على جسر {هايوان} سيبوني

الاثنين 23 أيلول 2019 166

على جسر {هايوان} سيبوني
حمزة مصطفى
 
لم نكن نعرف عن الصين سوى سور الصين العظيم وثورة ماوتسي تونغ الخضراء. صحيح أنّ الصين التي كانت تسمّى الصين الشعبيّة ليست أبعد من الولايات المتحدة الأميركية أو المملكة المتحدة أو فرنسا أو حتى هولندا والبرتغال عن عالمنا فلم يسجل عليها طموحات استعمارية مثل الدول التي اشرت اليها على مدى القرون الثلاثة الأخيرة. 
حتى على عهد ماوتسي تونغ وثورته الثقافيّة فإنّ الرجل لم يسع الى تصديرها الى اوطاننا بعكس الحزب الشيوعي السوفيتي الذي كان يهمه نشر الماركسية ـ 
اللينينية عن طريق عدد كبير من الأحزاب الشيوعية العربية. عن الحلال والحرام كنا نعرف عن الصين شيء من طريق الحرير لكنّه كان مجرد خيال رومانسي لا أكثر في ظل عالم كان قد قسمته الحرب العالمية الثانية الى معسكرين غربي وشرقي، خاضا على مدى أكثر من ثلاثين عاما حربا باردة حتى انهيار جدار برلين ومن بعده انهيار الاتحاد السوفيتي نفسه وحزبه 
الشيوعي. 
بعد سقوط النظام السابق خرجنا من الاشتراكية والقطاع العام ودخلنا مرحلة اقتصاد السوق، لكن بطريقة عشوائية غير مدروسة مازلنا وربما سنبقى سنوات مقبلة ندفع ثمن تحول لم نحسن التعامل معه، بدءا من استخدام الهاتف الذكي بطريقة هي الاغبى احيانا وانتهاء بالاستيراد والتصدير ومن مختلف البلدان ومنها وربما في المقدمة منها الصين. 
فالصين تستطيع أن تصنع لك كل شيء بدءا من “دشداشة شاكر” الى كل أنواع العقل العربية من البادية الغربية حتى الجنوب مرورا بالفرات 
الأوسط. 
أخيرا ذهبنا رسميا الى الصين التي لم تعد شعبيّة طبقا لاسمها القديم قبل أن تصبح عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، لتحل محل تايوان التي بات يضرب بها المثل في الصناعة غير الاصلية بالقياس الى اليابان أو كوريا الجنوبية أو الصين 
لاحقا. 
ذهابنا الى الصين عبر وفد هو الأكبر ربما في تاريخ الوزارات العراقية منذ عهد المرحوم عبد الرزاق الحسني حتى اليوم، رافقه جدل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي بمن في ذلك المخاوف بشأن مايمكن أن يترتب من فراغ دستوري في حال حصل حادث مؤسف للطائرة التي تقل
 الوفد.
المفارقة اللافتة أن غالبية النشطاء والمدوّنين في مواقع التواصل الاجتماعي لم يخشوا على أعضاء الوفد الـ 56 بقدر ما خشوا على “الفراغ الدستوري”. 
ربما هناك من يتساءل.. أليس الوفد ذهب الى الصين من أجل الاستثمارات والبنى التحتية والموانئ وطريق الحرير؟ لماذا الانهماك في أمور شكلية في وقت يحتاج الوفد الى دعم شعبي ومجتمعي من أجل التوصل الى نتائج 
عملية؟ 
ثم جاء حادث جسر “هايوان” الذي سحب جزئيا البساط من تحت أقدام جسر المسيب الذي غنّى عنه وله ناظم الغزالي “حيك بابا حيك .. الف رحمة على بيك. هذولة العذبوني، هذولة المرمروني وعلى جسر المسيب 
سيبوني”. 
ففي سياق احصاء أنفاس الوفد جاء في الأخبار أن حادثا للوفد قد حصل على جسر “هايوان” الذي يمر في البحر لأكثر من 30 كم. لم تلفت نظر مدوّنينا وناشطينا أهمية هذا الجسر بوصفه من بنى الصين التحتية، بل كل ما اهتممنا به هو نسج قصة من الخيال عن تعرض الوفد لحادث على هذا الجسر الذي يمر عليه يوميا مئات الآف الناس من الصين وكل أنحاء العالم. لكنه حين مر عليه 56 شخصا عراقيا كاد يسقط.. “وفوكاها نريد بنى 
تحتية”.