البيئة مليئة بدقائق البلاستيك الضارّة بصحة الإنسان

الثلاثاء 20 آب 2019 86

البيئة مليئة بدقائق البلاستيك الضارّة بصحة الإنسان
ترجمة / عادل العامل
 
لا أحد يقدّر حقيقة ما تُلحقه دقائق المواد البلاستيكية المنتشرة في كل مكان من أضرارٍ خطيرة حالما تدخل الجسم. وتحذّر المتخصصة البريطانية بمجال السموم، الدكتورة روزماري وَيرينغ، من أن محيطاتنا سوف تكون مليئة بهذه المواد البلاستيكية الدقيقة. وقد أجرى فيليب بيثج مقابلةً مع الدكتورة ويرينغ لمجلة دير شبيغل الألمانية، جاء فيها: * يبدو أنّ التلوث البلاستيكي في البيئة قد وصل إلى مستوياتٍ وبائية. فهل يمكن أن يشكّل ذلك تهديداً جدياً لصحة الإنسان؟
- إنّ المشكلة الرئيسة مع المواد البلاستيكية هي أنّها غير قابلة للإتلاف أساساً. فبدلاً من تحلّل هذه المواد، تجدها تتفتّت إلى قطع أصغر فأصغر، لتنتهي، في الآخر، إلى مواد ميكرسكوبية دقيقة جداً. ويمكن أن تدخل هذه إلى الجسم إما عن طريق التنفس أو الأكل والشرب. ونحن لا نعرف في الواقع أين تذهب، لكنها وُجدت لدى بعض الحيوانات البحرية متراكمةً في الدماغ، والكبد، وأنسجة أخرى. ويمكن أن يشكّل ذلك مشكلة.
 
* ومن أين تأتي هذه المواد، يا تُرى؟
- تأتي دقائق البلاستيك من مصادر كثيرة، منها، على سبيل المثال، تفتت المواد البلاستيكية الأكبر، وتآكل الإطارات، وجزيئات مواد التجميل أو الأنسجة القماشية المركَّبة. وقد تم تقدير أن خمسة كيلوغرامات من غسيل الأقمشة الاصطناعية polyester تُطلق ما يصل إلى ستة ملايين من الدقائق البلاستيكية. وعبرَ جريان الماء على سطح الأرض، وعمليات التصنيع، والزراعة أو تسهيلات معالجة الماء المهدور، ينتهي الأمر بمعظم ذلك في البيئة، كالأنهار مثلاً، ويضيع في البحار. ويرى المستنتجون في هذا الإطار أن ما يصل إلى 250 مليون طن من البلاستيك سيكون موجوداً في المحيطات عند عام 2025.
 
* وكيف يتعرض البشر لدقائق البلاستيك؟
- يبدو أن المغذّيات الفلترية، من الكائنات المائية كالرخويات، تقوم بدمج الدقائق البلاستيكية معها بسهولة، لأنها بنفس حجم غذائها المفضَّل. وقد قُدِّر أن مستهلكي المحار الأوربيين وحدهم يمكن أن يبتلعوا 11,000 منها. وهناك مقدار كبير من هذه المواد المنتشرة في البيئة موجودة في الجو وتنتقل بواسطة الريح. وعندما تتنفس الهواء، فإنّك تستنشق أيضاً جزيئات البلاستيك الدقيقة جداً. وهناك تقارير عن احتواء الملح والسكر على البلاستيك أيضاً، وكذلك الحال بالنسبة للعسل والبيرة الألمانية. كما بيَّن تحليلٌ لماء الحنفيات والمياه المعبَّأة في القناني أن نسبة عالية من ماء الشرب تحتوي على جزيئات بلاستيكية. 
 
* ما الذي يحدث حالما يدخل البلاستيك إلى الجسم؟
- يعتمد ذلك على حجم المادة البلاستيكية المتفككة. فالجزيئات الأكبر لا تُمتص بسهولة. ويبدو أن معظم هذه الجزيئات تمر عبر الجسم من دون أن تتسبب في ضرر كبير. ذلك أن هذه الجزيئات الأكبر حجماً، كما يرى الخبراء حالياً، لا تنفذ عميقاً داخل الأعضاء، وإذا ما نفذت، فإنها يمكن أن تسبب التهاباً محلياً محدوداً أو حكاً في النسيج. أما الجزيئات الأصغر التي يُشار إليها بالنانوبلاستيكيات nanoplastics، فهي شيءٌ مختلف تماماً.
 
* النانويلاستيكيات تشير إلى الجزيئات التي تكون أصغر من 0.001 ملم.
- كلما كانت الجزيئات اليلاستيكية أصغر ازداد احتمال اجتيازها الحواجز البايولوجية، مثل الأغشية النسيجية للخلايا. وما نعرفه هو أن الجزيئات الدقيقة جداً بوجهٍ عام يمكن أن تتفاعل مع البروتينات، والدهون، والكاربوهايدرات الموجودة في الجسم. بل ويمكنها أن تعبر الحواجز الدموية الدماغية، ومن المحتمل أن تؤثّر على الجهاز العصبي المركزي. وهو افتراض تدعمه تقارير عن تغيّرات سلوكية لدى الروبيان والأسماك التي تعرّضت للنانوبلاستيكيات. فقد جعلت الجزيئات البلاستيكية الأسماك تأكل بشكلٍ أبطأ وتستكشف محيطها في مساحةً أصغر.
 
* وهل تتأثر خلايا الدماغ البشري أيضاً؟
- ليس هناك دليل ثابت حتى الآن على أن النانوبلاستيكيات تنفذ عبر النسيج الدماغي لدى البشر، أو تؤثّر على سلوكهم. لكن هناك تقارير تفيد بأن الجزيئات البلاستيكية تتسبب في إجهادٍ تأكسدي oxidative في خطوط الخلايا البشرية. ويمكن أن يسبب هذا عدداً من المشاكل بما في ذلك انحطاط الأنسجة أو الالتهاب، ويوقّر إمكانية أن تكون لدى الفرد المصاب بتركيز عالٍ من التلوث البلاستيكي في جهازه العصبي المركزي ردود أفعال غير ملائمة. وقد وُجد أن للاكتئاب صلة بسمّية هذه الجزيئات التي في هذا الجهاز، وربما كان لها دور في الإصابة بالزهايمر. 
 
* هل يُقلقكِ أن لا يحظى هذا الخطر على صحة الإنسان بما يستحقه من الفهم والاهتمام؟ 
- لو كنتُ قلقةً كثيراً، ما كنتُ لأتناول المحار والرخويات، وهو ما أفعله من حينٍ لآخر. وعلى كل حال، فإنّ هناك حاجة إلى مزيد من البحث. فنحن لا نعرف ما فيه الكفاية عن أخطار الدقائق البلاستيكية المحتملة على صحة الإنسان. ويجب، للحيطة والحذر، اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتقليل كثيراً من مقدار البلاستيك الذي يتسرّب إلى البيئة. ونحتاج إلى معالجة مياه الصرف الصحي لإزالة الجزيئات البلاستيكية ومنعها من الوصول إلى الأنهار والبحار.
 
  عن / DER SPIEGEL