الحسين طقس أم فكر

السبت 07 أيلول 2019 86

الحسين طقس أم فكر
  حميد المختار 
 

لايمكن لنا ان نختصر القضية الحسينية في كلمات او خطب او مجالس عزاء وبكاء ولطم وزناجيل، ولايمكن لنا أيضا ان نختصرها بمحاضرة وتوجيه ومواعظ، فقد باتت القضية الحسينية موسما كاملا بل صارت سمة حياة وملامح نهوض وثورة إصلاح وتربية، لأن هذه القضية ارتبطت بالوعي وباللاوعي وبالنفس وتكونها بل انها وصلت حد الاسطرة حين تعود بنا الذاكرة إلى بكائيات ونواح شعب مابين النهرين وصولا إلى تموز وعشتار والموت عطشا على تخوم المياه الموغلة في القدم، من هنا ابتدأت حلقات الحزن والنواح الجماعي للعراقيين وكانت واحدة من هذه الحلقات هي القضية الحسينية التي اكملت دورة الزمن وأضافت إلى الاسطورة بعدها المعرفي والانساني حين ظهر الحسين عليه السلام على مسرح الأحداث وقام بدوره كما أرادت السماء وكما أراد هو باختياره الكامل والتام، كان منذ البدء ومنذ طفولته معدا لهذا الدور الخطير الذي سيغرق مفردات التاريخ والرمال والصحراء بالدماء العبيطة وبالصرخات التي شقت عنان السماء، ومن ثم بالرايات التي حملتها أكف مقطوعة وشفاه يابسة وعطش عظيم، من هناك تبدأ مسيرة أخرى للتاريخ أريد لها أن تكون نبراسا مضيئا لظلمات الأرض، لكن وبمرور الايام وكر السنين أفرغت هذه القضية من محتواها الثوري والاصلاحي ربما بتواطؤ خبيث مع البلاطات الحاكمة والقراء المزيفين الذين يكذبون على الله ورسوله ويستجدون الدمعة والعبرة حين يظهرون الحسين الفارس الشجاع ضعيفا باكيا مستنجدا بالجميع وطالبا شربة ماء، يفعلون ذلك حتى يبكي الناس البسطاء وهم لايعلمون إنما يبكون لقتله ثانية على المنابر، كما قال مطهري رحمه الله إن قراء المنابر يقتلون الحسين كل يوم بينما قتله يزيد مرة واحدة، لذلك اقول كفانا قتلا للحسين ونعمل كما التماسيح نأكل الضحية ونبكي عليها، موسم عاشوراء فرصة عظيمة للجميع لمراجعة ذواتهم خصوصا السياسيين الذين يتحكمون في مصائر خلق الله ولنا جميعا، لنعد العدة ونستقبل هذه الفاجعة بأرواح شفافة لها وعي وقدرة على فهم الواقعة وتمثلها من جديد بعين باصرة وقلب محب وعقل يزن الأشياء بدقة وإتقان، الحسين فكر وضوء خالد وطقس حزين وعلينا أن نعيده إلى الحياة باحياء الواقعة في الانفس وكما قال الامام الصادق عليه السلام احيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا هي دعوة لإحياء الحسين بوعي وقدرة على بناء الحياة والاوطان ومحاربة الفساد والظلم اينما كان، بهذا فقط يعود الحسين فينا حيا مشرقا على الأرض ومن عليها، لأن مفردة الحسين لاتقبل الظلم ولا الظلام ولهذا ترتعب منها خفافيش الازمنة المظلمة،،،،،،،