وزير الخارجية: حريصون على النهوض بواقع العمل العربي المشترك

الخميس 12 أيلول 2019 309

وزير الخارجية: حريصون على النهوض بواقع العمل العربي المشترك
القاهرة / اسراء خليفة  بغداد / الصباح
دعا وزير الخارجية محمد علي الحكيم، أمس الاربعاء، الجامعة العربية الى حث الدول على الإيفاء بتعهّداتها التي اعلنت عنها خلال مؤتمر اعمار العراق الذي عقد في الكويت، مشدداً على أهمية إيجاد الحلول للأزمات التي تتعرض لها منطقتنا العربية واستعادة سوريا لعضويتها في جامعة الدول العربية، بينما أعرب عن حرص العراق في فترة ترؤسه لمجلس جامعة الدول العربية على النهوض بواقع العمل العربي المشترك عبر التواصل والتشاور الدائم مع وزراء الخارجية العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية.

يأتي ذلك في وقت، أشاد فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بإدارة وزير الخارجية محمد علي الحكيم لاجتماع مجلس الجامعة في دورته الـ 152، مبيناً أن المجتمعين صوتوا بالاجماع، لأول مرة، على جميع القرارات التي اصدرها مجلس الجامعة ومن بينها ادانة الاعتداءات الاسرائيلية على الدول العربية وإعلانها النية بضم جزء من الضفة الغربية لسيادة الاحتلال الصهيوني، معلناً ارتياحه لرئاسة العراق للدورة الحالية، في حين أكد انه شاهد “عراقا جديداً” خلال زيارته الاخيرة وان الامن مستتب وازيلت الحواجز والمواطن مرتاح وهناك توافق سياسي بين الرئاسات الثلاث.
 
حقوق الشعب الفلسطيني
واشتملت كلمة وزير الخارجية، في افتتاح الجلسة الأولى للمجلس الوزاري بدورته الـ 152 العادية على مستوى وزراء الخارجية، بحسب بيان للوزارة، تلقته “الصباح”، على التطرق إلى مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، ومنها: حث العراق الدول العربية والإقليمية والمجتمع الدولي على دعم الحكومة السودانية الجديدة لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة السودان.
وشدد الحكيم على استمرار الدعم للقضية الفلسطينية، ورفع زخم المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وإيقاف الانتهاكات التي يتعرض لها، مبيناً موقف العراق من قضية أمن الممرات المائية وحرية الملاحة في منطقة الخليج العربي، وقال: إن العراق لا يؤيد المشاريع والمخططات التي تؤدي الى رفع حالة التوتر في المنطقة، ونعتقد بأن الدول المعنية المطلة على الخليج العربي قادرة على حماية أمن الملاحة، وتأمين تدفق إمدادات الطاقة من هذه المنطقة الحيوية.
وشدد الحكيم على أهمية إيجاد الحلول للأزمات التي تتعرض لها منطقتنا العربية، موضحاً أن الواجب يحتم على مجلسنا هذا، بمستوياتهِ كافة أن يجد الحلول المناسبة التي تجنب شعوبنا ويلات الحروب والصراعات الداخلية.
واشار وزير الخارجية إلى أن الشعب العراقي تحمل ويلات الحروب التي أدت إلى تبديد الموارد المالية والبشرية على مدى أكثر من أربعة عقود، ثم جابه موجة الإرهاب الداعشي، وقضى عليها بوحدته وبدعم من الأشقاء والاصدقاء، لافتاً إلى أن العراق بحاجة إلى دعم أشقائه وأصدقائه لاستئصال هذه الآفة من جذورها، والتصدي لكل تيارات التطرف والعنف التي تهدد بلداننا.
وأكد الوزير الحكيم رفض العراق للوجود العسكري التركي على الأراضي العراقية، ويعمل على إنهائه بشتى الوسائل، وقد ابدى العراق استعداده للتعاون مع تركيا امنياً وبالطرق التي يتم الاتفاق عليها بين البلدين، منوها بأن موقف العراق من القضايا العربية هو اعتماد مبدأ الحوار بين أبناء البلد الواحد، ودعم الجهود الدولية والإقليمية التي تهدف الى تحقيق السلام والاستقرار والحفاظ على سيادة ووحدة أراضي الدول العربية، وعودة النازحين والمهجرين الى ديارهم.
 
عضوية سوريا
وطالب الحكيم باستعادة سوريا لعضويتها في جامعة الدول العربية، مجدداً الدعوة إلى دعم جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة لتجاوز أزمتها وتحقيق خططها التنموية.
ودان الحكيم في كلمته اعتداءات المحتل الإسرائيلي على بعض الدول العربية، وأكد حقهم في الدفاع عن النفس ضد تلك الاعتداءات السافرة، وذلك إيماناً بمبادئ جامعة الدول العربية، وميثاق التضامن العربي الذي أكد على مناهضة المؤامرات التي تهدد أمن الدول العربية واستقرارها.
وأعرب الحكيم عن حرص العراق في فترة ترؤسه لمجلس جامعة الدول العربية على النهوض بواقع العمل العربي المشترك عبر التواصل والتشاور الدائم مع وزراء الخارجية العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية، للعمل على دفع وتيرة العمل العربي، بالشكل الذي يسهم في تخفيف آثار الازمات التي تتعرض لها منطقتنا، وبما يحقق تطلعات شعوبنا نحو التقدم والازدهار.
وفي تصريح خص به “الصباح”، أوضح وزير الخارجية دعوة العراق لعودة سوريا للجامعة العربية، وقال: إن العراق لم يكن موافقا على تعليق عضوية سوريا منذ البداية، مشيراً إلى أن سوريا ليست فقط دولة مؤسسة للجامعة العربية بل هي محور من محاور العالم العربي وقوة أساسية في العالم العربي، وأكد أن اضعاف سوريا هو إضعاف للعالم العربي.
وأضاف الحكيم “نتوقع خلال الأشهر الستة المقبلة تقوية الموقف العراقي بإعادة سوريا لمقعدها، موضحا أن هناك دولا مؤيدة لهذا الموقف. وتابع “نؤمن بوحدة سوريا ووحدة أراضيها وخروج جميع القوات الأجنبية من سوريا وأن يحكم السوريون أنفسهم”.
وأشار الوزير الحكيم إلى أن الاجتماع ناقش التطورات في عدد من الدول العربية ومن بينها سوريا واليمن وليبيا واتخذ القرارات المناسبة بِشأنها، لافتاً إلى أن الاجتماع تناول موضوع أمن الملاحة وامدادات الطاقة في الخليج العربي وأكد ضرورة حماية أمن هذه المنطقة الحيوية وضرورة عدم توقف إمدادات الطاقة وحمايتها.
 
القضاء على الإرهاب
وقال وزير الخارجية إن العراق ممتن لمساعدة الدول العربية في القضاء على تنظيم داعش خاصة عسكريا، ولكنه فكريا ما زال موجودا، ويحتاج إلى مواجهة على المستوى الفكري.
وأضاف أن العراق اليوم يختلف عن عراق الأمس، مشيرا إلى أنه خلال الزيارة الأخيرة للأمين العام للجامعة العربية لبغداد وضعناه في صورة العراق الذي يتقدم للمستقبل.
ولفت إلى أن العراق عانى من الحروب منذ الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت والحصار وحرب 2003 ولكن العراق اليوم يتنفس الصعداء وبغداد أصبحت تعيش حياة عادية، مستدركاً “ولكن مازلنا نعمل لإعادة إعمار المدن المحررة وإيواء الاسر الموجودة في المخيمات والذين كان عددهم يصل لنحو 4.5 مليون شخص، والآن أصبحوا 1.2 مليون”. 
وقال الحكيم: إن العراق يحتاج لفترة من الاستقرار لإعادة الحياة الطبيعية، مشيرا إلى أنه أصبح محورا لجذب الاستثمارات والسياسية الخارجية، والحكومة تشجع المواطن العراقي على الاستثمار في بلاده بدلا من الخارج.
وبشأن الموقف من تركيا، أشار وزير الخارجية إلى أن بغداد على تواصل دائم مع تركيا، بشأن وجود قواتها في الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن الأتراك يدركون حساسية هذا الأمر.
وأضاف الحكيم في الواقع، نحن على اتصال دائم، على مستوى وزراء الخارجية والدفاع والمخابرات في هذا المجال، والأخوة الأتراك يعرفون حساسية المنطقة وأهميتها، ونحن أيضا نعرف خطورة منظمة (بي كا كا) ومواقفها، ولدينا أيضا جهد عراقي مثمر في هذا الجانب مع الأتراك.
وتابع أن العراق حارب الإرهاب نيابة عن الجميع، وقام بهزيمته، لكنه مازال موجودا على حدودنا مع سوريا، مضيفا سنعاون أخوتنا السوريين على ضبط العصابات الإرهابية هناك.
وعلى هامش الاجتماع التقى وزير الخارجية محمد علي الحكيم مع نظرائه وزراء الخارجية العرب، ومنهم وزير خارجية مصر سامح شكري، وشهد اللقاء الاتفاق على عقد اجتماع اللجنة العراقية المصرية في بغداد برئاسة رئيسي وزراء البلدين وسيتم الاتفاق على الموعد لاحقاً.وأعرب الوزير الحكيم عن اعتزاز العراق بالعلاقات التاريخيّة والستراتيجيّة التي تربط بغداد والقاهرة في أبعادها السياسيّة، والاقتصاديّة، والأمنيّة، والثقافيّة، وأشاد بتوافق الرؤى ومواقف البلدين إزاء مُجمل القضايا الإقليميّة، ولاسيّما مُستجدات الأوضاع الأخيرة، وأهمّية بذل جُهُود حثيثة لحلحلة الأزمات التي تُعاني منها بعض الدول العربيّة، وتعزيز التعاون الثنائيّ بما يصبّ في الحفاظ على الاستقرار، وتجنيب المنطقة أيّ أزمات، مُؤكّداً حرص العراق على تعزيز التشاور مع مصر؛ إيماناً بالدور الفعّال الذي تضطلع به في المنطقة.
ولدى لقائه وزير الخارجية الأردنيّ أيمن الصفديّ ناقش الحكيم، سُبُل تعزيز التعاون بين بغداد وعمّان في المجالات الاقتصاديّة، والتنمويّة، والقطاعات الأخرى، داعياً الشركات الأردنيّة إلى “الاستثمار في العراق في مجال إعادة إعمار البنى التحتـيّة”.
وكان مجلس الجامعة العربية في دورته الـ 152 على المستوى الوزاري قد قرر بالإجماع، اعتماد قرار عراقي يدين اعتداءات الكيان الصهيوني بالطائرات المسيرة على بعض الدول العربية.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحَّاف ان “القرار يدعـم جميع خطواتها واجراءاتها للحفاظ على سيادتها الوطنية، ويطلب من العضو العربي في مجلس الأمن والمجموعة العربية في الامم المتحدة التحرك لدعم وتنفيذ القرار”.
 
إشادة برئاسة العراق
بدوره، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية محمد على الحكيم رئيس الدورة الحالية الـ152 وحضرته “الصباح”: إنه خلال الاجتماع التشاوري دار حديث حول الوضع المالي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، مبيناً أنه التقى مدير عام الوكالة بيير كرينبول الذي أطلعه على الوضع المالي الصعب للغاية نتيجة حجب المساهمات الأمريكية عن الأونروا.
وأضاف أبو الغيط “لقد ظهر خلال الاجتماع أن هناك دعما واضحا من الدول العربية ونيتها في الاستمرار في دعم ميزانية الوكالة بما يؤدي إلى سد هذه الثغرة المالية”، موضحاً أنه لفت نظر الوزراء إلى أهمية حشد الدعم الدولي لتجديد ولاية الأونروا لمدة ثلاث سنوات والذي سيجرى التصويت عليه في شهر تشرين الثاني المقبل داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد إنه سوف يكون هناك موقف عربي موحد في تأييد الوكالة ومناشدة الدول المختلفة بتجديد ولايتها.وبشأن الموقف العربي من الدول المرشحة للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن، أوضح ابو الغيط لقد تم الاتفاق على أن العرب سيقفون إلى جوار عضوية الدول التي لها مواقف في تأييد القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية أما هؤلاء الذين لا يدعمون الحقوق الفلسطينية فلن يقف العرب معهم، مشيراً إلى أن الاجتماع اعتمد قراراً بشأن مكافحة الإرهاب يتناول الشق الخاص بالأوضاع القانونية لمكافحة الإرهاب والتنسيق العربي في التصدي لهذا الخطر.
وأضاف إنه تم الاتفاق في الاجتماع التشاوري المغلق الذي عقد قبل بدء الدورة العادية للمجلس الوزاري على رفع بند مقدم من مملكة البحرين ينتقد تصرفات محطة الجزيرة القطرية وكذلك بند مقدم من قطر بشأن إعلام الدول الأربع السعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى مجلس وزراء الإعلام العرب لمناقشة البندين في إطار ميثاق الشرف الإعلامي العربي الذي أقر  في الاجتماع الوزاري.
 
إدانة الانتهاكات الإسرائيلية
وقال إن جمهورية العراق قدمت قرارا بإدانة الهجمات الإسرائيلية على الدول العربية، لافتاً إلى انه في حال تنفيذ النوايا الإسرائيلية بضم جزء من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية يمكن للعرب اللجوء لمجلس الأمن.