غياب ملامح {سوق العمل» يزيد البطالة ويقلل فرص التشغيل

الاثنين 29 تموز 2019 518

غياب ملامح {سوق العمل» يزيد البطالة ويقلل فرص التشغيل
بغداد/ فجر محمد
تغلب الغضب والحزن على ملامح المهندس العشريني (ح، ف) الذي تخرج منذ من أكثر من أربعة أعوام من كلية الهندسة ولكنه كأقرانه لم يجد فرصة عمل لا في القطاع العام ولا الخاص، وبينما هو يتوسط زملاءه المعتصمين يقول بنبرة صوت تتغلب عليها الغضب: “يتخرج المئات سنويا من كليات الهندسة فضلا عن التخصصات الاخرى، ولكن البطالة تنتظرهم ولا توجد فرص عمل لهم كي يعيلوا اسرهم ويكملوا مشوارهم في خدمة الوطن، علما ان الكليات الهندسية دائما ما تكون آفاقها واسعة والمجالات التي يدرسها الطالب متنوعة وحيوية “

اعتصامات مستمرة
بعد أن اغلقت الابواب بوجوههم قرر المهندسون وحملة الشهادات العليا ان يقوموا بالاعتصامات، ويبين رئيس تجمع كفاءات بغداد لحملة الشهادات العليا المستقل الدكتور حيدر الساعدي ان قانون 59 لعام 2019 لو تم تفعيله والاخذ به بالشكل الصحيح لتمكن اقرانه من الحصول على وظائف تليق بشهاداتهم الجامعية، ولكن لعدم وجود استجابة من الجهات ذات العلاقة قرر الخريجون ان يقوموا باعتصام مفتوح لحين ايجاد حل لهم.
ومن اجل منح الفرصة لاصحاب الشهادات العليا من جانبها اقترحت لجنة التعليم العالي والبحث العلمي النيابية مقترحا لتشغيلهم، وقالت عضو اللجنة ايناس المكصوصي: إن لجنتها خاطبت اللجنة المالية لتخصيص الدرجات الكافية لتعيين حملة الشهادات العليا في موازنة العام المقبل، مشيرة الى ان بعض الوزارات قد طبقت قانون 59 القاضي بمنح الاولوية لحملة الشهادات 
العليا.
 
نسبة البطالة
الجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط اعلن انه في عام 2018 بلغت نسبة البطالة بين الشباب للفئة العمرية بين 15 الى 29 سنة ما يقارب الـ  22.6 بالمئة، وان البطالة لدى الذكور لهذه لفئة بلغت 18.1 بالمئة، في حين بلغت البطالة لدى الاناث نسبة 56.3.
وأضاف أن نسبة معدلات مشاركة الشباب في القوى العاملة قد بلغت 36.1 بالمئة، مبينا أن “الذكور شكلوا نسبة 61.6 بالمئة مقابل 8.8 للإناث 
الشابات.
 
سوق العمل 
كثيرا ما يتم تداول مفهوم سوق العمل الذي من الممكن ان يؤمن فرصا للخريجين وغيرهم، ويلفت الباحث بالشؤون الاقتصادية ليث علي الى ان هذا المصطلح هو ليس بالجديد فقد ظهر بعد الحرب العالمية الثانية بعد سلسلة من الاضرابات في اميركا نتيجة استغلال العمال من قبل اصحاب المصانع لذلك نظمت مجموعة من القوانين من بينها سوق العمل، وأحد مظاهره في البلاد هو تجمع العمال في (المسطر) اذ يعد المكان الجغرافي الذي يحتاج فيه ارباب العمل الى العمال.
واقتصاديا يعرف سوق العمل بانه مكان تفاعل العرض والطلب وهو يعد معيارا لمدى تطور ونمو المنطقة الجغرافية، وفي حال زيادة العرض وقلة الطلب تتولد البطالة، وسوق العمل يرتبط بعدة عناصر من بينها الفقر والايدي الماهرة فضلا عن وجود تنظيمات ونقابات عمالية، تكون بمثابة منظم لهذا 
السوق.
ويبين الباحث بالشؤون الاقتصادية ان الخريجين في العراق يبحثون عن فرص تعيين حكومية فقط من دون ان يفكروا بمشاريعهم الخاصة، اذ توجد فرص كثيرة ومجالات متعددة من الممكن ان يخوضوا غمارها ويحققوا النجاح، ففي دول العالم تجارب مختلفة خاضها الخريجون منها بناء وترميم المنازل برؤوس اموال صغيرة، وكذلك معامل صناعة الصابون فضلا عن المشاريع الصغيرة الاخرى التي غالبا ما تدر الارباح على اصحابها.
 
نموذج مثالي
توضح التقارير الاقتصادية ان سوق العمل يتكون من العرض بحيث يقصد به القوى العاملة من أيدي عاملة وموظفين ومؤهلين المتمثلة بالشريحة السكانية النشطة والمستعدة والقادرة على العمل، اما الطلب فهو الجهات والمؤسسات والشركات والأطراف التي تحتاج إلى الأيدي العاملة، مبينة ان هناك نوعين من سوق العمل وهما المحكم الذي تكون فيه الفرص المتاحة والوظائف الشاغرة أعلى من عدد الراغبين والمطالبين بالوظيفة، اما السوق الراكد  فهو عبارة عن السوق الذي يزيد فيه عدد الباحثين عن العمل والفرص المتاحة، وتوضح التقارير ان التحديات التي تواجه الشباب في سوق العمل متعددة منها قلة الفرص المتاحة في أغلب المجالات، فضلا عن قلة المؤهلات والمهارات المتوفرة عند الشباب بشكلٍ عام، ويرجع ذلك إلى الأسلوب الخاطئ في التعليم والذي لا يهتم بإخراج جيل من الموظفين بما يتوافق مع بيئة وسوق العمل، ولحل هذه المشكلة تقترح تلك التقارير ضرورة تغيير أنظمة التعليم الموجودة 
حاليّاً.
 
تحديات كبيرة
تعد البطالة من التحديات الكبيرة التي تواجه البلد ويقع على عاتق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية محاربتها من خلال تطبيق قوانين العمل رقم (37) لسنة 2015 والتقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1971، ودعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل رقم (10) لسنة 2012،  فضلا عن توفير فرص عمل وانطلاقاً من هذا الواجب المهم فقد سعت الوزارة إلى توفير المزيد من تلك الفرص للعاطلين عن العمل من خلال الموقع الالكتروني لها اذ يضع الباحث عن العمل بياناته الكاملة ومؤهلاته لتطلع عليها 
الوزارة.
 
تبويب المخرجات التعليمية
الناشط المدني يوسف ابراهيم اشار الى ان سوق العمل بحاجة الى تنظيم اذ لايجوز ان يتم تخريج الالاف من الطلاب سنويا من دون ان تتوفر لهم فرصة عمل واحدة، لذلك فلا بد ان يعاد النظر بالعديد من التخصصات الموجودة في الجامعات سواء كانت علمية ام انسانية لحظوظها القليلة في الحصول على الوظائف. 
ويتفق معه بالرأي رئيس تجمع كفاءات بغداد لحملة الشهادات العليا المستقل قائلا: “ان حملة شهادات الماجستير يقدر عددهم اليوم بأكثر من 4 الاف خريج فضلا عن اكثر من 100 حامل لشهادة الدكتوراه، لذلك من المفترض ان يكون هناك تعاون ما بين الوزارات ذات العلاقة أي التعليم العالي والتخطيط من اجل تبويب مخرجات الكليات والمعاهد وبالتالي التقليل من البطالة عن طريق توفير فرص العمل المختلفة فمن غير المنطقي تخريج الالاف من مختلف التخصصات سنويا من دون وضع خطط لتوظيفهم لاحقا لاسيما حملة الشهادات العليا الذين قضوا سنوات طويلة في اروقة الجامعات وتطوير ذاتهم واختصاصاتهم العلمية 
والانسانية.
 
استثمار الفرص
الباحث بالشؤون الاقتصادية بين ان هناك الكثير من الفرص المتوفرة التي يمكن استثمارها ولا يقتصر الامر على الخريجين فقط بل يشمل الامر ايضا من لا يحمل شهادة جامعية عليا، فعلى سبيل المثال من الممكن ان يستغل الفلاح مزرعته الصغيرة ويقوم بصناعة الاجبان والالبان، و تربية النحل والاغنام وهذا ما تقوم به دول الجوار اذ يتم تصنيع مختلف انواع الاجبان في دول تركيا وايران بداخل منازل 
صغيرة.  ولكي ينجح سوق العمل اكد العالم الاقتصادي ادم سميث ضرورة تمتعه بمجموعة منها العمل الذي يعد مصدر الثروة وعوامل الانتاج والارض ورأس المال والتنظيم، ومن المعروف عالميا ان الاعمار التي تبدأ من 18 لغاية 63 عاما قادرة على العمل، وفي دول العالم المتقدمة غالبا ما تلعب النقابات دورا حيويا في تحريك عجلة الاسواق والعمل، ولكن محليا لا توجد نقابات تمارس دورها الفعلي والحقيقي وتنظيم 
العمل.