ظاهرة المخدرات .. الآفة الاجتماعية الخطيرة

الأحد 18 آب 2019 105

ظاهرة المخدرات .. الآفة الاجتماعية الخطيرة
صادق كاظم
انتشار المخدرات تجارة وتعاطيا في العراق وبارقام عالية يؤشر لظاهرة خطيرة آخذة بالنمو والازدياد ,بل تحولت  وللاسف  الى تجارة منظمة تديرها مافيات مكونة من عصابات تمتلك الاسلحة والمصانع الخاصة بالمخدرات وتقيم لنفسها مناطق ومحميات ومزارع تتم من خلالها عمليات التهريب والتوزيع وجني الارباح الطائلة . اسباب عديدة تقف وراء نمو وازدياد تجارة المخدرات في العراق ,ابرزها حالة الفلتان الامني لاسيما تلك التي حدثت في المناطق الحدودية منذ عام   2003والارباح العالية التي يحصل عليها المهربون من هذه التجارة وتزايد اعداد المدمنين نتيجة لارتفاع اعداد العاطلين عن العمل يقابله ضعف الاجراءات الامنية والقضائية الرادعة في ملاحقة المجرمين المتورطين بهذه التجارة ومعاقبتهم وكشف الرؤوس الكبيرة التي تدير هذه التجارة داخل البلاد وخارجه .
ازدياد هذه التجارة وانتشارها بهذا الشكل المخيف في العراق يمثل تهديدا خطيرا  على امن البلاد في الحاضر والمستقبل ,خصوصا ان هناك عصابات وعائلات ومافيات وعشائر باتت تدير هذه التجارة الرابحة جدا والتي تحصل بموجبها على عائدات مالية ضخمة تصل الى ملايين الدولارات لقاء تهريب هذه المواد المخدرة الى داخل العراق ومن ثم بيعها الى المتعاطين وفق شبكة من الموزعين المحليين الذين يبحثون بدورهم عن الارباح من خلال توسيع قاعدة المتعاطين على هذه الحبوب المخدرة . هذه المافيات من الممكن ان تؤسس لنفسها نفوذا خطيرا يمكن ان يهدد الدولة العراقية امنيا ,إذ انها من المحتمل ان تتعاون مع العصابات الارهابية وتقوم بتزويدها بالمعلومات ونقل الاسلحة اليها لقاء حصولها على الاموال منها وربما قيامها باغتيال عناصر وقيادات امنية في الجيش والشرطة , فضلا عن اختراق المنظومات الامنية والاستخبارية الوطنية ونقل المعلومات عنها الى العصابات الارهابية والاجرامية , اضافة الى امكانية قيام هذه العصابات بشراء الاسلحة الحديثة والمتطورة واستخدامها في مواجهة قوات الامن والشرطة الوطنية  وايضا في تصفية الحسابات مع المنافسين الاخرين مما يهدد بحدوث حرب عصابات في المدن والمناطق المختلفة مشابه لما يحدث الان من حرب بين عصابات المخدرات في المكسيك  والفلبين ,حيث يسقط عشرات الضحايا شهريا نتيجة لهذه المعارك الدموية المخيفة والمرعبة . كما ان اتنتشار تعاطي المخدرات يمكن ان يرفع من مستوى جرائم السرقة والخطف ,إذ ان المدمنين يمكن لهم ان يقوموا بارتكاب جرائم القتل والسرقة والاختطاف من اجل تمويل عمليات الحصول على المخدرات ودفع اثمانها الباهظة .
بالامس كان العراق ممرا فقط لتهريب المخدرات القادمة من افغانستان ومن ثم ايران وبشكل سري ومن ثم الى العراق وصولا الى الخليج ,حيث كانت قوات الامن العراقية والايرانية تطارد بضراوة اولئك المهربين وتمنعهم من نقل المخدرات ,لكن الضعف الامني وغياب الرقابة على الحدود بعد عام 2003 من قبل القوات الامريكية سمحت لهؤلاء المهربين القدام من استئناف انشطتهم والعمل داخل العراق هذه المرة ,إذ استطاعوا ان يؤسسوا لانفسهم سوقا واسعة من تجارة التعاطي والتهريب حصلوا بموجبها على اموال طائلة سمحت لهم باستئناف التجارة بالمواد المخدرة وشراء كميات كبيرة منها ونقلها الى داخل العراق .
مواجهة المخدرات في العراق تحتاج الى استنفار امني ومؤسساتي كبير والى تفعيل عقوبة الاعدام بحق المتاجرين والموزعين والاستعانة بالقوات الامنية الخاصة لمراقبة طرق التهريب ومسكها ,اضافة الى دهم الاوكار الخاصة بتخزين المواد المخدرة ومصادرتها واتلافها لاحقا والاستعانة بسلاح الطيران في عمليات المراقبة وقصف قوافل التهريب ومنعها من الدخول الى العراق ,فضلا عن امكانية تاسيس غرفة عمليات مشتركة مع اجهزة مكافحة المخدرات في دول الجوار لغرض تنسيق التعاون الامني المشترك  معها في ما يخص المهربين وحركة عمليات التهريب في داخل العراق وبلدان الجوار .
 مواجهة المخدرات لا تعتمد فقط على الجانب الامني ,بل يجب ان تشمل الجانب الاعلامي من خلال الكشف عن كبار تجار المخدرات اعلاميا والاشارة الى انشطتهم الاجرامية ومصادرة اموالهم والاستفادة منها في تمويل عمليات فتح عيادات طبية متخصصة بمكافحة الادمان ومعالجة المدمنين والاخذ بايدي المرضى المدمنين ومعالجتهم من ظاهرة التعاطي وامكنية مساعدتهم ماديا وحل مشاكلهم الاجتماعية الاخرى التي يمكن ان تقف وراء تعاطيهم للمخدرات  وفق برنامج وطني متخصص في هذا المجال. ان تجارة المخدرات من التهديدات الخطيرة لامن البلاد والموقف يستدعي مواجهتها وتصفية المؤسسات الاجرامية التي تديرها والسكوت عنها والتماهي معها والاستهانة بها ستفاقم بالتاكيد من خسائرنا وخصوصنا في رصيدنا من الشباب الذي تتساقط كل يوم منهم اعداد من المدمنين  كانت من الممكن ان تتحول الى قوة اعمار وبناء تبني البلاد وتسهم في ازدهارها واستقرارها .