حسن الخزاعي بوصلة المعاني والأسئلة

الجمعة 02 آب 2019 233

حسن الخزاعي  بوصلة المعاني والأسئلة
سعد صاحب
كلمة العالي تعني الشرف والرقي والصعود، وعالية اسم مؤنث شاع في الخمسينيات والستينيات بين العوائل البغدادية العريقة. ربما الشاعر كان مرتبطا بامرأة تحمل حروف هذه الكلمة الغنائية، او انه كلّف من قبل المطرب الراحل عباس حسن، او الملحن كنعان وصفي للكتابة عنها بأسلوب شاعري شفاف. 
كلمات رقيقة 
من التعاريف المبسطة للاغنية أنّها كلام بسيط مموسق، يعتمد على الكلمات الرقيقة الواضحة، البعيدة عن التعقيد وعن الصور الشعرية الكبيرة، وان تكون موزونة، وجديدة في مضمونها وفكرتها الهادفة، بالاعلاء من شأن الحب واحترام العلاقات الانسانية 
الاخرى.
 وعدم تحميلها الكثير من الدلالات والمعاني والاسئلة، كما يحصل في القصيدة، ولا بأس ان تتسرّب منها انفعالات العشق الطرية. المطلع من مجزوء بحر الرمل (عالية ويا غالية)، ( فاعلاتن / فاعلن ) او يمكن تقطيعه بالشكل الآتي ايضا ( فاعلن / فعلن / فعل )، والباقي مكتوب على بحر الخبب مع بعض
 الزحافات. 
 
موسيقى
الجمال يبعث السرور في النفوس الحزينة، ويؤثر في المشاعر، مثل الموسيقى المعبرة عن الاحاسيس المرهفة، وهناك من يكتشف المحاسن فيزيح عنها الغبار، ويخرجها الى الوجود فتشدُّ 
الانظار اليها. 
الحسن حقيقة ساطعة مثل الشمس، لا يمكن نكرانها او اخفائها عن البشر، وما يزيد من روعة الانسانة الحالمة اخلاقها، وما تقوم به تجاه الناس من فضيلة، ترسخ حضورها في عيون الاخرين. العشق يكشف عن المواهب الدفينة، وناره المستعرة تجلي الشوائب عن الذهب، فيتحول الى قلائد او اساور، وتصبح العاشقة خميلة ورد في بستان مفتوح. 
( يالطولج نبعة ريحان / يا وردة بوسط البستان / يا اجمل ورده حلوه / يا لحن الاجمل غنوه / عالية ويا غالية ). 
 
إعجاب
العلاقة بريئة وصادقة وخالية من كل مبالغة، في الشعور والاحساس والتفاصيل، والحب لا يتعدى سوى الاعجاب بملامح الحبيبة، والانجذاب الى ترتيب ثيابها ومكياجها العادي، ولون بشرتها السمراء المائل الى الحنطي. احيانا يلتقيها في شوارع المدينة خلسة من الرقيب، و يجاورها على مسطبة في حديقة، او يكتب لها الرسائل بقلم الرصاص، او يتقاسم معها الفرح الغامر واللحظات المبهجة
 السعيدة. 
عيون النساء الجميلة تدفع العشّاق الى تأليف الأشعار، فهي الملهمة الاولى الى الشعراء، وسر الابداع الذي لا ينضب من العطاء. 
حتى الملحن يأخذ ألحانه العذبة من بحرها الهادر، والمغني من كثرة الشقاء يصرخ عاليا يا ليل، وكل الاصوات الجميلة تنطلق من ذلك العالم الواسع
 العميق . (لونج اسمر حنطاوي / كلبي بيج متغاوي / يا محله لون عيونج / والكحله البين جفونج / عالية 
ويا غالية ). 
 
حناء
الشاب المقبل على الدنيا لديه الكثير من الامنيات، المتاحة الى كل شخص فقير، فهو منذ البداية غادر الاوهام الكبيرة، ولم يطمح بقصر من الرخام، او بأميرة فائقة الجمال، بل اكتفى بالقليل المقترن بالنبل والكرامة والنقاء. وأمنية المحب القصوى ملامسة شعرها الاسود الفاحم مثل الليل، ومشاهدة الحناء تضيء في يديها، ومواصلة الفرح العفوي الساذج بين الطرفين، وبقاء المحبة ساخنة مثل رخيف 
حار. ( لون الشعر لون الليل / يا ويل منه يا ويل / كلبي يحبج ويريدج / يا ريت الحنه بيدج / عالة وياغالية).