الحرب المستبعدة بين طهران وواشنطن

الأحد 22 أيلول 2019 225

الحرب المستبعدة بين طهران وواشنطن
صالح الشيخ خلف
 
شهدت التطورات الاقليمية تصعيدا حادا بعد استهداف الحوثيين المنشآت النفطية السعودية التابعة لشركة ارامكو . المثير في هذه التطورات توجيه اصابع الاتهام من قبل وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو لطهران منذ الساعات الاولى للهجوم . واللافت هو تاكيد بومبيو لولي العهد السعودي محمد بن سلمان حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد ايران ، بعدما تريثت السعودية في اتهام ايران مباشرة واكتفت بالقول ان الحوثيين استخدموا اسلحة ايرانية ، الامر الذي يعيدنا بالذاكرة الى حديث السفيرة الاميركية في بغداد « أبريل غلاسبي » التي التقت رئيس النظام العراقي صدام قبل غزو الكويت عام 1990 وقالت له « لا علاقة لأميركا بالخلاف الحدودي العراقي – الكويتي » الأمر الذي فسره صدام بانه اشارة اميركية خضراء لغزو الكويت .
السعودية ومنذ بداية حرب اليمن تدفع بالولايات المتحدة لشن حرب على ايران . ساعدتها على ذلك الرغبة الجامحة التي كانت تساور مستشار الامن القومي الاميركي جان بولتون للقضاء على النظام الايراني والحيلولة دون تمكن الايرانيين من الاحتفال بعيد ثورتهم الاربعين ، لكن الادارة الاميركية تدرك ان مثل هذه الحرب لن تكون نزهة ، ولانها ليست بصدد التفكير بحرب من هذا القبيل ما دامت تستطيع ابتزاز الاموال عبر طرق اخرى اقل تكلفة خصوصا ان الرئيس ترامب يستعد لدخول السباق الانتخابي ويريد الفوز بهذا السباق .
مصادر دبلوماسية نقلت ان بومبيو لوح لولي العهد السعودي الذي التقاه بأخذ زمام المبادرة في الهجوم على مواقع ايرانية ، عندها يكون هناك مبرر للولايات المتحدة بالدفاع عن السعودية اذا ما ردت ايران على الهجوم السعودي .
هذه الفكرة التي نقلها بومبيو للرياض جاءت بعد اجتماع لمجلس الامن القومي الاميركي حضره الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتدارس الخيارات التي يمكن ان تستخدمها الادارة الاميركية ضد ايران. . هذا الاجتماع تدارس ايضا الرسالة التي بعثتها طهران عبر السفارة السويسرية التي ترعى المصالح الاميركية في ايران تنصلت فيها عن اية مساهمة لها في ضرب المنشآت النفطية السعودية متوعدة بان اي هجوم عليها سيقابل برد قاس وشامل .
الرئيس الاميركي استمع الى خيارات وزارة الدفاع الاميركية لكنه طلب خيارات اخرى كتعبير عن عدم رغبته بالدخول في حرب في الشرق الاوسط خصوصا مع دولة كايران تمتلك العديد من الاوراق والامكانات .
الاجتماع قرر ارسال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو للمنطقة ليطمئن حلفاء الولايات المتحدة ويضعهم في صورة القرار الذي اتخذه الرئيس ترامب ، ويخبرهم ان الحكومة الاميركية غير مستعدة لخوض الحرب ضد ايران في الوقت الراهن لكنها ستمارس اقصى الضغوط على ايران . القرار وان كان غير مفاجئ للدول التي زارها الا انها شعرت بانها وقعت ضحية للابتزاز الاميركي لان هذه الدول كانت راغبة منذ فوز الرئيس ترامب في الانتخابات الاميركية بان يقوم كما تم الاتفاق عليه بالانسحاب من الاتفاق النووي كخطوة اولى ، والضغط على ايران للجلوس الى طاولة مفاوضات لاعادة صياغة الاتفاق النووي بالشكل الذي ياخذ بنظر الاعتبار امرين الاول « النفوذ الايراني في المنطقة »  والثاني « المنظومة الصاروخية » . واذا ما رفضت ايران ذلك فسيصار الى اتهامها بشكل او بآخر باحدى التهم الكفيلة بشن حرب عليها كما وعدها مستشار الامن القومي الاميركي السابق جان بولتون .
استبعاد بولتون من الادارة الاميركية اربك الحلفاء خصوصا ان الرئيس ترامب قال بشكل واضح ان عقلية بولتون لا تنسجم مع العقلية التي تدير البيت الابيض . هذه الخطوة فسرها البعض بانها « كبش فداء » لارضاء ايران وقبولها بلقاء رئيسها حسن روحاني مع ترامب على هامش اجتماعات منظمة الامم المتحدة لكن مرشد الجمهورية الاسلامية قطع هذا الامل عندما قال لا لقاء الا بعد « توبة » الرئيس ترامب من افعاله ورجوعه للاتفاق النووي ، لان الايرانيين يعتقدون بعدم امكانية الجلوس الى الطاولة تحت حراب المقاطعة الاقتصادية وفي ظل غياب النوايا الحسنة .
اليوم يغادر الرئيس حسن روحاني الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات منظمة الامم المتحدة ، وليس من المنتظر لقاء الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والايراني حسن روحاني استنادا لما قاله المرشد الايراني ، اللهم الا اذا استجدت ظروف معينة خصوصا ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي يقود مبادرة لخفض التوتر بين طهران وواشنطن سيكون في نيويورك وسيعقد لقاء مع الرئيس ترامب يتناول فيه - كما قال - الملف الايراني .