فرنسا تتبع أسلوب ترامب في الحرب التجارية

الأربعاء 28 آب 2019 113

فرنسا تتبع أسلوب ترامب في الحرب التجارية
 
 
مجلة ايكونومست  ترجمة/ خالد قاسم
 
 
يوجد مثل أميركي قديم عن الضريبة يقول: "لا أفرض ضريبة عليك، ولا تفرض ضريبة عليّ، وإفرض ضريبة على من يقف خلف الشجرة." ويعكس هذا المثل شكاوى ضد الحكومة الفرنسية، والتي قدمت يوم 25 تموز ضريبة على الخدمات الرقمية. واحتجت شركات أميركية مثل أمازون وفيسبوك وغوغل قائلة انها تواجه معاملة كمن يقف خلف الشجرة، أما الرئيس دونالد ترامب فيرغب بالرد لأن الأحادية لغة يفهمها جيدا. يقع في قلب النزاع عدم مطابقة بين أين تكسب الشركات أرباحها وأين تسجل تلك الأرباح لأغراض الضريبة. وتشكو الحكومات من أن البيانات والأفكار يمكنها نقلها عبر الحدود، أما الأرباح المشمولة بالضريبة فتنساب بين أصابع جامعي الضرائب. ويتطلب حل المشكلة تنسيقا دوليا لتجنب محاولة أي طرف فرض ضريبة على المادة نفسها فورا. لكن المفاوضات التي تشرف عليها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD استغرقت وقتا طويلا جدا بالنسبة للفرنسيين.
لذلك فرضت باريس ضريبة 3 بالمئة على ايرادات متولدة من مستخدمين فرنسيين لمنصات الانترنت والاعلانات الرقمية. هذه الضريبة قاسية، لكن ذلك جزء من الفكرة برمتها. فالهدف منها اجراء مؤقت، ويجرى التخلص منه بمجرد التوصل لاتفاقية دولية، وربما تجعل الضريبة عقد هذا الاتفاق أكثر ترجيحا. أما الشركات المتضررة قد تفضل ذلك على الضرائب أحادية الجانب وتضغط من أجل هذه الغاية.
من غير المفاجئ أن تبدي ادارة ترامب استياءها، وبدأت تحقيقا بالضريبة الفرنسية وفق المادة 301 من القانون التجاري لعام 1974 (وهو القانون نفسه الذي يبرر رسوم ترامب الجمركية على الصين). 
لا يحب أحد الضرائب الجديدة، لكن الشركات لها وجهة نظر معقولة اذ يفترض بقواعد التجارة الدولية أن توقف الحكومات من معاملة الشركات الأجنبية بطريقة مختلفة عن الشركات المحلية ويبدو أن الفرنسيين استهدفوا كبريات شركات التكنولوجيا الأميركية، لأن الضريبة ستضرب الشركات ذات الايرادات العالمية من الخدمات الرقمية ذات الصلة التي لا تقل عن 830 مليون دولار، وعلى الأقل 27 مليون دولار مستمدة من المستخدمين الفرنسيين. وتستثني تلك الحدود بسهولة معظم الشركات الفرنسية، اضافة الى الكنية الفرنسية للضريبة "ضريبة غافا" في اشارة الى غوغل وأبل فيسبوك وأمازون.
يبدو أن الفرنسيين حددوا الخدمات المشمولة بالضريبة بصورة انتقائية أيضا، اذ اجتنبوا الخدمات الرقمية ذات الاشتراكات الى جانب المواقع الألكترونية ذات التمويل الجماعي وخدمات الدفع الألكتروني. 
يلاحظ خبراء عدم اتساق بالموقف الفرنسي، اذ تحرص باريس على كسب جزء من أرباح الشركات الرقمية الأميركية لكنها ترفض بالوقت نفسه قواعد جديدة تسمح لسلطات الضرائب الصينية بتقاسم مكاسب العلامات التجارية الفرنسية الفاخرة.
تبدو الادارة الأميركية متأكدة من ايجاد عيب لدى الفرنسيين، وحينذاك قد تقدم واشنطن شكوى لدى منظمة التجارة العالمية. لكن ترامب يحب مواجهة الأحادية بالأحادية عبر زيادة الضرائب على الأفراد أو الشركات الفرنسية، أو بفرض رسوم جمركية عليها. 
اذا حصل ذلك سيتذمر مؤيدو التجارة الحرة من اختيار ترامب الصراع التجاري مجددا على حساب التعاون، لكن الغريب أن مسؤولي ادارته عملوا بشكل بنّاء خلف الأبواب المغلقة في المحادثات الجماعية داخل منظمة OECD.