تباين أسعار الفواكه والخضراوات يربك دخل المواطن

الجمعة 09 تشرين ثاني 2018 54

تباين أسعار الفواكه والخضراوات يربك دخل المواطن
بغداد – بشير خزعل  - تصوير/ نهاد العزاوي
 
 حتى نهاية سبعينيات القرن الماضي، كانت اسعار الفواكه والخضر تبث على شاشة التلفاز لمنع استغلال المواطن ولتعريف المزارعين وتجار الجملة بالاسعار الرسمية التي تفرضها حاجة السوق حسب مبدئي العرض والطلب، اذ كان الانتاج الزراعي في اعلى مستوياته وبجودة تتهافت عليها دول الجوار والمحيط الاقليمي، وخصوصا عندما كان العراق يتصدر قائمة الدول المنتجة للتمور في العالم، ومازالت حلاوة المنتج العراقي من طماطم  الزبير ورقي سامراء وبرتقال ديالى وباقي الخضر والفواكه الاخرى لم تبرح ذاكرة العراقيين ولم تتغلب عليها افضلية اي منتج مستورد يفوقها في السعر ويتخلف عنها في الجودة، لكن الانتاج الزراعي المحلي تراجع الى مستويات متدنية لاسباب مختلفة، ابرزها قلة الدعم المالي وشح المياه والحاق الضرر بمساحات واسعة من الاراضي الزراعية، بعد أن هجرها الفلاحون والمزارعون  واستغلت لاغراض صناعية وتجارية او اصبحت اراضي بور. 
ترتفع اسعار بعض الفواكه والخضر المستوردة بين حين وآخر، وعندما يتساءل المواطن، غالبا ما يقال ان سبب ذلك هو قطع طرق الاستيراد بسبب الظروف الجوية او تأخر المستورد بسبب بعض الاجراءات الادارية في المنافذ الحدودية، لتصل بعد ذلك باسعار اغلى، يدفع كلفتها 
المستهلك . 
 
 في السوق
في اسواق مختلفة بمناطق واحياء بغداد مئات المحال والبسطيات تبيع الفواكه والخضراوات المستوردة، الاسعار وان اختلفت بعض الشيء، الا ان اختلافها ليس كبيرا، لكن ما أن تتعطل او تغلق بعض الطرق التي تسلكها الشاحنات التي تنقل الخضراوات والفواكه المستوردة حتى ترتفع اسعارها للضعف، فمحصول الطماطم مثلا ارتفع من سعر (1000 الى 2000 ديناراو اكثر من ذلك ) وكذلك انواع اخرى يتم استيرادها من دول الجوار، مواطنون تساءلوا عن سبب خضوع اسواقنا المحلية الى سيطرة البضائع والسلع المستوردة وخصوصا الفواكه والخضر التي كان ينتج اغلبها في المحافظات العراقية ويصدر الفائض منها الى الخارج.
 ويقول ستار محسن القريشي( موظف حكومي)  : نشتري الخضراوات والفواكه بشكل يومي تقريبا من الاسواق، وبشكل عام فان الخضراوات التي تستخدم يومياً في المائدة العراقية لا تضاهي من ناحية الجودة والطعم المنتج الزراعي العراقي الذي كان ينتج سابقاً، وحتى ان بعض الاكلات العراقية لايمكن تحضيرها الا بالمنتج العراقي، والا فانها تكون بشكل مختلف وليس بالطعم المستساغ، ومع ذلك خضع الجميع للامر الواقع واعتمدنا على المحاصيل المستوردة التي صارت اسعارها غير مستقرة وتخضع لظروف ومناخات مختلفة، والسبب في هذا الامر هو تراجع الانتاج المحلي الذي يعاني من مشاكل وظروف صعبة مختلفة مازالت شاخصة حتى
 الساعة.
وترى ام حسن 38 سنة (ربة بيت): ان اسعار بعض الخضراوات غير ثابتة على الدوام، والعوائل الفقيرة او المتعففة وحتى محدودة الدخل لا يمكنها ان تساير ارتفاع الاسعار الى الضعف، فمثلا عندما نشتري ثلاثة كغم طماطم بثلاثة آلاف دينار، او اقل من هذا السعر  يختلف عندما نشتريها بستة آلاف دينار، وهناك عوائل لا تكفيها هذه الكمية، ولذلك لابد من استعادة انتاجنا المحلي حتى يمكن ان تكون الاسعار ارخص بشرط ان نتخلص من المستورد الذي ينافس منتوجنا
 الوطني . 
 
     آراء الباعة 
جبار فاخر (55) سنة صاحب محل لبيع الفواكه والخضر قال : تجار الجملة في علوة جميلة يبيعون حسب الاسعار التي يشترون بها من المستورد الذي يحملها تكاليف النقل والظروف الطارئة التي يواجهها في الطريق والمنافذ الحدودية، ولذلك لا نجد اسعاراً ثابتة في السوق، بل هي متغيرة من يوم لاخر، في فصل الشتاء غالبا ما تتعرض الطرق الخارجية في دول الجوار الى موجات الصعيق وتراكم الثلوج، الامر الذي يعطل من وصول البضائع التي تشح في الاسواق، فترتفع اسعارها ويتضرر منها المواطن والبائع، لان المعروض عندما يكون شحيحاً وغالياً لا يقبل على شرائه الزبون ويتعرض المخزون منه الى التلف .
واشار بائع آخر الى عدم جودة اغلب المحاصيل الزراعية المستوردة، فهي لاتملك خصائص ونوعية المنتج العراقي الذي يتميز بنوعية وجودة فائقة من جميع النواحي، وبين جعفر نعيم دواي (48) سنة  صاحب محل خضراوات : ان اغلب الفواكه والخضراوات المستوردة لا تضاهي المنتج العراقي في السابق، فالطماطم على سبيل المثال، تكون صلبة وفيها نسبة حموضة مرتفعة ولا تلبي رغبة ربات البيوت في صنع الكثير من المأكولات، في حين كانت طماطم منطقة الزبير في محافظة البصرة مشهوداً لها  بالليونة والحلاوة المعتدلة، وفي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كان بعض مواطني دول الخليج القريبة  يقصدون منطقة الزبير لشراء كميات من الطماطم والرقي والبطيخ لجودة نوعية تلك المنتجات الزراعية في ذلك الوقت . 
 
 
 استقرار 
الباحث الاقتصادي علي عبد الواحد اكد ضرورة  وضع خطط ستراتيجية طويلة الامد لانعاش الواقع الزراعي في البلاد، فالقضية بقدر ما تتعلق بقوت الشعب لها مردود سلبي على واقع الحياة الاقتصادية  للفرد والمجتمع والدولة التي تخسر ملايين الدولارات جراء استيراد فواكه وخضر يمكن انتاجها بسهولة في البلاد لتوفر مستلزمات هذا الانتاج، فالاراضي الخصبة والايادي العاملة والمهارة والظروف المناخية تتيح انتاج انواع مختلفة من المحاصيل الزراعية، وحتى شحة المياه يمكن معالجتها بطرق مختلفة، لكن غياب الدعم المادي للفلاح والمزارع والمؤسسات الحكومية الساندة لشريحة الفلاحين، صعب مهمة الزراعة وزاد من تكاليف الانتاج المحلي، مع انفتاح الاسواق على المستورد، فاصبحت المنافسة غير متكافئة بين المنتج الوطني الذي يعاني من غياب الكثير من مرتكزات البنى التحتية وعدم وجود حماية حقيقية وفعلية من المستورد الاجنبي الذي ينافس بانخفاض الاسعار على حساب الجودة .
 واضاف عبد الواحد : لابد ان تكون السياسة الزراعية للبلاد في اعلى مستوى حكومي من الرعاية والاهتمام، لانها يمكن ان تشكل مورداً اقتصادياً متعدد الفوائد، من خلال التخلص من الكلفة المادية للاستيراد، وتوسيع المناطق الخضراء، وجذب آلاف العاطلين عن العمل، وتحقيق سياسة الاكتفاء الذاتي واستقرار سعر السوق، بدلا من تفاوت الاسعار وتغيرها مع تغير الطقس .  
                                                     
 مطالبة
 وزارة الزراعة طالبت بزيادة تخصيصاتها المالية لدعم المنتج المحلي للاسهام في زيادته كماً ونوعاً وصولاً الى الاكتفاء الذاتي، وطمأنت المواطنين باقتراب موعد طرح الانتاج المحلي لعدد من المحاصيل من بينها الطماطم.
 الوكيل الاقدم للوزارة الدكتور مهدي ضمد القيسي قال :  التوجه الى دعم المنتج المحلي ضروري جدا، كونه سيجنب البلاد الدخول في ازمات تؤدي الى ارتفاع اسعار المنتجات الزراعية، كما حصل  في ارتفاع اسعار محصول الطماطم ليصل الى ثلاثة آلاف دينار للكيلو الواحد، او اي محصول آخر، نتيجة الاعتماد على المستورد منها لتعويض النقص الحاصل في تلك 
المنتجات.
وبين ان دعم المنتجات الزراعية المحلية يتطلب اخذ خطوات عدة لتشجيع الفلاحين على زراعة مساحات واسعة من اراضيهم من بينها توفير مصادر للمياه من خلال حفر الآبار الارتوازية وباشراف من وزارة الموارد المائية لتنظيم عمليات استخدام المياه الجوفية بصورة دقيقة تجنباً لهدرها، اضافة الى تشكيل لجان متخصصة تتمحور مهمتها في الحفاظ على اسعار المنتجات الزراعية بمستويات مناسبة للفلاح والمستهلك على حد سواء بما يضمن حقوق الطرفين.
القيسي اكد اتخاذ وزارته من جانبها اجراءات مهمة بهذا الصدد، من بينها تجهيز الفلاحين والمزارعين بالمعدات والآلات والاسمدة والمبيدات بأسعار مناسبة جدا وبطريقة التقسيط المريح، اضافة الى عمل (الروزنامة الزراعية) التي تعمل على تنظيم عمليات استيراد المحاصيل من الخارج خلال مدة وفرة الانتاج المحلي لحمايته من المستورد والحفاظ على اسعار تلك المنتجات ضمن الحدود المرسومة 
لها.
مبيناً ان الايام القليلة المقبلة ستشهد عمليات جني المحاصيل المحلية لعدد من المنتجات الزراعية المهمة، لاسيما محصول الطماطم وطرحه للاسواق المحلية لتعويض النقص الحاصل منه، لافتا الى ان الوزارة سمحت لتجار القطاع الخاص باستيراد عدد من المحاصيل والمنتجات الزراعية من الخارج من بينها الرقي والبطيخ والخيار والطماطم والبصل والباذنجان والبطاطا لنفاد المنتج المحلي منها، مشيرا الى ان اعتماد التجار في استيراد هذه المواد على مصدر واحد ادى الى حصول هذه الازمة بعد امتناع المصدر عن تصديرها الى العراق لاسباب غير معلنة.