من أجمل أغاني العيد المنسية

الخميس 08 آب 2019 575

من أجمل أغاني العيد المنسية
 سعد صاحب
 
جبار الغزي مسكون بفكرة الانتظار، لكنه لا ينتظر البرابرة باعتبارهم الحل الاخير، للكثير من المشكلات، بل يراقب الاخيار من الاحباب الغائبين، كي ينقذوه من الضياع والوحدة والوجع والاغتراب. 
هو هكذا مسكون بالحب واللهفة والشوق والحنين الجارف، وجودهم يعني الرقة والشاعرية والسعادة والتوافق والتكامل، والمفارقة انه يحبهم ويدري انهم تركوه، في الوقت الصعب منفردا يواجه قساوة الحياة، وما تخبئ من الغدر والظلم والخيانة والطعنات المؤلمة (ناطره عيوني بدربكم / مره لهفة ومره شوك / وتسهر الروح اعلى حبكم / والترافتكم تلوك ).


 قمراء
خلان الشاعر هم القمراء، في ليالي العمر الحالكة، يتأملهم يأتون بهيئة عيد موشى، بالثياب الجميلة والحناء والشموع والدفوف والاجراس والقناديل الملوّنة، ويحلم بعودتهم اليه بعد اعوام الغياب، لعلهم ساموا من لعبة الاختفاء المملة، لعلهم يعيدون الى العمر ما سرقوا من السنوات الحلوة، لكن ليل العذابات يطول، ولا قمر يطرق الباب الخشبي المكسور. 
ومن يتورّط بالدق على ابواب شاعر مجنون، ربما تخرج له العصافير البريئة والصقور الجارحة، من بين طيات الاخشاب، او يتفاجأ بوجود الدموع والدفاتر والمفاتيح والطوابع والمكاتيب، والكثير من التفاصيل المحزنة. 
( احبابي يا كمرة الدنيه  / سيروا عيد ومروا بيه / احبابي / احبابي / الليل طال احبابي / ولا كمر دك بابي ). 
 
شاعر أخلاقي
الغزي بحاجة الى جرعات كبيرة من الفرح، تقابل ما يعاني من الاحزان المستمرة، لا يبالي بحر الصيف ولا برودة الشتاء، يناطر في كل الفصول عودتهم، وما يحزنه ذهاب هذا الترقّب سدى، فلا حدث يزلزل الروح ولا يجيء احد الراحلين. انه الان في ذروة الاشتياق، لا يريد شيئا سوى اللقاء بهم مجددا، وهذا اثمن ما يحصل عليه في الوجود. في هذا المقطع المثير، نكتشف ان الغزي شاعر اخلاقي من طراز فريد، يمنح المحبة الى كل الناس، حتى وان لم يبادلوه الشعور نفسه، وهذه صفة انسانية لا يمتلكها الا الكبار.
( لملميت الشوك كله وناطرتكم / بلكي تسيورة فرح / ساهريت العمر كله وعاشرتكم / جزت نجمات الصبح / ويا وكت شح اعلى كلشي ولا بشوفتهم تشح ). 
 الشطر الاخير يبوح بالكثير من الحب الحقيقي الصادق، ويثير التوتر والشد النفسي والارهاق، ويمنح القليل من الاسترخاء، الذي يحمل في داخله القلق والبكاء والانفعال. 
 
خير شامل 
الرابط الذي يجمع الشاعر بالاخرين الخير الشامل، الموجود في داخل الشخصيات المتقاربة نفسيا وانسانيا وابداعيا، ومن الضرورة وجود عنصر التجاذب الذي يديم المودة الى فترات طويلة، والغزي يحب الجميع بغض النظر، كانوا من الغرباء او الاصدقاء المقربين. 
شاعرنا يمتاز بالحماس والرغبة والاندفاع والحميمية الجامحة، ويعيش بعالم من الامنيات المبهجة، ويحب الطرف الاخر لذاته الراقية، وليس لمصلحة شخصية او لموقع وظيفي زائل. وبهذا المنظار السامي يتحول الحب الى فضيلة، تزدهر بالعطاء واللذة الخالية من الغريزة، وتكمن الكارثة الحقيقية، بعشق المجموع والامتناع عن محبة الذات المتهالكة. 
(جانت الظنه نتلاكه / وطرزيت سنين عمري / هلال يتنطر احبابه). 
 
نزاع
علاقات الشاعر تنتهي بالفشل الذريع، لاسباب كثيرة منها، كثرة النقاش والاختلاف والاعتداد بالنفس والكبرياء والغيرة، والنزاع الى حد الشجار الجسدي، وهذه الاشياء تقوض العشق، وتقضي على الثقة المتبادلة، وتقتلع الوئام القديم من الجذور. 
(لسه ما شافت عيوني احبابه / حتى دمعات الفرح جذابه / هلال اصير وما تجون / عيد اصير وما تجون / جا شصيرن حتى ياعيني تجون). 
الشاعر في اكثر نتاجاته يستخدم اسلوب التفضيل، اي تكون الكتابة موجهة الى شخصية واحدة، في هذا النص الغنائي البديع، يتوجه بالخطاب الى حشد من الاصدقاء والاقارب والشعراء والغاوين والاصحاب.