الدلالات الفلسفية والاجتماعية للثورة الحسينية

السبت 07 أيلول 2019 260

الدلالات الفلسفية والاجتماعية للثورة الحسينية
د.عبد الواحد مشعل
 
لا يمكن الإشارة الى القيم العليا للحرية دون فهم الدلالات العميقة لكفاح الإنسان وتضحياته الجسيمة من اجل نيلها،لذا فان الدلالات الفلسفية والاجتماعية للثورة الحسينية تعبر بطريقة فريدة في ترسيخ قيم الحرية من اجل إرساء قواعد العدالة الاجتماعية إزاء  النظم الاستبدادية التي تعمل باستمرار على سلب الإنسان حريته، وإخضاعه  لإرادة السلطان
لذا فان نضال الحسين(ع) ضد الظلم إنما جاء بدلالاته الفلسفية والاجتماعية التي
  رافقت  الأحرار  وعبرت عنهم في تاريخ الإنسانية الطويل  في مقارعة الظلم والاستبداد .ولعل ابرز الدلالات والمعاني العميقة، تلك التي تعمل على تحرر النظام الاجتماعي من الإقصاء وإلحاق الحيف بالإنسان  فضلا عن الانحراف عن القيم الآلية التي طالما أكدت التوحيد ورفع مكانة الإنسان وصيانة
 كرامته.    
إن ذلك لا ينفصل عن البعد الفلسفي الذي قامت عليه في الأصل قيم الحرية نفسها،    لذا فان  الحديث  عن هذا الموضوع يتعدى البعد الزماني لثورة الحسين في حينه كحالة مكانية ،وان كانت هي المحرك في إقرارها ودعمها ،إنما تكمن دلالاتها الاجتماعية في تأكيدها على قيمة الفرد والمجتمع في زمانها المفتوح وأمكنتها المختلفة في كل موقف يظلم به الإنسان، والذي جاءت من اجلها الرسالة المحمدية في إبعادها الحضارية على مدى الحياة أو حتى يوم الدين ،لاسيما وان تلك الرسالة هي خاتمة الرسالات السماوية ، لتبقى معانيها الاجتماعية مرسخة في نفوس حامليها وحراسها أمانة  الكفاح من اجل حمايتها من إي انحراف يطال مسيرتها، وهذا ما  هدفت إليه الثورة الحسينية ، وحمل الحسين(ع) شرف تقويمها وإعادتها سيرتها الأولى ناصعة
 بيضاء.
لاشك أن لثورة الحسينية   ضربت مثالا في الفداء والتضحية في سبيل العدل والقيم الإنسانية  ضد الظلم والحيف الذي يلحق بالإنسان إي  كان لونه أو جنسه  أو معتقده ،فالإنسان قد كرمه الله وفضله على سائر المخلوقات   بالعقل الذي أنتج به معرفته خلال   فإذا ما تعرض هذا الإنسان الى الظلم والقهر والتهميش ،انبرى الأحرار  بالدفاع عن قيم الحرية  مهما غلت التضحيات، وهكذا كانت الثورة الحسينية تمثل أنموذجا إنسانيا في هذا الاتجاه ، فكان  الحسين (ع) يقول كلمته  بلا تردد،  ويتخذ قراره بشجاعة فيها الكثير من المعاني والعبر التي أدرك بأنها ستكون حاضرة في تاريخ البشرية في مداه الواسع والى يوم القيامة، ليس فقط للملثمين إنما للإنسانية جمعاء،حاملو معاني
 سامية تعبر قيمة الإنسان ومكانته الاجتماعية ومبررات وجوده في الحياة.  فالثورة الحسينية في عمقها الفلسفي والاجتماعي هي دعوة للإصلاح والتغير  وتخليص الإنسان من الخضوع للمهانة  والظلم والعصبية فكانت  أولى أهدافها عبادة الله والعودة بالإسلام سيرته
 الأولى .
يمثل الظلم والقهر  صورة من أيشع الصور التي تعرض لها الإنسان في تاريخه الطويل ، والشيء الذي يميز الثورة الحسينية عن غيرها  أنها جاءت من اجل تحقيق شريعة عادلة تعرضت للانحراف ولاسيما ما يتصل ممارسة السلطة السياسية ومصادرة الحريات لصالح السلطان وحاشيته ،بعد ارسي الرسول الأعظم (ص) دولة العدالة والحرية بعد كفاح مرير ومواقف بطولية وإخراج الإنسان من عبادة الأوثان الى عبادة الله الواحد الذي  لا شريك له،  وبناء النموذج الحضاري  القائم على العدالة
 والإنصاف ، وفي هذا المجال فان ضرب الإمام الحسين وآله بيت النبوة الكرام وأصحابه المخلصين أروع ملاحم البطولة والفداء من اجل الحرية والكرامة، وقد كان لذلك الموقف المبدئي دلالات اجتماعية عميقة في تاريخ البشرية بحيث بقت على مر كل الأزمان تمثل عنوانا ناصعا ومعبرا رصينا لمعاني
 الحرية. 
واليوم يشعر الإنسان بحاجة لمثل تلك القيم الخالدة يستمد منها القوة في الثورة ضد إي ظالم يحاول سلب حريته، فكم الإنسان على امتداد الأرض بحالة لاستحضار  قيم البطولة واستيعاب وفهم الدلالات العظمية لقيم الثورة الحسينية بعدها نبراسا يهدي البشرية الى شحذ الهمم في مقارعة الظلم وإحقاق الحق ،لما تضمنته تلك الرسالة من مضامين اجتماعية وثقافية تعبر عن جوهر الحياة الإنسانية متمثلة بقيم الحرية والعدالة جاءت أهمية  الثورة الحسينية في كل عصر  يستشعر به الإنسان بالظلم والهوان ، مشكلا منها تصوراته  لأطر كفاحه ونضاله التي في محصلتها تعمل على تشكل  فكرة الحرية نفسها في عقله، وهي بهذا المعنى تعبر الحدود التي عبر عنها الفلاسفة في المجتمعات المختلفة لارتباطها برسالة السماء.وتعبر فعليا  أو تطبيقيا عن نموذج للتضحية والفداء الذي يتعدى التصورات النظرية الى الفعل على الأرض
 وهو أقصى ما يمكن أن يعبر عنه أصحاب المبادئ والقيم العليا ،والذين يعبرون عن حالة تهدد وجود الإنسان ليس من اجلهم أو حقيق مصالح آنية أو تعبر عن صراعات شخصية أو صراع من اجل السلطة إنما  صراع الخير ضد الشر  وصراع بين الحق ضد الباطل وهو تعبير أصيل عن وضع أركان مدرسة مصادرها القرآن الكريم وسيرة الرسول الأكرم ،وهي ترسي أسس العدالة في الأرض وتضمن للإنسان حياة خالدة في جنات الخلد بعدما حمل لواء تلك المبادئ ودافع عن كرامة وحرية الإنسان ضد الباطل في إي ارض 
وزمان.