كيف نستثمر المتعة والتسلية؟

الثلاثاء 27 آب 2019 253

كيف نستثمر المتعة والتسلية؟
بغداد/ مآب عامر
 
الابتسامة لم تفارق وجه رنا عمار (25 عاماً)، وهي تنقر بخفة أصابعها على مفاتيح آلة البيانو.. بدت سعيدة بالأصوات غير المتناغمة كنتاج لمحاولاتها البسيطة لتعلم العزف، تقول إنَّ تعلم العزف هو هوايتها الثالثة التي مارستها بعد تخرجها في الجامعة.
إذ سبق وتعلمت رنا اللغة الإنكليزية، بعد ذلك صارت تواظب على دورات تعلم الفرنسيَّة، ولكنها لم تنفعها مثل الانكليزي، واقتصر تعلمها للغة الفرنسية على معلومات سطحيَّة مثلت لها تجربة ممتعة.
وقد لا تكتفي رنا بممارسة هذه الهوايات فقط، إذ تنوي المواصلة لتعلم رياضة ما أو رقصة.
وتعتقد أنها أنسب طريقة لقضاء الوقت، وتضيف: “بعد تخرجي قررت أنْ أستمرَ بتعلم أشياء جديدة، إلى حين الحصول على عمل يناسبني، ومن ثم أبدأ بتحقيق
 ذاتي”.
 
التفاصيل اليوميَّة المملة
لرنا طريقتها الخاصة في الحياة وقضاء الوقت بشكل ممتع، على خلاف غيرها من الذين لا يفكرون بالاستفادة من أوقات المتعة واستغلالها بشكل مثمر، ويرفضون كما هي الحال مع كامل علاوي وأسرته، الذي يعمل في وظيفة حكوميَّة، ولديه ابنة لم تتجاوز سن المراهقة، إذ إنه يشعر بمتعة أكبر حينما يذهب مع أسرته لزيارة أحد المطاعم شهرياً، وإنفاق أكثر من (٦٠) ألف دينار، وكذلك لالتقاط مجموعة من الصور ثم العودة إلى المنزل، بدلاً من استغلال أموال المتعة بشيء آخر.
ويقول إنه “قد اعتاد على اصطحاب أسرته للترفيه وقضاء بعض الوقت بعيداً عن صخب العمل والتفاصيل اليوميَّة 
المملة”. وقد يكون علاوي من الذين لا يبالون بأهمية التفكير بالمستقبل أو القادم من الأيام لأسرته، لذا هو يفضل أنْ يعيش اليوم كي ينتهي بأية صورة كانت، على العكس من رشا حازم “٣٥ عاماً” التي تعتقد أنَّ الأموال سيتم إنفاقها بكل شكل من الأشكال، فهي إذا ذهبت لمطعم أو زارت الأماكن الترفيهيَّة قد تصنع ذكريات مصورة زائلة، ولا تستطيع الاستفادة منها أو استثمارها في المستقبل. الحياة بالنسبة لحازم هي مجموعة من الخبرات والتجارب التي من شأنها أنْ تشكل قيمة الإنسان، ومن دون ذلك لا يمكن أنْ نصبح مكتملين ذهنياً، من دون أنْ نستغل كل أوقات الفراغ بأشياء من الممكن الاستفادة منها مستقبلاً.لذا فهي تفكر أنه عندما يصبح لدي مبلغ من المال أحرص على التفكير في الحصول على ما يبعث على التسلية والاستفادة منه في الوقت 
نفسه. 
تعلم اللغة والفنون
وعلى المستوى العام هناك تدنٍ بمستوى تعلم اللغات غير العربيَّة والمختلفة في البلاد، فضلاً عن جهلٍ كبيرٍ بالفنون الموسيقيَّة وذائقتها، هكذا تحدث عصام ساجد (٤٧ عاماً)، في إشارة إلى أنَّ الأمر ليس في البحث عن تجربة من أجل قضاء وقت متميز وممتع فقط، بل في مدى الاستفادة من وقت هذه 
المتعة.
ويعتقد ساجد أننا بحاجة إلى إرشاد وتوعية بكيفية العيش بطريقة سليمة، فالمواطن العراقي ليس في باله للنزهة والمتعة غير تناول الطعام والذهاب للمطاعم خلال العطل والمناسبات للحصول على المزيد من المتعة، على عكس الكثير من الأشخاص في دول العالم الأخرى الذين يحرصون على استغلال الوقت والمال لتحقيق المتعة المفيدة للتعلم والاستثمار”.
 
تعزيز قدراتنا الشخصيَّة
الكثير من الناس في المجتمع العراقي، بل وأغلبهم قد تعودوا على عدم التفكير بنمط حياتهم، وكيفيَّة استغلال أوقات المتعة والتسلية والفراغ بأمور تجلب الفائدة، حتى أنَّ أبناءهم اعتادوا ذلك، هكذا تقول الخبيرة بعلم النفس الاجتماعي الدكتورة بشرى الياسري.وتضيف: “لذلك فإنه من الضروري الانتباه لمسألة الوقت والمال واستغلالهما بما يحقق طموحاتنا، فمثلا نحاول استغلال الأموال المقرر إنفاقها في المتعة والترفيه بأمور مفيدة وبالوقت نفسه مسلية، ونفكر، هل هناك بالفعل حاجة للذهاب في كل مرة لهذا المطعم أو ذاك لقضاء بعض الوقت، وهل يمكن أنْ ندفع المال الذي سيتم إنفاقه في المطعم لحضور ندوة علمية أو ثقافية أو لتعلم الموسيقى أو اللغة الانكليزية أو استغلالها في تدريبات رياضية وغيرها بدلاً من تناول الطعام والعودة 
للمنزل”. وترى أنَّ هذه الأفكار قد تساعد الذين يشعرون بأنهم بالفراغ كثيراً أو بعدم قدرتهم على التمتع بصفات تؤهلهم للعمل أو التواصل مع الآخرين. واعتبرت الخبيرة أنَّ تغيير نمط الحياة ومحاولة استثماره لتعزيز قدراتنا الشخصيَّة والمعرفيَّة ربما سيوفر الكثير من فرص العمل التي كنا قبل إتقان هذه الدورات نحلم بالحصول عليها. وتضرب الخبيرة مثلاً في كيفيَّة استغلال أوقاتهم بالتعلم وتجميع الخبرات واستغلالها حين يحين الوقت لها، خاصة في مواجهة الحاجة المادية
، فهي تقول إنَّ بعض النساء لديهن خبرة في فن الخياطة والتطريز وهناك غيرهن من يتقن مهارات أخرى مثل إجادة التحدث بلغة من اللغات الأجنبية فتجدهن عندما ساءت ظروفهن المعيشية لجأن للعمل بحسب خبراتهن ومهاراتهن بهذه 
المجالات.