«الصقور» تخترق جدران «داعش» وتفتك بقياداته الكبيرة

السبت 03 آب 2019 371

«الصقور» تخترق جدران «داعش» وتفتك بقياداته الكبيرة
بغداد / سعد السماك
 


كشف رئيس خلية الصقور الاستخبارية “أبو علي البصري”، عن إن “داعش” المصنف بالتنظيم الإرهابي الأشرس عالمياً “سمح بتوسيع قاعدة النساء الأخطر عقائدياً من الرجال بالتسلل والمشاركة بالعمليات الإرهابية”، مؤكداً نقل بعض أفراده في سوريا الى دولة السودان قبل سقوط نظام البشير وتجنيد آخرين في شرق وغرب إيران ودول الاتحاد السوفيتي السابق وإندونيسيا، كما بيّن “البصري” اختراق أبطال خلية الصقور لخطوط وخلايا “داعش” والفتك بأكبر قياداته المقربة من زعيمه الإرهابي إبراهيم السامرائي الملقب بـ “البغدادي”، ما تسبب بانهيار التنظيم وتشرذمه، مستبعداً أن تكون هناك لدى “داعش” قدرات وتخطيط جديد على إقامة كيان إرهابي له يخضع لسلطته في شمال أفريقيا أو المناطق النائية في مصر وشرق آسيا.وقال رئيس خلية الصقور ومدير عام استخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية أبو علي البصري في تصريحات خاصة لـ”الصباح”: “لقد سمح تنظيم داعش بشكل فعلي بتوسيع قاعدة الاستعانة بالنساء لتنفيذ العمليات الإرهابية، كما حدث مؤخراً في سوريا وتونس، والموصل خلال عمليات تطهيرها”، مؤكداً ان “ذات الفكر الإرهابي لا يفارق النساء المنتميات بالولاء الصادم”، مبيناً ان “خطرهن سيستمر ويمثلن تهديداً بشن العمليات الانتحارية والتفجيرية على التجمعات السكانية”، لافتاً إلى “تجديد المجرم إبراهيم السامرائي الملقب بـ (البغدادي) دعوته بأن مشاركة نساء (داعش) واجب وليست اختيارية لخدمة مخططات التنظيم وأهدافه الإرهابية”.

معسكرات النساء
وأطلع “البصري” مراسل “الصباح”، على وثائق خاصة تبين معسكرات سرية لتدريب النساء في مناطق نائية في سوريا، وتأكيداً على ذلك نشرت وكالة “أعماق” التابعة لـ”داعش” في أوائل عام 2014، فيديو أظهر بالفعل نساء يتدربن على حمل السلاح وإطلاق النار، ويأتي ذلك مع تراجع أعداد المنتمين للتنظيم وزيادة أعداد القتلى من معاوني “البغدادي” وفي صفوف التنظيم الارهابي؛ إثر ضربات خلية الصقور التي لاحقته وهزمته عسكرياً في
 العراق.
وكشف القائد “أبو علي البصري”، عن أن “التنظيم قام بنقل بعض أفراده -غالبيتهم من النساء-  الى دولة السودان قبل سقوط نظام البشير عام 2019 من المناطق التي تمت استعادتها من سيطرة التنظيم الإرهابي عام 2018”، متوقعاً انتقالهم الى المناطق المستهدفة لاحقاً، وأشار إلى أن “توجه عدد كبير من العناصر المسؤولة والإرهابيين الى مخيم الهول في الحسكة السورية؛  ساعد على دخولهم الى تركيا ومنها للعراق، وذلك لسهولة الحركة في المثلث الحدودي  المشترك بين البلدان الثلاثة”، لافتاً إلى إن “قوات (قسد) المتحالفة مع القوات الأميركية استطاعت إلقاء القبض على عدد كبير من عناصر (داعش) في المناطق 
المحررة”.
 
الإرهاب العالمي
وتوقعاً لتداعيات العودة العكسية لعناصر “داعش” إلى دول متفرقة من المناطق المحررة، أفاد “البصري”، بأن “التنظيم الإرهابي يحاول أن يستعيد تحركه في بعض الولايات الأميركية وفي بعض الدول الأخرى بإنتاج نفسه بشكل آخر”، وأضاف، إن “لدى (داعش) أنشطة واضحة في دول أوروبية وأفريقية وفي شرق آسيا”، مستدركاً بأن “عودة بعض عناصره الى دول جنسياتهم تشكل تهديداً قائماً على أمن بلدانهم
 الأم”.
واستبعد المسؤول عن أعرق جهاز متخصص في مكافحة “داعش” والتنظيمات الإرهابية عالمياً، أن “تكون لدى داعش قدرات وتخطيط جديد على إقامة كيان إرهابي له يخضع لسلطته في شمال أفريقيا أو المناطق النائية في مصر وشرق آسيا”، مشدداً “لن يقدر التنظيم على تشكيل تجمعات عسكرية ومدنية من المحليين والاجانب في تلك المناطق أو غيرها”، منبهاً إن “الحكومة العراقية زودت الأجهزة الأمنية لعدة دول مستهدفة بأسماء ونوايا الإرهابيين في بلدانهم  قادت الى إحباط عمليات إرهابية كانت تستهدف مؤسسات حيوية في تركيا ودول أخرى ومدن أوروبية وآسيوية وفي أستراليا، وبفضل ذلك تم إنقاذ عشرات الأبرياء واعتقال الأجهزة الأمنية في  تلك الدول للإرهابيين قبل تنفيذهم العمليات
 الإرهابية”.
 
حرب الاستخبارات
وبشأن حرب الاختراق بالمعلومات وزرع العناصر بين صفوف “داعش”، قال رئيس خلية الصقور: “لقد نجحنا في تجنيد عملاء وعناصر في المحيط الحذر من جدران (داعش) وقياداته  المنتشرين وخلايا التنظيم الإرهابي المنتشرين في بقاع الأرض، وتوظيفهم في جمع المعلومات الاستخبارية عن المصالح والأهداف التي تحددها المنظمة الارهابية ورصد تحركاتهم ونواياهم في دول العالم”، وأضاف، “لا نريد أن نفاجأ بأن يدفع التنظيم صناعة إرهابية للشوارع بأشكال مختلفة سواء محلياً او إقليمياً أو بالدول المستهدفة دولياً”، مشدداً على أهمية “تركز الجهد الدولي بالإضافة إلى الدعم العسكري، على دعم وإعادة بناء المؤسسات والبنى التحتية في الدول التي تضررت  بفعل الإرهاب”، داعياً إلى “استثمار النصر عسكرياً على (داعش) بالحرب الاستخباراتية الطويلة واختراق تنظيماتهم وانتزاع عنصر المفاجأة لصالحنا”.
 
تمويل وعصابات
وأوضح “البصري”، بأن “تمويل (داعش) مازال يتواصل بالاعتماد على الأموال التي استولى عليها عام 2014 في نينوى والانبار، ومن آبار النفط المستولى عليها في سوريا، ومن استغلال عصابات الجريمة والمخدرات وبفرض اتاوات على التجار في تلك الفترة التي جمع خلالها أموالا طائلة سيُكشف عنها لاحقاً بضمنها شركات صيرفة وتحويل مالي متفرعة محلياً وإقليمياً ودولياً، فإن كل الدول التي لها نفوذ وهيمنة في الشرق الأوسط لها تأثير في (داعش)”، وأضاف، “نحن متيقنون بأن هناك جمعيات وكيانات في دول خليجية وعربية اخرى أجنبية لايزال لها تواصل مع عمليات تمويل (داعش) الإرهابي بوسائل مختلفة”.
وأشار القائد “البصري”، إلى أن “خلية الصقور تمكنت في عمليات سرية من قتل ما يسمى بـ (المسؤول المالي للتنظيم- حجي فواز محمد جبير الراوي) جنسيته سورية وعمل في العراق كمسؤول مالي لما يسمى بـ (ولاية الفرات)، وكذلك قتل معاونه الإرهابي (عقبة نافع سالم دغيم المحمدي) وكان يعمل في ملف النفط ونقل أموال العراق والزكاة، كما قتلت خلية (الصقور) المسؤول المباشر بالتنظيم عن ملف التمويل (الإرهابي طراد جربا الملقب أبو محمد الشمالي)”.
 
عمليات نوعية
وبيّن القائد الاستخباري العراقي، بأن “عمليات خلية الصقور ذات رمز (الذبابة) الخاصة بتعقب وقتل أبرز القياديين والمسؤولين في التنظيم الإرهابي دفعت (البغدادي) الى نقطة الانهيار بعد أقل من خمس سنوات على إعلان التنظيم بإقامة خلافتهم المزعومة على منطقة غرب وشمال العراق وشرق سوريا”، مؤكداً أن “عمل الصقور النوعي ساعد في انهيار وانشقاق الهرم القيادي  لـ (داعش) بالاختراق والقتل، وبالتالي فقدانه للسيطرة والقيادة والاقتتال والصراع الداخلي بعضهم على بعض بين عناصره العرب والعراقيين من جهة والأجانب من جهة أخرى، ما أسهم بهزيمة   (داعش) العسكرية”.
وكشف رئيس خلية الصقور، عن أسماء أبرز الإرهابيين الذين قتلتهم الخلية في العراق وسوريا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهم كالتالي:
· ما يسمى مسؤول ملف العراق في داعش ونائب البغدادي الإرهابي علي حسين سجاد الحسناوي (أبو صفية).
· ما يسمى نائب البغدادي (أبو يحيى العراقي).
· ما يسمى المسؤول الشرعي للتنظيم ملا حميدي الجغيفي.
· ما يسمى وزير الحرب لداعش مساعد علي خليفة (أبو إسلام الكردي).
· ما يسمى أمير هيئة الحرب وأبرز معاونيه عمر حمد سلمان الفهداوي (أبو طارق).
· ما يسمى والي العراق عبد الغني العراقي ونائبه؛ قتلا خلال اجتماع مع البغدادي في سوريا 2018.
· ما يسمى مسؤول اللجنة المفوضة للتنظيم عبد الرحمن العفري، قتل في سوريا.
·  ما يسمى والي الفرات مروان إبراهيم طه العزاوي (أبو أنس السامرائي).
·  ما يسمى مسؤول التنظيم الشرعي أبو عبد الرحمن التميمي سعودي الجنسية قتل في منطقة سوسة بسوريا.
· ما يسمى ناقل بريد البغدادي (أبو صباح العزاوي).
 
الخطر الأكبر
القائد “أبو علي البصري”، شدد في ختام تصريحاته الخاصة لـ”الصباح”، على أن “التنظيم الإرهابي مازال يمثل الخطر الأكبر على الأمن والسلم الاجتماعي في العراق وفي دول الجوار وكذلك عربياً ودولياً، داعياً إلى “تضافر الجهود والتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية سواء محلياً أو إقليمياً ودولياً، وتعزيز عنصر الدعم التقني والمالي للأجهزة الأمنية لمكافحة عنصر المفاجأة والتوالد بين التنظيمات الإرهابية المنتشرة 
عالمياً”.
جدير ذكره، أن هذه الأيام من شهر آب، تصادف الذكرى الأليمة لاقتحام “داعش” الإرهابي مناطق سنجار وربيعة وزمار، وحدوث المجزرة والإبادة البشعة التي ارتكبها التنظيم بحق أبناء المكون الإيزيدي في مدينة سنجار وضواحيها، ولم يكتف التنظيم بهذه المجزرة بل قام بسبي الفتيات الإيزيديات وأخذهن كجوار وتم بيعهن في أسواق الموصل والرقة والمناطق الأخرى التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي.