في اسطنبول.. وقفة لاحياء الذكرى الخمسين لإحراق المسجد الأقصى

الأحد 25 آب 2019 321

في اسطنبول.. وقفة لاحياء الذكرى الخمسين لإحراق المسجد الأقصى
اسطنبول / فراس سعدون
 
 
نظمت هيئة علماء فلسطين في الخارج، ووقف فلسطين في تركيا، وقفة في اسطنبول لنصرة مدينة القدس، والمسجد الأقصى، والتحذير من المخاطر المحدقة بهما.
وشارك العشرات، في الوقفة التي نظمت عقب صلاة الجمعة أمام مسجد باشاك شهير المركزي، في حي باشاك شهير، لإحياء الذكرى الخمسين لجريمة إحراق المسجد الأقصى.
وأقدم دنيس مايكل روهان، وهو أسترالي الجنسية، على إشعال النيران في المصلى القِبلي المسقوف داخل المسجد الأقصى يوم 21 آب 1969، مسببا خسائر مادية كبيرة.
وتأتي وقفة اسطنبول في ظل إدانة منظمة التعاون الإسلامي لجريمة الحريق، واستنكارها لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية ممثلة بتقييد حرية وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى، وتكرار الاعتداءات عليهم داخل باحاته، وإغلاق بواباته، وتمكين المستوطنين المتطرفين من اقتحام ساحاته، وتكثيف أعمال الحفر تحته وفي محيطه، في إطار مخططات إسرائيلية رامية لتهويد القدس، وتغيير طابعها الجغرافي والديموغرافي، وعزلها عن محيطها الفلسطيني.
 
رسائل منظمي الوقفة
وقال الدكتور محمد العزامي، نائب رئيس وقف فلسطين في تركيا، لمراسل "الصباح" في الوقفة: إن "الوقفة توجه رسائل عديدة بينها رسالة إلى الكيان الإسرائيلي نقول فيها مهما حاولت، ومهما ظلمت، ومهما قتلت وسجنت من أهالي القدس، فإننا طول الوقت نتضامن مع القدس، ومع أهالي القدس، ولن يكونوا وحدهم".
وأضاف العزامي "لدينا رسالة للعالم بأسره نريد فيها من الدول كلها، ومن الإنسانية جمعاء، ومن المسلمين كافة؛ أن يقفوا مع قضية المسلمين الأولى القضية العادلة قضية القدس، من أجل أن ينال المسجد المبارك، وتنال فلسطين حريتها، فقضية القدس وفلسطين ليست قضية أرض وحدود فقط، بل قضية إنسانية ووجود أيضا".
وأفاد العزامي بأن "الوقفة توجه رسالة أخرى للتضامن مع إخواننا المرابطين الذين يقفون في المسجد الأقصى لحمايته، والدفاع عن القضية الكبرى، ألا وهي قضية القدس والقضية الفلسطينية".
وتضمنت الوقفة معرض لوحات، ومجسما للمسجد الأقصى داخل غرفة زجاجية حملته شاحنة تابعة لوقف فلسطين.
وذكر نائب رئيس الوقف أن "فكرة المعرض تؤكد أننا لا ننسى مدينة القدس، ولا ننسى المسجد الأقصى، ولا ننسى القضية الإسلامية الأولى، إذ أحببنا أن يكون الأقصى حاضرا باللوحات والمصغر التمثيلي للمسجد الأقصى أيضا، حتى تنعكس القدس وتبقى القضية دائما في القلوب 
والأرواح".
 
دعوة لتحالف ينقذ القدس
وحضرت الوقفة قيادات دينية وسياسية تركية وعربية وإسلامية.
وقال عمر كوركماز، المستشار الأول لرئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، لـ"الصباح"،: إن "قضية القدس قضية رمزية للإنسانية وليس للإسلام فقط". وتابع "عندما تستقر القدس، فهذا يعني أن السلام في الشرق الأوسط سيوجد، وعندما يوجد السلام في الشرق الأوسط سيوجد السلام في العالم".
وحث المستشار السياسي جميع المسيحيين والمسلمين والشرفاء في العالم ممن يحبون السلام ويدعمون الاستقرار على أن "يقفوا مع القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى، فبدون ذلك لن يحدث الاستقرار في المنطقة مهما تدخلت القوى العظمى".
وبيّن "نحن نريد الاستقرار للمنطقة، وحين نقول ذلك لا نقصد المسجد الأقصى، والقضية الفلسطينية، بل نريد الاستقرار في سوريا وجميع دول المنطقة والعالم الإسلامي".
ودعا كوركماز، وهو قيادي يتمتع بعلاقات قوية داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، الحاجة إلى "تحالف دولي إنساني لإنقاذ القدس حتى يأتي الاستقرار في المنطقة، ومن دون هذا التحالف لن يوجد استقرار". وواصل "باسم المسلمين والمسيحيين واليهود الذين يكرهون الصهيونية نحن مستعدون للتحالف مع الجميع من أجل الأقصى والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
وهاجم القيادي التركي الطبقة الحاكمة في إسرائيل، ووصفها بأنها "شرذمة قليلة من اليهود تصنع المشاكل لليهود والمسيحيين والمسلمين في المنطقة والعالم"، وذهب إلى أن "جزءا كبيرا من اليهود يعرفون أنهم في ورطة كبيرة بسبب هذه الشرذمة الحاكمة".
ورأى أن "التضامن اليوم مع إخوتنا في الداخل الفلسطيني هو تضامن مهم جدا حين يأتي من اسطنبول التي يسميها الغربيون عاصمة 
العالم".
 
إدانة محاولات التطبيع
وتتزامن وقفة اسطنبول مع محاولات قادة دول وسياسيين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وإرسال صحفيين وناشطين إلى القدس ومدن أخرى لهذا الغرض، وهو أمر أدانه وانتقده بشدة منظمو الوقفة.
وقال الدكتور نواف التكروري، رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج، لـ"الصباح"، إن "النار ما زالت تشتعل في جنبات المسجد الأقصى منذ 50 عاما، حيث تضرم نار الحقد في المسجد الأقصى قيادات الكيان الصهيوني الغاصب برئيس وزرائه، ووزرائه، ونوابه وأعضاء كنيسته، وحاخاماته الحاقدين، بل يشعل النار كل أولئك الذين يتسابقون للتطبيع مع الكيان الصهيوني هؤلاء الذين أصبحوا اليوم يتنادون لكي يجعلوا من الكيان الصهيوني الذي يغتصب ثالث بقاع المسلمين قداسة ليجعلوا منه صديقا وحليفا وشريكا".
وهاجم التكروري الحكام المطبعين بقوله "إن كراسي الحكام لا يثبتها الفزع إلى الكيان الصهيوني"، متابعا "نقول لمن يهرعون للتطبيع ويظنون أن الكيان الصهيوني يمكن أن يكون حليفا لهم إن التطبيع لن يحقق أي خير للأمة، فضلا عن أنه تفريط وبيع لفلسطين والمسجد الأقصى، وخيانة لدولهم وعدوان على شعوبهم، بل على 
كراسيهم".