الحنين إلى الحسين عليه السلام

السبت 14 أيلول 2019 217

الحنين إلى الحسين عليه السلام
نوزاد حسن
 
  مساء التاسع من محرم شدني ضوء الشموع الخافت الذي كانت توقده احدى السيدات في خطوط على طاولة صغيرة، دعوني ابدأ بهذه الصورة لانني عاجز كليا عن الكتابة.فالمناسبة عميقة المعنى الى درجة لا استطيع تخيلها، لذا انا اتساءل دائما :  كيف يمكن لكاتب ان يكتب عن استشهاد الامام الحسين عليه السلام، ما الذي ساقوله بعد كل ما قيل طيلة هذه القرون؟ في الواقع انا مجرد من كل شيء في هذه اللحظة الا من شيء واحد هو الحنين الى سيد شباب اهل الجنة,واظن ان منبع حنيني القوي الى حفيد النبي صلى الله عليه وسلم ياتي من اني اشعر بعدم عدالة وفساد وضغط يومي نعيشه من دون ان ينقطع عن شحن عقولنا بملل قاتل.وعلى هذا الاساس لن يكون لدى شخص مثلي يتعرض لكل هذا ان يتمنى شيئا افضل من محاولة الاحساس بهذه المناسبة احساسا جديدا اسميه بحنين روح يتألم لروح عظيم واجه الظلم بمفرده وسحقه.
  اذن سيظل الحسين عليه السلام قوة نضالية حقيقية تلهم الجميع بان يكونوا موحدين ( بفتح الحاء) امام الظلم والفساد وسرقة المال العام.هي مناسبة ثورية حقيقية علينا ان نستغلها ونتعلم منها افضل السبل لمواجهة الظلم.   قلت مرة ان الحسين عليه السلام يشبه هابيل,وهذا حق.وان يزيد بكل ظلمه يشبه قابيل.رجلان في مقابل رجلين.الحق في صراع مع الباطل.وهكذا سار وسيسير التاريخ.حشود ظالمة تقف لتتصارع مع قوى الحق في معركة لن تتوقف.وفي النهاية لا يحقق الشر( اي قابيل ويزيد )الا الخيبة والخسران وعار الجريمة.
  لكن كيف يمكن ان نفهم الحسين عليه السلام في هذه الايام ؟ ما الذي سيضيفه يوم عاشوراء الحزين هذا لنا من ثروة اخلاقية.؟اظنه سيكون انتقالا حقيقيا في حياتنا لو اننا تعاملنا مع قضية الامام الحسين تعاملا واضحا كيف؟ 
  اولا ان نكره الباطل,وكل من يستغل الفقراء,ويسرق مقدرات البلد.الكره اقوى اسلحة الانسان اذا نبع من قلبه لا من عقله.
  وهنا علينا ان نتذكر كيف ان الامام الحسين كان يكره الظلم الى درجة انه وقف متحديا اياه وان كان وحيدا.وهنا علينا ان نتذكر الاية الكريمة في سورة الاحزاب التي يقول الله تعالى فيها: “ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه”هذا يعني ان القلب يعرف كيف يكره ويبتعد عن دائرة الظلم والفساد.ولا احد يشك في ان الامام الحسين عليه السلام كان يفهم جيدا معنى هذه الاية فهما عميقا نفتقر اليه هذه الايام.
 اتذكر اني كنت حاضرا في معرض بغداد الدولي في احدى دوراته السابقة.وبعد ان امتلأت القاعة الكبيرة بالحاضرين دخل احد المسؤولين فالتفت اغلب من كان جالسا لينظر اليه,واخرج العشرات موبايلاتهم لتصويره,وتابعته العيون بحسد واضح وكأنهم يتمنون ان يكونوا مكانه.ماذا يعني هذا؟ يعني ان العقل لا يصبر امام أبهة المنصب.، انه يريد طبق الحلوى.ومع اننا ننتقد المسؤولين الا اننا ننبهر بحضورهم,ونلتقط معهم الصور.اننا في هذه الحالة نبتعد عن منهج الامام الشهيد.