رئيس الهلال الأحمر التركي لـ الصباح مستعدون للمنطقة الآمنة

الأربعاء 07 آب 2019 478

       رئيس الهلال الأحمر التركي لـ  الصباح  مستعدون للمنطقة الآمنة

اسطنبول / فراس سعدون
 
لا يقتصر إنشاء المنطقة الآمنة التي تريدها تركيا في الشمال السوري على عملية عسكرية أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن أنقرة ستشنها لتطرد فيها التنظيمات المسلحة الكردية المعادية لها من منطقة شرق الفرات، بل يعتمد على أعمال بناء لاحقة تشمل البنى التحتية والفوقية، لإعادة توطين أعداد كبيرة من السوريين الموجودين في تركيا داخل تلك المنطقة، وتأمين الحاجات الضرورية لهم، وهي أهداف تساعد في تحقيقها مؤسسات تركيا ساندة في مقدمتها جمعية الهلال الأحمر التركي.

استعدادات الهلال الأحمر
وعبّر كرم كنك، رئيس الهلال الأحمر التركي، عن استعداد الجمعية للعمل في المنطقة الآمنة المخطط إنشاؤها.
وقال كنك في حديث لـ”الصباح”، إن “جمعيتنا، في المرحلة المقبلة، وفي حال جرى إعلان نظام إدارة المنطقة الآمنة، يمكن أن تؤسس خدماتها على أرضية صلبة”.
وتعمل جمعية الهلال الأحمر التركي داخل المدن السورية الخاضعة لسيطرة القوات التركية، ومنها جرابلس والباب وعفرين، وهي مناطق شهدت بين 2016 و2018 عمليتين عسكريتين باسمي “درع الفرات”، و”غصن الزيتون”، أسفرتا عن إنهاء وجود التنظيمات الكردية فيها.
وذكر كنك “لدينا فعاليات متعددة للمساعدات الإنسانية في الشمال السوري”. وأوضح “لدينا مراكز صحية، بالتنسيق مع وزارة الصحة، يعمل فيها 2200 شخص مختص بالصحة”، مواصلا “نقدم الدعم للخدمات النفسية والاجتماعية، وندعم المدارس أيضا، وهناك مخيمات تحظى بخدماتنا الصحية حيث نؤمن ماء الشرب، ونرعى حوالي 2000 يتيم”.
 
اتفاق تنسيق المنطقة الآمنة
وتوصلت أنقرة وواشنطن لاتفاق يقضي بإنشاء مركز عمليات مشتركة في تركيا، خلال أقرب وقت، لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة.
وجاء الاتفاق في ختام محادثات استمرت 3 أيام داخل مقر وزارة الدفاع التركية.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتفاق الذي توصل له مسؤولون عسكريون أتراك وأميركان يقتضي تنفيذ تدابير ستتخذ في المرحلة الأولى لإزالة الهواجس التركية في أقرب وقت، ومن تلك التدابير جعل المنطقة الآمنة “ممر سلام”، واتخاذ إجراءات إضافية لضمان عودة السوريين إلى بلادهم.
وتعمل تركيا على تحقيق 3 أهداف رئيسة؛ تحديد مساحة كبيرة للمنطقة الآمنة، وإخراج التنظيمات الكردية منها، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب، وحزب العمال، ومشاركة تركيا في إدارتها، وهي مقترحات رفضتها واشنطن الأسبوع الماضي عقب اجتماعات أجراها جيمس جيفري، المبعوث الأميركي إلى سوريا، في أنقرة.
 
معركة المنطقة الآمنة
واستبق إردوغان المحادثات العسكرية بساعات وهو يعلن أن القوات التركية ستشن عملية ضد التنظيمات الكردية المتمركزة شرق نهر الفرات شمال سوريا.
وقال إردوغان، في خطاب، أثناء افتتاح طريق يربط ولاية اسطنبول بإزمير “دخلنا عفرين ودخلنا جرابلس أيضا. دخلنا الباب كذلك. إخوتي. الآن سندخل إلى شرق الفرات”. وأضاف “نعم. أبلغنا روسيا بذلك. وأبلغنا أميركا. إذ ما دام هناك تحرش عبر إطلاق النار، فلا يمكن أن نبقى ساكتين”، محذرا “الآن صبرنا له حد واحد، وتوجد نهاية لهذا الصبر”.
وانتظرت تركيا الولايات المتحدة الأميركية أكثر من عام، كي تنفذ معها خارطة طريق منبج، أحد الأجزاء الرئيسة في المنطقة الآمنة، ولم تنفذه.
وعدّ ماهر الحمداني، الباحث المتخصص في الشؤون التركية، إعلان إردوغان إبلاغ الروس والأميركان بالعملية العسكرية “دعوة مبطنة لكلا الطرفين أن تعالوا ونسقوا معنا كي نتجنب عواقب كبيرة، وبالتالي نرى اليوم أن هناك وفدا عسكريا أميركيا رفيع المستوى يبحث تفاصيل المنطقة الآمنة”.
وتابع، في حديث لـ”الصباح”، أن “هناك تفاصيل كثيرة ومعقدة تتداخل بين مختلف الإرادات والمصالح، وربما نشهد تفاصيل تتحدث عن عدد الأمتار التي يجب أن يتراجع بها كل طرف، وعدد الأسلحة الخفيفة التي يمكن حملها، ومن يسمح له بحملها، ومدى سيطرة ونفوذ كل طرف”. 
وعلق الحمداني على شن تركيا عملية عسكرية بمفردها بقوله إن “الأميركان لم يسيروا في ذات الطريق التي يريدها الأتراك، وبالتالي فالأتراك يضطرون الآن لدخول الحرب وحدهم وبقواتهم، وإن كان من دون التنسيق مع الأميركيين”.
وجددت وزارة الخارجية التركية، هذا الأسبوع، التأكيد بأن استمرار الخلاف مع واشنطن سيدفع أنقرة لإنشاء المنطقة الآمنة بمفردها.
وعبّر الحمداني عن اعتقاده بأن “المنطقة الآمنة التي تريدها تركيا باتت ملحة كضرورة للأمن القومي التركي، باعتبار أن الإقليم الكردي أو المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد باتت أكثر قوة وتنظيما، بعكس ما كان يتوقع الجميع”. 
وأردف “كان الجميع يراهن على فشل الإدارة الذاتية الكردية في سوريا، ولكن ما حصل أن هناك دعما من جهات أخرى، وأريد لهذا الكيان الذاتي أن ينجح، وبالتالي تركيا تريد أن تئد هذه التجربة قبل أن تكون أمرا واقعا حقيقيا في المستقبل القريب ربما”.