أبغض الحلال

الخميس 08 آب 2019 579

أبغض الحلال
نجم الشيخ داغر
 

ورد عن الرسول الأكرم (ص) قوله: (ما بني بناء في الاسلام أحب إلى الله من التزويج)، باعتباره اللبنة الاولى لتشييد مجتمع صحي، فيما قال ابي عبد الله الصادق (ع) عن الطلاق: (ما من شيء مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق، وان الله يبغض المطلاق الذواق)، والذواق هو الملول.  
الزواج بناء والشريعة دائماً تدعو الى ذلك، بدءاً من بناء الذات على مكارم الاخلاق، وصولاً الى بناء مجتمع مقوماته الكرامة والحرية والرحمة، فيما تعد الطلاق هدماً وتفكيكاً لهذا البناء المحبوب من قبل الله تبارك وتعالى.  
والغريب أننا وفي ظل كل هذه الطقوس (العبادية) المؤداة من مختلف الطوائف الاسلامية، والاحاديث التي تبين خطورة الطلاق ومبغوضيته عند الله جل وعلا، إلا ان معدلاته بارتفاع خطير، لاسيما خلال العقد الاخير من السنين.  
وما يدمي القلب ان هذا البناء المقدس لدى صاحب العرش والذي عده رسوله الكريم، هو احب ما يبنى في الاسلام، تراه بلا قيمة عند الكثير من الاشخاص، اذ وصلت الامور الى ان يلقي الرجل صيغة الطلاق على زوجته وام اولاده بسبب لعبة تافهة انتشرت مؤخراً بين الناس تدعى (البوبجي)، كما صرح بذلك مصدر حقوقي لوسائل الاعلام، مبيناً إن أكثر من عشر حالات طلاق حدثت في المحاكم العراقية خلال الأيام الماضية بسبب هذه اللعبة، وان حالات منها لم تدون أسبابها الحقيقية على أنها بسبب اللعبة المذكورة، وانما تسجل كمشاكل خاصة.  
والمضحك المبكي في حدوث هذه الحالات، ان بعض اللاعبات من الزوجات يقمن بالتواصل مع لاعبين رجال خلال القتال الافتراضي ما يتسبب بغيرة الأزواج، أو قيام الزوج بمساعدة صديقة له في اللعبة وترك زوجته تواجه مصيرها لوحدها في ذلك العالم الالكتروني، الامر الذي يتسبب بحدوث شجار يصل الى رمي يمين الطلاق وتشريد أسرة
 كاملة.  أمام كل هذا الاستهتار بمصائر هذه الاسر وأثر ذلك السلبي في مصير الابناء والمجتمع بشكل عام، لا بد من وقفة مجتمعية وتشريعية ودينية وثقافية جادة، لدراسة الاسباب التي تقف وراء هذا التفكك المخيف والهزال الذي اصاب النسيج الاجتماعي بشكل بات اوهن من بيت العنكبوت، اذ من غير المقبول ان تسجل محاكم البلاد خلال العام ‏الماضي فقط ما يقارب الـ (73569) حالة طلاق بحسب احصائيات رسمية صادرة من الجهات المعنية، واكثرها تقف خلفها اسباب تافهة تعبر عن مدى الانحطاط الحضاري الذي وصلنا اليه، بحيث لم يفكر اكثر اصحاب هذه الحالات بمصير أبنائهم وكيف سيتمزقون ما بين بيتين أو اكثر.  
والسؤال المهم هنا، هو هل ستقف الجهتان التشريعية والدينية مكتوفتي الايدي امام هذا المرض المجتمعي وتبقيان متفرجتين على تفكك الاسر بهذه الوتيرة السريعة والخطيرة، أم ستتخذان خطوات وقرارات لتشديد اجراءات الطلاق وتحديد مسوغاته الشرعية والاخلاقية والقانونية الملزمة؟.