لبنان تستعد لإحياء ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر

الأحد 25 آب 2019 258

لبنان تستعد لإحياء ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر
بيروت / جبار عودة الخطاط
 
تبقى قضية  اختفاء الإمام موسى الصدر أثناء زيارته ليبيا قبل أكثر من 40 عاما هي القضية الأكثر التباساً وتعقيداً، فرغم مرور اكثر من أربعة عقود عليها مازالت تتفاعل .. 
الأمل كان يحدو المعنيين بأن إماطة اللثام عن ملابسات تغييبه ستنتعش بعد سقوط نظام القذافي، غير أن ما رشح من عدد من مسؤولي ليبيا السابقين عن قضية الامام الصدر أضافت خيبة أمل جديدة ولم تقدم أي جديد مفيد، بل زادت القضية تعقيدا وغموضا.
ذهب القذافي مقتولا ونظامه أصبح في خبر كان  منذ أكثر من 8 سنوات، ونجله مسجون حاليا في بيروت ولا يزال مصير الإمام الصدر مجهولا.
لبنان المسكون بهذه القضية اللغز يستعد  يوم 31 آب الحالي الى احياء مهرجان كبير في ذكرى تغييب واختفاء الإمام  ورفيقيه في ليبيا.. المهرجان الذي سيحضره رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وشخصيات سياسية مرموقة سيقام في جنوب لبنان بمدينة النبطية ومن المقرر ان يلقي بري كلمة جامعة يؤشر فيها الى آخر ما استجدت من معطيات بشأن قضية الامام الصدر منذ بداية التحقيقات اللبنانية او الاتصالات على مسارات عدة لاسيما بعد سقوط نظام القذافي - المتهم بتغييب الإمام ورفيقه-  وآخر ما جرى من تواصل مع دول اجنبية واشخاص وفعاليات في مسعى لبنان الحثيث لكشف ملابسات الجريمة التي دُبرت بليل كما يقول لبنان. 
فضلا عن تناوله لأبرز المسائل اللبنانية والعربية والدولية. ويعد الإمام موسى الصدر الشخصية اللبنانية والإسلامية الرفيعة راعي الاعتدال وعراب الوحدة الوطنية في لبنان. 
الدكتور رامي نجم القيادي في حركة أمل - التي أسسها السيد الصدر- تحدث بصفته مسؤول الاعلام المركزي في الحركة فقال " في كل عام، تقيم  أمل مهرجان الوفاء بذكرى تغييب الإمام موسى الصدر وهو  مهرجان كبير  في مدينة النبطية – ساحة عاشوراء حيث يتوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري بكلمة للجماهير بهذه المناسبة يضعهم فيها في اخر التطورات بمسار التحقيق لقضية الامام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين وكل التطورات التي طرأت على هذا الملف  مشيراً إلى أن "الشق الثاني في خطاب بري سيكون عن التطورات السياسية والمحلية والاقليمية".
ودعا رامي الجماهير "لتجديد البيعة للامام الصدر الذي هو امام للوطن والمقاومة وهو الذي اعتصم من اجل رفض الحرب الاهلية ودافع عن الكنيسة كما الجامع وقال من يطلق النار على القاع ودير الاحمر كمن يطلقها على عمامتي واولادي"، وشدد رامي على أنه "لا تطبيع للعلاقات مع اي نظام ليبي الا بعد جلاء جميع ملابسات وتفاصيل قضية الامام الصدر وعودته ورفيقيه سالمين الى ساحة جهادهم في لبنان".
هذا وقد صدرت عن  المسؤولين الليبين السابقين تصريحات متضاربة بشأن قضية اختفاء الإمام الصدر حيث (كشف) عدد من رموز نظام معمر القذافي السابقين عما يعرفونه عن مصير الصدر ،فمثلاً المستشار محمد بلقاسم الزوي الذي كان يتولى رئاسة مؤتمر الشعب العام وأطلق سراحه من السجن قبل عامين في حوار أجرته معه بوابة الأهرام. عن قضية اختفاء الصدر صرح قائلاً: "اتصلت بالتلفزيون الليبي لعمل تغطية خاصة له وإجراء حوارات موسعة، وفعلاً  بعد الاحتفال ذهب فريق العمل للفندق، ولكن أبلغوهم بأن الامام  غادر، وحينها خرجت تصريحات عن اختفاء الإمام". مضيفاً  أن سفير ليبيا في موريتانيا في ذلك الوقت أبلغه بأنه شاهد الإمام موسى الصدر في المطار(الليبي)، وكان يتأهب لتحيته، لولا الإعلان عن وصول الطائرة المتجه إلى موريتانيا.
في حين  أدلى محمد إسماعيل مستشار نجل القذافي سيف الإسلام بتصريح خطير لـ "نيويورك تايمز" بداية عام 2017 قال فيه إن الإمام موسى الصدر قتل بعد مشادة مع  القذافي وأن جثته ألقيت في البحر، وإن السلطات الليبية كذبت حين قالت إنه غادر ليبيا"  وأضاف إسماعيل أن نجل القذافي هانيبال، المسجون في بيروت ، وبقيه ابنائه واسرته، لا يعرفون الحقيقة. فيما أكد هانيبال الموقوف لدى السلطات اللبنانية" إن شقيقه سيف لإسلام يملك تفاصيل كاملة عن اختفاء موسى الصدر، مشيرا إلى ان" عبد السلام جلود، الذي كان يعرف بالرجل الثاني في النظام الليبي بعد القذافي لفترة طويلة والمقيم حاليا في إيطاليا، هو المسؤول عن عملية الإخفاء" .
وكان الإمام موسى الصدر، قد وصل إلى ليبيا في زيارة للمشاركة في احتفالات ما كان يعرف بـ "ثورة الفاتح من سبتمبر"، التي أوصلت القذافي إلى السلطة عام 1969، بصحبة الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين، وتمت استضافتهم في فندق الشاطئ بطرابلس، وشوهد الصدر ورفيقاه لآخر مرة في 31 آب 1978 وأعلنت السلطات الليبية حينها أن الصدر ورفيقيه غادروا طرابلس مساء 31 آب على متن رحلة للخطوط الإيطالية متوجهة إلى روما، وعثرت السلطات الإيطالية في ما بعد على حقائب الصدر والشيخ يعقوب في فندق "هوليداي إن" بروما، في حين انتهت تحقيقات القضاء الإيطالي إلى قرار من المدعي العام في روما عام 1979 بحفظ القضية بعد أن تأكد أن الصدر ورفيقيه لم يدخلوا إلى الأراضي الإيطالية.