عمليات نقل تجارية مرخصة للطائرات بدون طيار

السبت 07 أيلول 2019 70

عمليات نقل تجارية مرخصة للطائرات بدون طيار
بروكسل / كاظم الحناوي
 
 
من المألوف أن يكون هناك مجال للتنافس في الأعمال التجارية نفسها بين مصنعي الإلكترونيات وعمالقة الإنترنت وشركات التكنولوجيا الناشئة ورواد التطوير، بعد ان حفز الاندفاع العالمي نحو تبني الطائرات المسيرة، العديد من الشركات في مختلف القطاعات على ضخ مليارات الدولارات في السوق، حتى الحكومات بادرت بتقديم الدعم لهذه الصناعة.فقد أطلقت شركة هيليكوس (Helicus) البلجيكية التي تتخذ من أنتويرب مقرا لها أول عملية نقل تجارية مرخصة للطائرات بدون طيار لتوصيل الطرود، وهي نقل الأنسجة والدم والأدوية بين المستشفيات في المدن البلجيكية انتويرب وهاسلت بدءا من هذا الشهر ايلول. فيما تقوم الوكالة الاوروبية للدفاع ببرامج للبحث المشترك حول تطوير الاستخدام المزدوج لهذه الطائرات، في الجانبين العسكري والمدني.
 
تحسين الخدمات الطبية
وقال ميكائيل شميم المتحدث باسم الشركة هيليكوس: اننا “نمتلك مركز قيادة للطائرات بدون طيار منذ نهاية عام 2018 وطورنا جهات اتصال لتكون على تواصل مع مراقبي الحركة الجوية”، مضيفا انه سيكون تنظيم رحلات الطائرات بدون طيار الطبية بين مستشفيات أنتويرب أحد الإنجازات الرئيسية الأولى لهذا المشروع إذ تنقل الطائرات حمولة من 20 إلى 25 كيلوغراما على ارتفاع يتراوح بين 90 و 150 مترا بسرعة أرضية تبلغ 60 كم / ساعة ولن تكون مرئية أو مسموعة من الأرض.
مبينا أن هذه الرحلات ستوفر القدرة على تجنب التأخير على الطرق وتحسين نوعية الخدمات الطبية وخفض التكاليف وخدمة المريض من خلال تلك الفوائد التي قد تنقذ الأرواح.وتتنافس شركات عملاقة على تطويع الطائرات من دون طيار لتطوير خدماتها ومزيد انتشار منتجاتها. ويجعل سقوط الحواجز التكنولوجية الواحد تلو الآخر، هذه الطائرات بدون طيار متوافرة لعدد متزايد من البلدان ولم تعد حكرا على القوات المسلحة في الدول الغربية.
 
سوق خدمات آمنة 
وفي دلالة على مختلف امكانيات استعمال الطائرات بدون طيار، كلفت الوكالة الاوروبية للدفاع ببرنامج بحث مشترك بشأن تطوير الاستخدام المزدوج لهذه الطائرات، اي في الوقت نفسه، لغرض عسكري ومدني.
واعلنت الحكومة البلجيكية العام الماضي عن اقامة اتفاقات ثنائية مع العديد من الدول ومنها المغرب لبناء قواعد للطائرات بدون طيار تكون مهمتها تتبع التدفق المستمر للمهاجرين غير الشرعيين ومراقبة تهريب المخدرات وكانت الدول الأوروبية قد أجرت دراسة تقنية لأنسب المواقع التي يمكن إطلاق طائرات منها بدون طيار، تستعمل في تعقب قوارب نقل المهاجرين السريين، وتبين أن المواقع الأنسب لإنجاز القواعد في منطقة مدنين في تونس، ومحافظة عين تموشنت التي تطل على البحر المتوسط غرب العاصمة الجزائرية، ومنطقة الحسيمة في المغرب بالإضافة إلى جزيرة مالطا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ مخطط أولي لتنظيم حركة الطائرات بدون طيار في أوروبا بداية من العام 2019، وذلك من أجل الاستفادة من النمو التجاري المحتمل لتقنية هذه طائرات (الدرون). ويشمل المخطط الذي وضعته المفوضية الأوروبية التي تعتبر الذراع التنفيذية للاتحاد السماح لطائرات (الدرون) أو الطائرات المسيّرة بدون طيار العمل بكثافة عالية تحت إشراف الشركات الخاصة.
وقال خبراء: إن طائرات الدرون تعني الابتكار وتقديم خدمات جديدة للناس ونماذج عمل جديدة للنمو الاقتصادي. وأضافوا يريد الاتحاد الأوروبي أن يكون  في القيادة، وأن يمتلك سوق خدمات آمنة للطائرات المسيرة تكون جاهزة للعمل و أن يأخذ الاتحاد الأوروبي  دورا قياديا عالميا في تطوير اطار العمل الصحيح من أجل ازدهار هذا السوق.
اطار عمل عالمي
الفكرة هي بناء نظام مشابه لنظام إدارة الحركة الجوية للطائرات المأهولة، وهذا يؤمن معلومات تسمح للطائرات من دون طيار بالطيران بسلام وتجنب العوائق والاصطدامات. والهدف هو الحصول على إطار عمل تنظيمي، مع خدمات اساسية مثل تسجيل الطائرات وتعريفها الكترونيا.
وأشارت المفوضية إلى تقديرات بنمو خدمات الطائرات المسيرة إلى 127 مليار يورو في السنوات القليلة المقبلة. وتغطي القوانين الأوروبية الحالية الطائرات المسيرة التي تزن فوق 150 كيلوغراما.
وهناك مطالب بتنظيم هذا القطاع مع ازدياد استخدام هذا النوع من الطائرات وخطر تصادمها. وأحصى الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا)، الذي يضع المقاييس العالمية لصناعة الطيران، 856 حالة في العالم بين كانون الثاني 2013 وآب 2015 أقتربت فيها طائرات درون من طائرات مأهولة.
وأعلنت وكالة سلامة الطيران الأوروبية في شباط أنه لم يسجل حدوث أي تصادم حتى الآن. وبحسب أياتا، هناك 65 بلدا حاليا تملك تنظيمات لاستخدام الطائرات الصغيرة من دون طيار.وتحاول المنظمة الدولية للطيران المدني (ايكاو) تأسيس اطار عمل عالمي من أجل مستقبل استخدام الطائرات المسيّرة.وتعد فرنسا الدولة الرائدة بين دول الاتحاد الأوروبي في ما يخص القوانين التي تنظم عمل طائرات الدرون حاليا.