الحلبوسي ومثلث الخير

الثلاثاء 06 آب 2019 251

الحلبوسي ومثلث الخير
نوزاد حسن
 
قبل كل شيء كيف يمكنني انا الشخص المرهق ذهنيا ان افهم حديث رئيس البرلمان عن الفساد الذي قاله في برنامج”في متناول اليد”بثته قناة الشرقية.
   كان حديث الحلبوسي واضحا جدا وخطيرا ايضا بشهادته هو حين اشار الى ان الفساد مستشر في البلد.ولا بد من وقفة يشارك فيها الجميع للقضاء عليه.وطالب الحلبوسي المرجعية الشيعية والسنية والمرجعيات الاخرى للاقليات ومنظمات المجتمع المدني في العمل معا للقضاء على الفساد الذي دمر البلد وبنيته التحتية.
 إذاً الفساد موجود كما نعرف جميعا.وها هو رئيس برلماننا يشخص المرض الحقيقي الذي نعاني منه منذ اعوام,او بعبارة اكثر دقة نعاني منه نحن من نتعرض للاحساس اليومي بالحرمان من اهم الخدمات بسبب هدر المال وسرقته وضياعه في اساليب شتى.
  لكن هل شعرت بسعادة ما حين استمعت لكلام السيد الحلبوسي.؟
  في الواقع انا اخاف كثيرا على مصير البلد بعد ان استمع الى حديث اي مسؤول يذكرني بان الفساد موجود.ما يهمني كمواطن هو خطوة حقيقية لمواجهة هذا الشبح الذي يتلاعب بنا كيفما يشاء.ولعل وجهة نظر السيد رئيس البرلمان جيدة لكن هل ستقضي على حيتان الفساد ،هذا التعبير الذي كرره العبادي مرات كثيرة.
 في الواقع انا احترم الحل الذي قدمه السيد الحلبوسي المتمثل بوقفة تضامنية يشارك بها الجميع للخلاص من هذا المرض السياسي بامتياز.
  بلا شك لا بد ان نكون في مواجهة حقيقية مع حيتان تعبث بمقدرات البلد.وهذا ما يريد الجميع القيام به.لكن هل حقا ان المهمة هذه خاصة بالمرجعيات المختلفة ومنظمات المجتمع المدني والاعلام والمثقفين.هل نكتفي بهذه الوقفة التي اشار الحلبوسي اليها في حواره من برنامج في “متناول اليد”.
  لانني اشك في امكانية القضاء على اي حوت فاسد لكني متفائل بما قاله السيد الحلبوسي.ولكي لا تضيع قوة الحق من كلام رئيس البرلمان لا بد من الاشارة الى موقف طريف صادفني في اثناء عملي.
  في احدى المرات وقع احد المشاريع الضخمة في يد مفتش عام احدى الوزارات وهذا الكلام قبل اعوام.كان المشروع ضخم الميزانية لكن بعد دراسته تأكد المفتش العام ان هذا المشروع فاشل وغير ناجح.وكتب عدة ملاحظات تتعلق بعدم جدواه.ورفعت ملاحظات مفتش عام الوزارة الى الوزير الذي أيد كل ما جاء في مذكرة المفتش العام.توقف انجاز المشروع وبعد فترة حاول البعض بث الحياة في المشروع الميت الذي اوقفه المفتش العام.لكن كل المحاولات فشلت.سألت المفتش العام ألم تتعرض للمضايقات للاغراءات.؟اجابني حين كنت صادقا ,وحين كان المهندس المختص نزيها وحين وقف الوزير معنا استطعنا ان ننجز شيئا.وهذا ما اسميه بمثلث الخير.
  في الواقع هذه ليست قصة من تاليفي انها حكاية من واقع مليء بفيروس الفساد.لكن الحكمة التي تعلمتها ان قوة اصرار البعض ووقفتهم معا ستحقق شيئا على ارض الواقع.اذن لنواجه الفاسدين لانهم جبناء.