بعد مئة عام من العزلة.. السيارة الكهربائية تعود من جديد

الأربعاء 24 تموز 2019 120

بعد مئة عام من العزلة.. السيارة الكهربائية تعود من جديد
 
بروكسل/ كاظم الحناوي
 
يسجل سوق السيارات الكهربائية في اوروبا رقما قياسيا عبر تسويق 92 طرازا كهربائيا بالكامل في 2021 و 118 طرازا هجينا. وفقا لتحليل نشره النظام الأوروبي للنقل والبيئة استنادا إلى توقعات شركة تزويد المعلومات العالمية التي اكدت انه بحلول العام 2025 ، فإن 22 بالمئة من السيارات المجمعة ستكون كهربائية، وهو أكثر من كاف للوصول إلى معيار CO2 الأوروبي للسيارات، حسب تقديرات النظام الأوروبي للنقل والبيئة، الذي يضم قرابة ستين منظمة اوروبية.
 
مكافحة التلوث
وهذا التحليل يتماشى مع الأهداف المناخية للاتحاد الأوروبي بتخفيض ما لا يقل عن 40 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2020 مقارنة بمستوى عام 1990 ، بزيادة قدرها 32 بالمئة في إنتاج الطاقة الطاقة المتجددة وزيادة بنسبة 32.5 بالمئة في كفاءة استخدام الطاقة.
وسجلت انبعاثات الغازات الدفيئة انخفاضا بنسبة 22 بالمئة في الاتحاد الأوروبي بين عامي 1990 و 2017 ، وهو انخفاض يؤثر على جميع القطاعات باستثناء النقل، لذلك تسعى دول اوروبا إلى تقليل انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون في قطاع النقل وتحقيق معيار CO2 الأوروبي للسيارات ..
 
اتفاقية باريس 
ويرجع الفضل في ذلك الى تطور صناعة السيارات الكهربائية بصورة لافتة في السنوات الأخيرة ومع تطور التكنولوجيا، ازدادت المخاوف بشأن تلوث البيئة والمناخ، ما استدعى مجددا زيادة الاهتمام بتطوير السيارات الكهربائية والعمل على تصنيعها بعد سن اتفاقية باريس للمناخ وما سبقها من قوانين محلية والذي يتطلب من الدول توفير معايير معينة للحفاظ على جودة الهواء والبيئة من جهة، والصحة العامة من جهة
 أخرى.
وتطورت صناعة السيارات الكهربائية بصورة لافتة في السنوات الأخيرة، حيث تمكنت الشركات المنتجة لها من ابتكار مركبات بمواصفات عالية ولا تحتاج إلى أي نوع من أنواع الوقود التقليدي، كما انخفضت تكلفة هذه السيارات وتكلفة تشغيلها أيضا نتيجة الهبوط الكبير في تكاليف إنتاج البطاريات التي تقوم بتسييرها بالتزامن مع التطور الحاصل في البنية التحتية الداعمة لهذه التكنولوجيا، والتنافس بين وكلاء السيارات في تقديم طرازات متنوعة لجذب المزيد من
 العملاء.
اسعار مناسبة
بحسب التحليل الذي أجراه النظام الأوروبي للنقل والبيئة فإن متوسط تكلفة السيارة الكهربائية بحلول عام 2025 سوف تصبح اقل بكثير من اسعار السيارات التقليدية الجديدة الموجودة في السوق. ويتوقع المحللون أنه بحلول العام 2021 سيكون سعر السيارة الكهربائية مساويا لسعر السيارة التقليدية، وهي النقطة التي ستشهد مبيعات السيارات الكهربائية فيها قفزة غير مسبوقة.
من المتوقع أن تقوم شركات تصنيع السيارات بتسويق 214 طرازا كهربائيا في أوروبا ،بحلول عام 2021 .هذه الزيادة تمثل أكثر من ثلاثة أضعاف العرض مقارنة بالوضع في نهاية عام 2018 بــ (60 طرازاً) .بحيث سيتم تسويق 92 طرازا كهربائيا بالكامل في 2021 و 118 طرازا هجينا.
 
التاريخ والمستقبل
دول اوروبا تسعى لمنع استخدام السيارات ذات محرك الاحتراق الداخلي خلال الـ 20 سنة المقبلة، وهذا أجبر كبريات شركات صناعة السيارات بتغيير خططها والبدء بتطوير السيارات الكهربائية، وخصوصا بعد الطفرة التي حدثت في صناعة بطارياتها والتي تمكنها من عبور مسافات طويلة. و لا تعد السيارات الكهربائية أمرا مستجدا في عالم التكنولوجيا وصناعة السيارات، ففي الواقع شكلت هذه السيارات في عام 1900 نسبة 28 بالمئة من مجمل الـ 4192 سيارة التي تم إنتاجها في الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت القيمة الإجمالية للسيارات الكهربائية المباعة أكثر من السيارات العاملة بالبنزين والبخار مجتمعة آنذاك. وفي حين شهدت صناعة السيارات الكهربائية نجاحا كبيرا في العشرين عاما الأوائل من القرن العشرين بلغ ذروته عام 1912، إلا أنه ومع تقدم الوقت أصبح إنتاج هنري فورد للسيارات التي تعمل بالغاز والاحتراق الذاتي أرخص بكثير من السيارات الكهربائية، الأمر الذي أدى إلى تراجع استخدامها وتفضيل سيارات الوقود عليها، فقد تم تسعير السيارة الكهربائية بما يساوي 1750 دولاراً، في حين أن تكلفة السيارة التي تعمل بالغاز تصل إلى 650 دولارًا فقط. كما احتوت سيارات البنزين والديزل على عدد كبير من التحسينات والتطويرات ما شكل في عام 1935 بداية الانحسار لاستخدام السيارات الكهربائية.