جوهرية، وتشمل موظفين سياسيين واقتصاديين والدبلوماسية العامة. أما الغالبية فمن المتعاقدين وموظفي الأمن أو مسؤولي هيئات حكومية أخرى مثل المخابرات، وذكر مسؤولان أن أقل من 15 موظفاً لوزارة الخارجية تركوا يعملون بوظائف دبلوماسية بحتة بعد الانسحاب 
الجزئي.
 
تهديدات مزعومة
جاءت أوامر بومبيو بسحب الموظفين غير الضروريين من السفارة بعد ما وصفته ادارة ترامب بتهديدات إيرانية وضعت الموظفين الأميركيين داخل العراق تحت «خطر كبير». ومن بين الموظفين المنسحبين هناك 275 من الخارجية الأميركية يعملون تحت إدارة رئيس البعثة.
لم يؤكد المتحدث بإسم الخارجية الأميركية أو ينفي عدد الأفراد الباقين، وتقضي سياسة الوزارة بعدم كشف مستويات موظفي أية سفارة تابعة لها لأسباب أمنية.
عندما اكتمل بناؤها عام 2009 بكلفة 700 مليون دولار، كانت السفارة الأميركية الجديدة في العراق أكبر وأغلى سفارة أميركية على مستوى العالم. ويمتد مجمع السفارة الواسع على مساحة تزيد عن 400 ألف متر مربع مع سكن يكفي لأكثر من ألف فرد، وعملت شاهداً على أهمية البلد للسياسة الخارجية الأميركية منذ عشرين سنة تقريباً.
لكن ذلك الوضع بدأ بالتغير وسط جدال واسع داخل ادارة ترامب بخصوص كيفية تخفيض المشاركة الأميركية في نزاعات الشرق الأوسط وأفغانستان المكلفة، رغم زيادة التوترات مع ايران. وناقشت الادارة الأميركية خططا لخفض عدد دبلوماسييها داخل العراق وأفغانستان كجزء من تعهد ترامب بتخليص بلاده من تلك النزاعات وإعادة تموقع خارجيته للاهتمام بأولويات عالمية أخرى، مثل التنافس المتزايد مع روسيا والصين.
عندما أعلن بومبيو أمره قال : «استنتجنا وفقاً للخطر المتصاعد في المنطقة إن من المنطقي لنا اخراج هؤلاء الموظفين غير الضروريين من العراق.» وشكك بعض النواب الأميركيين بتحذيرات ادارة ترامب من زيادة تهديدات ايران واخلاء السفارة لأن الادارة لم تزودهم بمعلومات عن تلك 
التهديدات.
يمتلك وزير الخارجية الأميركي صلاحية اخلاء موظفي السفارات على أساس حالة طوارئ، وهو قرار تجري مراجعته كل 30 يوماً لمدة ستة أشهر. ويحتاج أي خفض دائمي اشعاراً من 
الكونغرس.
 
مجلة فورن بوليسي الأميركية