شوكَ الورد

الثلاثاء 03 أيلول 2019 78

شوكَ  الورد
ريسان الخزعلي
إمعاتبين ..
إجدامكم عَتَب الشواطي إمعاتبين
منتهين ..
صرنه سبّاح ابجرفكم .. منتهين
يلّي شوفتكم عزيزه إعله المضايف
يلّي جيتكم طعم فوكَ الشفايف
ماينَه انتم.. واحنه ليكم معتنين.. امعاتبين .
ما تقدّم مقطع من القصيدة – الأغنية ( امعاتبين ) ..، وجدته مناسباً لاستهلال القول في مجموعة الشاعر المعروف ( محمد عبد الرضا الذهبي، اللامي سابقاً ) الموسومة بـ ( شوكَ الورد ) وذلك لرسوخ هذه الأغنية في الذاكرة الغنائية العراقية، لِما توافرت عليه من شعر غنائي مختزل ولحنية عالية واداء متمكن ..، وقد كانت سبباً اضافياً في شهرة الشاعر الذي ابتدأ مشواره الشعري منذ الستينيات، وواصلَ النشر في الصحافة العراقية بتوازٍ مع الشعراء االمجايلين له، الشعراء الذين يكتبون القصيدة الحديثة، حتى أصدر مجموعته الأولى / جلمات للمسافر / في السبعينيات .
من بواكيره الشعرية، قصيدة لفتت اليه الانتباه، الا وهي قصيدة (الولاية) لِما تمثله من مواجهه حادّة مع المدينة التي فاجأت الشاعر بما لا يألفه، وهو المكتنِز لعادات الجنوب الاجتماعية، حتى وقف منبهراً امام هذا التحوّل المكاني المديني : يلولايه.. يلولايه، اجيتج شايل اهمومي إو لكَيت اهمومج اهوايه .
مجموعة / شوكَ الورد / تُمثّل المنجز الشعري المتحقق للشاعر، إذ ضمّت قصائدة الأولى واللاحقة بما في ذلك مجموعته / جلمات للمسافر /..، ومن أهم الملامح الفنية والموضوعات التي توافرت عليها المجموعة : الغنائية، البساطة العميقة، الندم والتأسي، المراوحة بين الاشكال الشعرية، الذات والآخر، الوطن والمرأة، المقاربة بين اللهجة واللغة، ذاكرة المكان الأول وصدمة المكان الجديد، الحلم وجرح الصحو المستمر، الاكتفاء بالتدبير الذاتي في بناء القصيدة. ومثل هذه الاشتغالات مجتمعة، تُمثّل القدرة الشعرية ذات الخصوصية، خصوصية الشاعر في أن لا يستعير توصلات وممكنات الآخر. والشاعر لايتردد من الافصاح عن ذلك: محاولتي هذه مغامرة أخرج فيها عارياً أمامك حاملاً كل التناقضات، فخففْ عنّي حدّة التطلع وإرحمني ثقل التقريع، فأنا إنسان ولدتُ بين ظهرانيك متأثراً بالبيئة التي ولدتُ فيها وفطرتُ على ثقافتها، لا أحمل عقل الانبياء. والشاعر في اعترافه هذا يتجرّد عن (الأنا) مُعلناً :
)عطشان إو هيمة هجرانك، تمطر بيهه اغيوم الصيف. اشمدريني الدنيه امخليتك شفرة سيف..؟!)
شوكَ الورد، هي قصائد المناخ الأول، المناخ الذي تطامنت فيه حياة الشاعر شعراً من دون إدعاءات بالاضافة والتجاوز، حتى أنّه ألحق فصلَ أبوذيات في نهاية المجموعة لتأكيد هذا المناخ . وهكذا تمنحنا ايقاعها بهدوء يشير الى سريتها: غركَت كل فيافي الناس بالناكَوط .. واحنه امجاتل الغربان ع الكَطره ...