الشهرة ُ بالإساءة أو الشهرة ُالتعاونية

الثلاثاء 17 أيلول 2019 110

الشهرة ُ بالإساءة  أو الشهرة ُالتعاونية
د. حسين القاصد 
 
لا بد من عقد بين المتكلم والقارئ ، وهذا العقد هو جسر التواصل ، ومن ثمار هذا العقد وجسر تواصله ، ينتشر الكلام من المرسَل ــ عبر المرسل اليه ــ الى آخرين يراد من الكلام ان يصل اليهم ، لكن المتكلم لم يوقع معهم عقدا ؛ لذلك وعبر جسر المتلقي أو المرسل اليه ، تنتشر الرسالة / الخطاب / القصيدة / الرواية / وكل جنس ابداعي ، وهذا الانتشار هو
 الشهرة . 
 وأصعب انواع الشهرة هي تلك التي تشترط الابداع ، لكي ترسخ وتؤسس لتواصل دائم وترقب لما هو جديد ؛ فالقارئ يبقى ينتظر الجديد من مبدعه المفضل ، والمبدع يحرص على أن يتجدد لكي لا يخل بعقد التواصل الذي تم الاتفاق عليه وجدانيا وعلميا ، وثقافيا شرطه الابداع والرصانة والأمانة والجدة في الطرح وعدم العبث . 
 مؤخراً ، وبعد استسهال الدخول للوسط الأدبي ، وبعد شيوع ثقافة ( اللايكات) في صفحات التواصل الاجتماعي ، فضلا عن عملية الشهرة التعاونية المشبوهة ، وهي الشهرة التي تقوم على اركان ثلاثة ، الأول : يظن انه مبدع ، ثم صدق ذلك بعد الانتشار اخوانيا ، وفي صفحات التواصل الاجتماعي ، والثاني : ناقد لايعي شيئا وليس له سوى رصف المصطلحات والاسماء الاجنبية ، والثالث : وسيلة اعلام تروج لهما ، يكون المدعو / الناقد على علاقة وطيدة مع اصحابها حتى تسهل له عملية الانتشار ؛ وبهذه الاركان الثلاثة يتحقق ، بل تحقق فعلا ، مانراه من خراب ثقافي وفكري . 
  مازال العرب ينظرون الى طه حسين عميدا للأدب العربي وهو الذي من تلامذته محمد مندور أحد كبار اعلام النقد الادبي ، ومن تلامذته علي جواد الطاهر عميد الادب العراقي ؛ لكن ليس لأحد من تلامذة طه حسين أو تلامذة تلامذته ، او حتى الجمهور المثقف ، ليس له أن يبحث في لغة طه حسين عن لحن ، او اخفاق لغوي ، او سوء تركيب ، وحاشاه ان يكون في لغته من مثل هذا الشيء .
وحتى أعود لرأس أمري ، لابد من ذكر مادفعني لكتابة هذه السطور ؛ وهو شيء مؤلم يندى له جبين الوجدان ، ذلك لأن احد الذين لايستطيعون اكمال جملة واحدة مترابطة المعنى واللغة ، بل لايتمكنون من رفع الفاعل الا بشق الانفس او الاستعانة بعشرة اصدقاء وليس صديقا واحداً !! ، اراد استعجال الشهرة ، فراح يفتش في كتب العلامة د. عناد غزوان عن خلل في النحو !! . 
 لابأس في الاختلاف حول رأي نقدي مع كل اساتذتنا الكبار ، لأن النقد الادبي يقبل الرأي والرأي الآخر ، لكن ليس لمن لايستطيع مجاراة الكبار فكراً ، أن يطعن في لغتهم ، ويدعي انه يصوّب لهم !!