زيـارة الـصـيـن ما لـهـا وما علـيـهـا ؟

الاثنين 23 أيلول 2019 191

زيـارة الـصـيـن ما لـهـا وما علـيـهـا ؟
علي الهماشي
مع كل زيارة لاي رئيس حكومة من الحكومات التي تولت القيادة في العراق بعد 2003نجد ردود افعال ايجابية وسلبية بحسب رؤية المحللين او لنقل بحسب توجهاتهم .
وزيارة الصين لن تكون الاخيرة التي سوف يثار حولها الجدل وهو امر طبيعي في اي بلد من البلدان الديمقراطية وربما العراق يمتاز في هذا الجانب بان تتم الاثارة ويبدا التشريق والتغريب في التحليلات المتعلقة بالأمر لاسيما ان الزيارة تتعلق ببلد كبير من مثل الصين! والاكثر اثارة في هذا الوقت بالذات ان الصراع بين الصين والولايات المتحدة قد دخل مرحلة الحرب الباردة !!!
 وقبل ان نستعرض الزيارة   لنرى بماذا وثق رئيس الوزراء زيارته من خلال مقطعين من كلمته التي القاها في مؤتمر  التصنيع العالمي الذي يحضره مع وفد كبير يجمع فيه وزارات الدولة والمحافظين من الاقليم وبقية المحافظات  في اجراء يعطي للزيارة اهمية اخرى من اجل ان تكون هناك سلاسة وانسيابية فيما لو تم توقيع الاتفاقات التي سوف تنفذ في هذه المحافظات ولنعد الى ماقاله السيد رئيس الوزراء في كلمته اثناء المؤتمر فقد اعطى بعدا تاريخيا للعلاقة بين البلدين تمتد الى الماضي السحيق  ليذكرنا بما قدمته الحضارتان حضارة  وادي الرافدين وحضارة الصين القديمة حيث قال ما نصه  (يسعدني والوفد العراقي الكبير القادم من بلاد مابين النهرين ان نشارك في هذا اللقاء الذي يجمعنا نحن ابناء حضارة وادي الرافدين مع ابناء الحضارة الصينية العريقة حيث قدما معا للبشرية منجزات كثيرة ونتواصل معكم اليوم لادامة التعاون والشراكة لخدمة شعبينا العراقي والصيني وشعوب العالم ))...
ويتضح من نهاية المقطع ان رئيس الوزراء يريد القول نبحث عن فائدة ليس فقط لشعبينا وانما لشعوب العالم  فيكون البعد العالمي واضحا لاسيما ان الحديث لمؤتمر عالمي تحضره وفود مختلفة وهي مناغمة ذكية ورسالة  واضحة لمن يعنيه الامر ...
ياتي ليجعل من التجربة العراقية فيما واجهه البلد من تحد شبيه بما واجهته الصين الشعبية وان نجاح البلدين في الخروج من  الازمات  يجعلهما قريبين للتعاون فقال ما نصه (ان الصمود المدهش لشعبنا وارادته المذهلة سرعا في الخروج من النفق المظلم ورمما اسطورته الباقية كروح عملاقة تنهض دائما .....،
وليس بعيدا عن هذه الصورة ذلك التماثل الملفت للنظر مع مامرت به الصين الصديقة من جهتها عبر النصف الاول من القرن العشرين على الاقل من احداث جسيمة وظروف خطيرة وحروب واثار مدمرة ولكنها استطاعت بارادة شعبها واصراره وبحكمة قياداتها ان تتجاوز هذه النكبات وان تنهض بالصين وتضعها بمكانتها المتقدمة جدا كأمة عظيمة وقوة اقتصادية جبارة وتجسد بهذه الخطوة مثالا يحتذى به ،
إن ما ذكرته يتكفل بايضاح ان حاجة العراق اكثر من اي وقت مضى الى زخم علاقاته الاسيوية المؤثرة والصينية بوجه  خاص بالاتجاه الذي يعيد للعراق دوره .....)
ومن نهاية المقطع نجد ان رئيس الحكومة يرغب بنقل التجربة الصينية الى العراق كمثال يحتذى به ولعلها المرة الاولى التي يصرح فيها رئيس حكومة عراقية بهدذا التصريح سواءً للصين او غيرها مما يعطي انطباعا لدى المراقب ان رئيس الوزراء معجب بالرؤية الصينية الى الحد الذي يدعو الى تطبيقها في العراق ...
ان هذه المقاطع تؤشر ان الزيارة لن تكون زيارة اقتصادية بالرغم من الوفد يوحي بذلك واقصد بالاقتصاد  هنا العقود التنفيذية والاستثمارية وكذلك توفير القروض والسيولة لتنفيذ المشاريع المشتركة وربما يكون النفط احد الحلول للايفاء بالاموال المطلوبة للمشاريع  العملاقة..
وتاتي المرونة في التنفيذ ان الصين بحكومتها تدعم الشركات وتوفر لها الارضية الملائمة  لتنفيذ مشاريع خارج حدودها وان كانت هذه الشركات اهلية غير مملوكة من الحكومة ...
كما ان الصين هي البلد الوحيد اضافة للكويت الذي كان يقدم مساعداته للشعب العراقي في ازمته  بعد احتلال داعش للمحافظات مباشرتا للحكومة العراقية على عكس كل البلدان التي كانت تقدم مساعداتها عن طريق الامم المتحدة ومنظماتها !!!
ان زيارة الصين تفتح افاقا  جديدة في مجال اعادة الاعمار وخلق مشاريع توفر فرص عمل للالاف من الشباب العراقي وتدفع بالعراق لان يعود بلدا مهما في طريق الحرير الصيني... 
كل ذلك يدعونا للتفاؤل بهذه الزيارة وسيكون للصين منفذ للشرق عن طريق العراق بعد ان وقعت مع الكويت مشاريع كبيرة واخرها مشروع مبارك وربما  تشترك الصين في تنفيذ ميناء الفاو الكبير ليكون منفذا لاعادة شحن البضائع الصينية الى غرب القارة الاسيوية وجنوب اوربا وشمال افريقيا. 
فهل يكون العراق الخيار الصيني في ذلك!؟
واما تحديات  مابعد الزيارة فانه سيكون على الجانب العراقي تحقيقها من خلال موائمة القوانين العراقية بتعليمات جديدة لتناسب تنفيذ المشاريع المشتركة  وكذلك المشاريع الاستثمارية ...
ان منتقدي هذه الزيارة يرون انها تدفع العراق باتجاه العداء للولايات المتحدة التي تواجه الصين بحرب اقتصادية مفتوحة ومازال العراق غير مستعد للدخول بهذا النوع من التحدي  ولكن الولايات المتحدة ظلت تؤجل بزيارة رئيس الوزراء العراقي لاكثر من مرة حتى بات التاجيل مفتوحا ولا اعلم هل تم تحديد موعد للزيارة ام لا!؟
كما ان الشركات الامريكية لم تدخل السوق العراقية حتى هذه اللحظة لاسباب داخلية واخرى تخص الجانب الامريكي فمازالت البنوك الامريكية تمتنع عن تقديم السيولة لتنفيذ مشاريع في العراق للشركات الامريكية ولهذا لانرى الا الشركات التي تتعامل بعقود الاف ام  اس لصالح وزارة  الدفاع وكذلك الداخلية .
ولم تنفذ شركات النفط الامريكية عقودا كبيرة الا في اقليم كردستان ومازال الامر محل خلاف يتعلق بصلاحيات الاقليم والمركز . ان هذه الزيارة اذا ما تحققت نتائجها كما ترغب بها الحكومة العراقية فانها ستخلق ظروفا اخرى ايجابية لصالح البلد .  
 
 
علي الهماشي