أفراح الديوانية !

الثلاثاء 23 تموز 2019 301

أفراح الديوانية !
حسن العاني 
مناسبات الفرح التي تدعو إلى الاحتفاء ، وإقامة الحفلات على شرفها ، أكثر من أن تحصى وتعد ، كالزواج وخاصة إذا كان بين حبيبين عانا الأمرين وصبرا وانتظرا ، ومثل الزواج ولادة طفل للأسرة و «خاصة» المولود البكر أو إذا كان ولداً ، وتتضاعف الفرحة حين يكون أول ولد بعد خمس بنات متعاقبات ، ولنا في هذا المجال ان نستذكر حفلات (الختان) أو فرحة النجاح المدرسي أو التخرج أو الحصول على وظيفة أو انجاز معاملة بدون رشوة أو بناء بيت او شراء مركبة من النوع العادي والرخيص وتشغيلها (تاكسي) يقودها ابن الأسرة الذي حصل على شهادة بكالوريوس في هندسة
 النفط . 
وقد تأتي الفرحة بعد سماع خبر يوم السبت في نشرة الاخبار المسائية ، يذكر فيه مذيع الفضائية انه تمت الموافقة على إصدار قانون موحد للمتقاعدين ، وجعل الحد الأدنى لرواتبهم الشهرية (500) ألف دينار ، ولعل هذا الحد الإنساني للرواتب التقاعدية يستحق فرصة عظيمة تجعل (9,99 %) من المتقاعدين يتخلون عن أمنية الموت أو التفكير في الانتحار ، وفي نشرة الأخبار المسائية يوم الأحد تظهر مذيعة على إحدى الفضائيات وهي تنقل خبراً صادراً عن دائرة التقاعد ووزارة المالية والحكومة ، ينفون فيه نفياً قاطعاً مايتردد من شائعات حول قانون التقاعد أو وجود زيادة محتملة في الرواتب التقاعدية ، ولان الصدمة موجعة وقد تؤدي إلى ارتفاع السكر أو ضغط الدم أو الجلطة الدماغية ، فان نسبة (9,99%) من المتقاعدين المتابعين لذلك التكذيب المحبط لفرحتهم ، لم ينتبهوا إلى أن المذيعة ارتكبت تسعة أخطاء مابين لغة ونحو ونطق من أصل الخبر المؤلف من أربعين كلمة ، على المستوى الشخصي أنا اعتقد بأن أحداً لم يعد يلتفت إلى أخطاء النطق والقراءة واللغة والنحو التي تجري على السنة عدد لا يستهان به من المذيعين والمذيعات ، لأنهم مع الزمن وبمرور الأيام تكيفوا وتطبعت آذانهم مع آلاف الأخطاء من هذا النوع التي ترتكبها نسبة تصل إلى (8,88 %) من أولياء أمورنا النواب والسياسيين ، وعلى مدى 
17 سنة هجرية .
والتعبير عن الفرح بالتأكيد له من الأدوات والصور والأساليب ما يصعب كذلك عدها وحصرها . ومن الطبيعي أن لكل بلد في العالم وسائل فرح خاصة به ، قد تتشابه تلك الوسائل أحياناً
 وقد تتباعد .
وفي العراق كما هو الحال في أرجاء المعمورة ، فان التعبير عن الفرح يتباين بين مدينة ومدينة ففي ميسان مثلاً تعبر الناس عن فرحها بطريقة لا تشبه طريقة دهوك ، وفي الانبار غير النجف وهكذا ... ومن طريف الافراح وأسبابها ووسائل التعبير عنها ما تناقلته الأخبار عن شباب الديوانية : فقد كانوا يجتمعون ليلاً وهم يغنون ويرقصون ويدبكون على أصوات الموسيقى والطبل ، وتواصلت حالة فرحهم ثلاث ليال متواصلة ، ابتهاجاً بتعبيد شارع طوله ثلاثة
 كيلومترات !