هل تحلّق البوينغ عالياً من جديد؟

الجمعة 02 آب 2019 181

هل تحلّق البوينغ عالياً من جديد؟
ترجمة: شيماء ميران
تواجه شركة بوينغ لصناعة الطائرات تداعيات حادثتي سقوط طائرتيها من طراز ماكس 737 في كل من اندونيسيا وأثيوبيا، والتي ادت الى منعها من الطيران في اذار الماضي. لكن الشركة، التي يقع مقرها في شيكاغو، تلقت الاسبوع الماضي مصادقة قوية عند قيام مجموعة الخطوط الجوية الدولية المالكة للخطوط الجوية البريطانية وشركات اوروبية اخرى بتوسيع ايداعها الى 24 مليار دولار لشراء 200 من طائراتها. ورغم ان هذه الاخبار جاءت مُبشّرة بالنسبة لرئيسها التنفيذي دينيس ميلنبورغ وكبار التنفيذيين فيها، إلا ان السماء ما زالت غير متاحة تماما للتحليق، ولا تزال الشركة غارقة في عملية إعادة التأهيل الحكومية التي بالتأكيد سيكون لها تداعيات عالمية، من اجل ارجاع طائراتها الممنوعة من الطيران ولا توجد نهاية واضحة تلوح في الافق.
 
بين مدح وانتقاد
شركة بوينغ عالقة في منافسة طويلة الامد امام الزبائن مع طائرة عملاق التصنيع الايرباص، لكن ربما السؤال الاهم ما اذا ستتمكن الشركة من استعادة ثقتهم. والى الان تبدو معركتها شاقة، ففي الاستفتاء الاخير لمجموعة ابحاث الغلاف الجوي قال مسافر واحد من بين خمسة بأنّهم سافروا على متن طائرة 737 خلال الستة اشهر الاولى من إعادة تأهيلها، في حين ما يقارب نصفهم عبّروا عن عدم رغبتهم بالطيران على متنها. ولن يأتي التزام شركة الخطوط الجوية العالمية ذات التذكرة الباهضة في وقت قريب بما فيه الكافية، وعلى ما يبدو لا يوجد حماس لذلك. وامتدح الرئيس التنفيذي لـ IAG فيلي والش في مؤتمر صحفي اثناء معرض باريس الجوي شركة بوينغ بقوله “انها علامة تجارية عملت معها على مدى سنوات، وهي علامة أثق بها”.
واضاف طيّار سابق لطائرة 737 مديحا اخر ربما يكون الاقوى فقال “سأكون على متن طائرة الماكس غدا”. ثناءً كهذا من قبل رئيس سادس اكبر مجموعة خطوط جوية في العالم قد يكون حاسما بالنسبة لشركة بوينغ، لذا اشار المحللون ان رهان فيلي والش هو اكثر أمانا مما يبدو. ولهذا السبب لن يتم تسليم طائرات جديدة قبل حلول عام 2023، لفسح المجال امام بوينغ للحصول على موافقة تنظيمية. وفي الوقت نفسه حصلت الشركة على تعهدات من قبل شركة كوريا للطيران وشركة أير ليس (Air Lease Corporation) لتأجير الطائرات بقيمة اجمالية بلغت 7.8 مليار دولار مقابل طائرتها طراز دريملاندر 787 (طائرة الاحلام).
 
تفاوت في الآراء
وعلى الرغم من ادّعاء بوينغ بأنّها أنهت تحديث العطل في نظام تعزيز خصائص المناورة (MCAS)، تلك البرمجيات التي لها علاقة بحادثتي التحطم، لكن لا يبدو واضحا متى ستحصل طائرة ماكس 737 فعليا على تقرير الموافقة للطيران من جديد. وبعد ادّعاء احد مسؤولي ادارة الطيران الفيدرالية FAA في الشهر الحالي بأنّ الطائرة ستعود للتحليق جوا بحلول كانون الاول المقبل، صححت الوكالة ذلك فورا بأنّه لا يوجد جدول زمني لذلك.
ثم جاء تقرير صحيفة وول ستريت ليتحدث عن القلق الذي اعاق فحص FAA بشأن مستوى الطيران، ما اذا كان قوياً كفاية لإدارة ذراع التدوير لحالات الطوارئ في الطائرة لحفظ توازنها. إذ كانت الإدانة الاضافية لطيّار الخطوط الجوية الاميركية السابق تشيسلي سولنبرغر، المشهور بالهبوط بطائرته في نهر هودسون بمدينة نيوريورك، عندما اخبر اللجنة الفرعية لمجلس النواب الاميركي مؤخرا بان طائرة ماكس 737 لها عيوب قاتلة، وفي الوقت نفسه تُحقق السلطات الحكومية بهدوء ما اذا كان العامل المسبب تصرفا جنائيا.
المطالبة بالتعويضات
من جانبهم وحد الطيارون الاوروبيون الضغط على وكالة سلامة الطيران الاوروبية من اجل فحص طائرة ماكس 737 بشفافية كاملة، ما يعني تقليص عدد الشركات المصنعة في عملية إصدار الشهادات، وهي التفصيلة التي استدعت التدقيق مرة اخرى في الولايات المتحدة الاميركية عقب حادثة تحطم الطائرة الاثيوبية، والكارثة المهلكة الثانية في اذار.
يقول رئيس رابطة الطيارين الاوروبيين جون هورن “ كان هذا مهما لاستعادة مصداقيتنا بين جمهورنا”. وفي الوقت نفسه يُذكر ان اكثر من اثني عشر شركة خطوط جوية في الصين تطالب بالتعويضات من شركة بوينغ للخسارة في مدخولاتها التي وصلت الى 500 مليون دولار بعد أن أسست الصين أكبر أسطول طائرات في العالم من طراز 737.
وتتجه العيون مؤخرا نحو رئيس شركة بوينغ دينيس ميلنبورغ، الذي قدّم اعتذاره مرتين للعوائل التي فقدت أحباءها. واعترف عشية معرض الطيران في باريس ان بوينغ فشلت تماما في تنبيه المنظمين وخطوط الطيران عن عدم وجود مصباح تحذير داخل قمرة القيادة في معظم طائرات طراز 737، الذي قد ينبه الطيارين لوجود خطأ في البرمجيات وكان السبب في كلتا الحادثتين. 
وأشار استاذ التجارة في جامعة ييل الى ان شخصية المهندس لشركة بوينغ وعمرها 55 عاما الحقت الضرر بها، بينما يقول اخرون ان تدريبه على نهجٍ تقني المنحى كان مفيدا عندما يلتقي بالزبائن وعمال المصنع والطيارين. اما من ناحية النقاد فإنّهم يطالبون الشركة بان تكون اكثر فاعلية ووضوح عن التغييرات التي تجريها.
 
بوينغ وقسم الفضاء
ليس فقط طائرة ماكس  737 تحت الفحص الدقيق، وإنما ذكرت التقارير ان الطيارين عبّروا عن قلقهم بشأن السلامة في طائرة 787 بعد الكشف عن خلل في نظام اطفاء الحرائق. ونبهت الشركة المصنعة الخطوط الجوية التي تُشغل هذه الطائرة ان آلية اطفاء اللهب في المحرك قد فشلت في عدد قليل من الحالات، ورغم هذا جاء قرار FAA بعدم منعها من
الطيران.
وعلى الرغم من ان بوينغ ربما يكون لها مشاكل في العودة الى التحليق، إلا ان الفضاء على ما يبدو اكثر سهولة، ففي اواخر حزيران الماضي اعلنت الشركة عن نقل مقرها الرئيسي لقسم الفضاء الى وسط فلوريدا او ما يطلق عليه ساحل الفضاء (Space Coast)، وهناك ستعمل بالقرب من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (NASA) لإنشاء نظام الاطلاق الفضائي للوكالة، الذي من المتوقع ان يرسل الانسان الى القمر وما وراءه.
 
عن مجلة اوزي الاميركية