هلْ يرضخُ الاقتصادُ العالمي لظاهرة {النموذج الياباني للركود الانكماشي}؟

الاثنين 23 أيلول 2019 127

هلْ يرضخُ الاقتصادُ العالمي لظاهرة  {النموذج الياباني للركود الانكماشي}؟
عواصم/ وكالات
 
تطاردُ الأسواق مخاوف بشأن الركود الاقتصادي، لكنَّ العديد من المستثمرين والمحللين باتوا أكثر قلقاً حيال تحول هيكلي أعمق.
ويكمنُ هذا التحول في أنَّ الاقتصاد العالمي قد يرضخُ لظاهرة يطلق عليها “النموذج الياباني للركود الانكماشي”، وفقاً لرؤية تحليليَّة نشرتها صحيفة “فايننشال تايمز”.
والـ Japanification أو ما يعرف باسم Japanisation عبارة عن مصطلح يستخدمه الاقتصاديون لوصف معركة البلاد التي دامت لنحو 30 عاماً ضد انكماش الأسعار إضافة للنمو الاقتصادي الضعيف، رغم توفير حوافز نقديَّة استثنائيَّة لكنها غير فعالة، ما دفع عوائد السندات للانخفاض حتى مع تضخم أعباء الديون.
ولطالما شعر المحللون بالقلق من أنْ تشهد أوروبا حالة مماثلة، لكنهم كانوا يأملون في أنْ تتجنب الولايات المتحدة هذا المصير، وذلك بسبب التركيبة السكانيَّة الأفضل والاقتصاد الأكثر ديناميكيَّة والتعافي القوي بعد الأزمة.
لكنْ في ظل معدل التضخم الأميركي، الذي يقف بعناد عند مستويات منخفضة، والأثر الآخذ في التلاشي للتخفيضات الضريبيَّة، إضافة إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي خفض معدلات الفائدة الآن للمرة الأولى منذ الأزمة الماليَّة، فإنَّ حتى واشنطن بدأت تشبه اليابان قليلاً.
أضف هنا التوترات التجارية المستمرة، ويمكننا أنْ نجد أنَّ البعض بدأ يخشى من انتشار عدوى “النموذج الياباني” على مستوى العالم.
يمكنك أنْ تصبح مدمناً لمعدلات الفائدة المنخفضة أو السالبة، وهذا أمرٌ مخيفٌ للغاية، وفقاً لرؤية “ليزا شليت” كبيرة موظفي الاستثمار في قسم إدارة الثروات ببنك “مورغان ستانلي” في نيويورك.
وتابعت: “لا تزال اليابان عالقة في هذا الوضع.. العالم في بقعة محفوفة بالمخاطر”.
ومن الأعراض الرئيسة لانتشار أزمة نموذج اليابان للركود الانكماشي: ارتفاع الديون التي تمنح عائداً سالباً والتي شهدت تسارعاً خلال فترة الصيف.
ويوجد حالياً سندات متداولة بقيمة تتجاوز 16 تريليون دولار تمنح عوائد دون الصفر، ما يعادل أكثر من 30 بالمئة من إجمالي سوق الديون عالمياً.
وتعدُّ اليابان أكبر مساهم في هذه التركة، لتمثل نحو نصف إجمالي الديون العالميَّة سالبة العائد، وفقاً لـ”دويتشه بنك”.
لكنَّ جميع أسواق السندات الحكومية في ألمانيا وهولندا تقدم حالياً عوائد سالبة، حتى أنَّ أيرلندا والبرتغال وإسبانيا - التي كانت تعاني قبل سنوات قليلة مضت من تكاليف الاقتراض المتزايدة الناجمة عن مخاوف احتمالية مغادرتها منطقة اليورو – شهد جزءٌ كبيرٌ من أسواق السندات الخاصة بهم تقديم عوائد تقل عن الصفر.
ونتيجة لذلك، لم تعد سوق السندات الأميركية بمثابة المنزل الأفضل في أحد الأحياء السيئة، بل أصبحت المنزل القائم الوحيد.
وتمثل ديون الولايات المتحدة 95 بالمئة من العائد المتاح على السندات التي تحمل الدرجة الاستثماريَّة حول العالم، وفقاً لـ”بنك أوف أمريكا”.
ويستمر الاقتصاد الأميركي في التوسع بوتيرة جيدة، إذ يعوض الاستهلاك القوي الضعف في القطاع الصناعي، حتى أنَّ التضخم نجح في التسارع قليلاً.
لكنَّ بعض الاقتصاديين يعبرون عن قلقهم من أنَّ الانكماش الصناعي سيؤثر حتماً في الإنفاق، لذلك تم خفض التوقعات خلال العامين الحالي والمقبل، حتى أنَّ البعض يتخوف من أنَّ الركود الاقتصادي ربما يلوحُ في الأفق.
وتعدُّ حالة “الثقب الأسود للسياسة النقدية” – معدلات الفائدة عالقة عند الصفر دون أيّ احتمال حقيقي للابتعاد عن هذا النطاق – هو التوقع السائد في الأسواق الأوروبيَّة واليابان، مع عوائد صفريَّة أو سالبة بشكل أساسي.
ومن المؤكد أنَّ الآفاق القاتمة بشأن الاقتصاد العالمي كانت موضوعاً رئيساً في اجتماع محافظي البنوك المركزية السنوي الأسبوع الماضي في جاكسون هول.