تشرد الاحداث في القانون العراقي

الأحد 18 آب 2019 174

تشرد الاحداث في القانون العراقي
مريم كريم هاشم الخالدي 
ان جنوح الأحداث في العالم اجمع يشكل ظاهرة خطيرة، فانحراف الاحداث و تشردهم من الظواهر الاجتماعية التي تعاني منها الكثير من دول العالم و انها ظاهرة عالمية ملازمة لنمو المدن و التوسع الحضاري و قد عرف قانون رعاية الاحداث العراقي رقم (76 ) لسنة 1983 المشرد بأنه الحدث المعرض للانحراف و ان التشرد يعود  إلى أسباب اقتصادية و ثقافية و أسرية و نفسية محيطة بالحدث ونتيجة هذه الأسباب لا يمارس عملا يعتاش عليه و بالتالي يبيت في الطرقات بلا سكن و يخالط المشبوهين و المنحرفين وهناك فرق بين الحدث المنحرف الذي يرتكب  الجرائم و بين الحدث المتشرد الذي لم يرتكب الجرائم و إنما يأتي بإعمال مخالفة و يخالط سيئ السمعة و غير ذلك من المخالفات التي تؤدي به في نهاية المطاف إلى الجنوح  و لقد شرع قانون رعاية الإحداث لإيجاد السبل العلاجية للجانح و المتشرد و المعرض للجنوح و في العصور القديمة فان التشرد كان يعتبر جريمة يعاقب مرتكبها حيث أحست المجتمعات القديمة ان من واجب أبنائها المحافظة على أسرهم  للعمل و الرزق المشروع و قد عالجت اغلب قوانين الاحداث ظاهرة التشرد و سوء السلوك باعتبارها ظاهرة اجتماعية 
خطيرة .
وحدد التدابير للحيلولة دون مساهمة هذا التشرد أو سوء السلوك إلى ارتكاب الحدث للجرائم و انه يعد سلوكا مضادا للمجتمع تبدو مظاهره في أفعاله و تصرفاته لدرجة يحتمل معها ان يصبح جانحا اذا لم يتخذ معه الإجراء الوقائي المناسب و من الاجراءات التي نص عليها قانون رعاية الاحداث العراقي في المادة (24)  هي أولا - تسليم الصغير أو الحدث إلى وليه ليقوم بتنفيذ ما تقرره المحكمة من توصيات في ضوء تقرير مكتب  الدراسة الشخصية لضمان حسن تربيته و سلوكه بموجب تعهد مالي مناسب و تسليم الصغير أو الحدث عند عدم وجود ولي له أو عند إخلاله بالتعهد إلى قريب صالح بناء على طلبه  بتنفيذ ما تقرره المحكمة من التوصيات في ضوء تقرير مكتب دراسة الشخصية و يجوز للمحكمة ان تقرر متابعة تنفيذ التعهد المنصوص عليه من قبل مراقب السلوك ، ثانيا : اذا اخل الولي أو القريب بشروط التعهد الذي تم بموجبه تسليم الحدث أو الصغير 
اليه.
 فعلى المحكمة ان تقرر بإلزام المتعهد دفع مبلغ الضمان كلا أو جزءا و إيداع الصغير أو الحدث في دور الدولة المخصصة لكل منهما المنصوص عليها في قانون الرعاية الاجتماعية أو اية دار اجتماعية أخرى معدة لهذا الغرض ،  ثالثا :  اذا تعذر على المحكمة تسليم الصغير أو الحدث فيتم إيداعه  في دور الرعاية الاجتماعية ،  رابعا :اذا كان الصغير أو الحدث مشردا مصابا بتخلف عقلي فعلى محكمة الاحداث ان تقرر إيداعه في احد المعاهد الصحية أو الاجتماعية المعدة لهذا الغرض  و يعد تهيئة تلك المعاهد لاستقبال الاحداث من واجبات وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية و لتقديم الخدمات الطبية فيكون واجبات وزارة الصحة التي لابد من العمل عليها بصورة جدية بين الوزارتين وفقا لاحكام المادة (26 ) من قانون رعاية الاحداث و نلاحظ ان المشرع العراقي في اتخاذه التدابير بحق الحدث أو الصغير المشرد أو منحرف السلوك يعتبر من أفضل الوسائل وتتحقق على أساسه مصلحة الحدث و ان الحالات التي أوردها المشرع العراقي هي وليدة الظروف المحيطة بحيث اوجد معالجة لتلك الحالات وفقا للقانون و قد طرح الحلول للإحداث المشردين و نجد من الضروري الاهتمام بالمؤسسات الاصلاحية المعنية بإصلاح الإحداث و فتح دورات للاحداث الجانحين و مراقبي السلوك و الحيلولة دون توقيف الاحداث في أماكن غير مخصصة للاحداث و نرى ان يصار إلى تشديد مسؤولية الولي في الحفاظ على الطفل الصغير من التشرد و 
الانحراف .