حادث وقصة اخرى

الأربعاء 07 آب 2019 439

حادث وقصة اخرى
حسن صالح الجيزاني
 
تجمع الناس بين حطام سيارتين تصادمتا بعنف قبل لحظات في مكان مقفر. اخرجوا الاجساد المعطوبة عنوة من داخلهما وطروحهم ارضا وهم يتوجعون ولكن لا جروح ظاهرة . كان البعض يرمق سائق احدى السيارتين الذي رفض الخروج رغم مطالبات الناس الملحّة . ظل يرمق الواقفين بنظراته الحادة وكأنه يقول لهم لا اخرج وكفوا عني وعن مطاليبكم واذهبوا الى حال سبيلكم .  حضرت سيارات الاسعاف التي توقفت بصافراتها المدوية وادخلت الجرحى فيها ، ركضوا حول السائق العنيد ولم يستطيعوا اقناعه بان يترك السيارة المحطمة . صاح به احدهم “ عليك بالخروج كي نعرف ما الذي جرى لك من جروح ربما تكون بليغة»
لم يهتم الرجل للكلام وادار بوجهه نحو الامام الخالي تماما . بعد ساعة خلا المكان من الناس والمسعفين وحل الليل وهو يجلس في سيارته المحطمة لا ينوي مغادرتها . من بعيد تناهى اليه صوت عواء ، وبعد دقائق سمع صوت نباح يقترب . ولكن فجيعته كانت عندما سمع فحيحا لأفعى قريبة . راح يصارع للخروج لكنه ادرك بانه عالق تماما ولا يمكنه الافلات الا بمساعدة . ظل يحاول ويحاول . في الصباح ، تجمع الناس م وهم يترجلون من سياراتهم وصُدموا بمنظر رجل ممدد على الارض وجسده ينز دما من كل انحائه. ينظر بعينين ذاهلتين الى ساقيه اللتين اختفتا من جسده الواهن . 
 
استدعاء
رن هاتفه في منتصف الليل، انتابه القلق واصطدمت الهواجس في رأسه، من يا ترى ؟
نعم ، اهلا وسهلا انا المدير ! كان وقع الكلام ثقيلا عليه . قل اشعره بالخوف والحيرة ..
اهلا استاذ تشرفت بك !
ممكن تَمُرّ عليّ غدا ؟ 
سأمر استاذ .
كانت الرجفة قد نالت منه واخذت من تفكيره الكثير الكثير . ما الذي يريده المدير يا ترى ؟ اول مرة يسأل عني او بالأحرى يتصل بي .
 في الامر مكيدة او وشى احد بي . كان قلقا ومرتبكا وراح يبحث في رأسه عن فعلة ما ممكن ان يعاقبه عليها المدير او انه عصى امرا ولم يستطع معالجته . راح يسترجع ما فعله في الساعات الماضية ، لم يجد شيئا . راح يبحث عن ما فعله في الاسبوع الاخير ، لم يجد شيئا . راح يبحث عن ما فعله في شهر ، لم يجد ما يجعل المدير غاضبا منه لدرجة ان يستدعيه شخصيا وبمكالمة 
منه تحديدا .
مرت ساعات الليل اثقل من الهم على رأسه فلم ينم دقيقة واحدة . في الصباح ذهب الى دائرته كالمعتاد ، دخل ، لم يسأله او يذكرّه احد عن استدعاء المدير . تقدم بخطوات ثقيلة نحو غرفة المدير وظل واقفا على بابها . مرت ساعة او اكثر حين كلمه احد الزملاء عن وقوفه ، لم يجب وراح يتأمل الباب الذي تردد في طرقه وجمد في مكانه خائفا .. فجأة انفتح الباب واذا بالمدير خارجا من غرفته . اهلا استاذ اتعبتك معي ّ
اتصلت بك البارحة لاني لم ارك يوم امس ، قالوا انك خرجت مبكرا ، اصيب باعياء ورهبة وكاد ان يسقط امام المدير ، شعر بأن المدير عرف بخروجه دون اذن يا لحظي . كنت اريد ابلاغك بانك مدعو لحفلة عقد قرآن ابني على عروسته الجميلة ّ اذكرك بان تأتي ولو اتعبك معي !.