محادثات محتملة بين روحاني وترامب بوساطة ماكرون

الثلاثاء 03 أيلول 2019 139

محادثات محتملة بين روحاني وترامب بوساطة ماكرون
مجلة ايكونومست  ترجمة: خالد قاسم
 
أختتمت مؤخرا قمة دول السبع أعمالها بمدينة بياريتز الشاطئية الفرنسية وسط عرض غير متوقع للنوايا الحسنة والمودة. ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب القمة بأنّها "نجاح حقيقي" وزعم أن "لا أحد أراد المغادرة". 
أما الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فشكر نظيره الأميركي بإسهاب على تمكين "شراكة فعليّة" بين البلدين. لكن النتيجة الأكثر إثارة للدهشة والإعجاب كانت اعلان ماكرون أن لقاء وجها لوجه بين ترامب والرئيس الايراني حسن روحاني قد يحدث في "الأسابيع المقبلة". 

وقام ماكرون بعمل جريء عندما وجه دعوة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى بياريتز لاجراء لقاءات خارج اطار قمة السبع. وبعد يوم على ذلك، اعترف ترامب بحضور الرئيس ماكرون "اذا كانت الظروف صحيحة سيقبل بالتأكيد" مثل هذا اللقاء. وأعلن ترامب عن امتلاكه شعورا جيدا، قائلا إنّ الايرانيين أرادوا اللقاء لأنّهم "تأذوا بشدة" بسبب العقوبات الأميركية.
عمل الفريق الدبلوماسي لماكرون طيلة أسابيع على ايجاد وسائل لتخفيف التوترات مع ايران، وايجاد طريقة ما للحفاظ على مبادئ خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي الاتفاق النووي الموقع 
عام 2015. 
قبل ساعات من تصريح الرئيس ترامب خلال قمة السبع، أشار روحاني الى رغبة حكومته بعقد اللقاء أيضا "إذا كنت أعلم أن مشكلة بلادي ستحل عبر لقاء مع شخص ما فلن أتردد".
بدت كلمات الرئيس روحاني بتلك اللحظة دفاعا عن وزير خارجيته جواد ظريف، الذي جوبهت زيارته الى فرنسا برفض المحافظين في بلاده، لكن تعليقاته تظهر انفتاحه أيضا على لقاء شخصي مع رئيس الولايات المتحدة.
وإذا ما حصل لقاء بين روحاني وترامب فسيكون هو اللقاء الأول من نوعه منذ الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979، ولم يلتق روحاني الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي أمضى معظم فترته الثانية ساعيا وراء علاقات أفضل مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، وتوج ذلك بالاتفاق النووي (لكنّهما أجريا مكالمة هاتفية مقتضبة عام 2013.)
يتوجب على الرئيس حسن روحاني تخطي اعتراضات المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والحرس الثوري القوي اللذين يرفضان أي تواصل مع أميركا. وعندما زار رئيس وزراء اليابان شينزو آبي طهران جالبا معه رسالة من ترامب، وجدها المرشد علي خامنئي غير جديرة بالرد. 
اعتراضات داخليّة
شهدت الأشهر القليلة الماضية ضغط تلك الأطراف المتشددة لتنفيذ ردود أكثر حدة على حملة ترامب ضد ايران، اذ أحتجزت ناقلات نفط وتعرّضت للتخريب في الخليج، وتبادل البلدان اسقاط طائرات مسيرة لكليهما، وكادت أميركا أن تنفذ ضربة جوية في حزيران.
باستثناء رمزية اللقاء فمن غير الواضح ما الذي سينجزه أكثر من فقرات الاتفاق النووي، وتريد ادارة ترامب من ايران وقف كل عمليات تخصيب اليورانيوم (لكن طهران تؤكد حاجتها لانتاج وقود المفاعلات الذرية) وسحب قواتها من سوريا وانهاء دعمها لجماعات اقليمية مثل حزب الله، لكن ايران لن تقبل بأي من ذلك.
يرد مؤيدو روحاني بذكرهم مثال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، اذ كسب ود خصمه ترامب بعد عقدهما سلسلة لقاءات، وتراجعت حدة التوترات بين بلديهما لكن من دون تقديم بيونغ يانغ تنازلات فعلية.
بمعزل عن زيادة الأمل بتجنب حرب حقيقية بين أميركا وايران، قدمت قمة السبع بعض التفاؤل بتخفيف حدة الحروب التجارية التي يتمتع ترامب بشنها. 
وحصل اتفاق مبدئي على الأقل لتقليل التوترات العابرة للأطلسي بسبب الضريبة الفرنسية الجديدة على كبرى شركات التكنولوجيا والتي تؤثر على الشركات الأميركية بشكل غير
متناسب. 
شهدت بياريتز اعلان ماكرون اتفاقا مع ترامب مضمونه الغاء فرنسا الضريبة حالما يحل مكانها ما يعادلها عالميا؛ أي أن الأموال المدفوعة من قبل الشركات لفرنسا ستخصم من التزاماتها وفق نظام الضريبة المستقبلي ويعوض أي فائض، ولم يعترض ترامب على ذلك.
يضاف الى ذلك ظهور علامات ايجابية على تخفيف الحرب التجارية الأميركية الصينية، واعلان اتفاق لعلاج الخلاف التجاري بين أميركا واليابان، وخطوات بسيطة لعلاج أزمة حرائق غابات الأمازون.