خطة المكسيك لإنعاش شركة نفطها الوطنيَّة تثيرُ قلق المستثمرين

الاثنين 23 أيلول 2019 115

خطة المكسيك لإنعاش شركة نفطها الوطنيَّة تثيرُ  قلق المستثمرين
كولبي سميث
 
ترجمة: شيماء ميران
أثارت المخططات لإنعاش شركة النفط المكسيكيَّة العامة، قلقاً بين المستثمرين الدوليين، فلم يوافقوا على خطة المكسيك لإنعاش شركة النفط الحكوميَّة (بيمكس Pemex) المثقلة بديونها، وهي خطوة تؤكد قلقهم حيال توجه البلاد السياسي تحت القيادة الشعبويَّة للرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور. وفي الساعات التي تلت إعلان حكومة ثاني أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينيَّة عن الكيفيَّة التي ستحول بها الصناعة النفطيَّة المتهدمة، ودعم بيمكس أخيراً للمشاركة في تنمية وتطوير المكسيك، انخفض البيزو أمام الدولار تقريباً بنسبة واحد بالمئة قبل أنْ يستردَّ بعضاً من خسارته.
كما ارتفعت أيضاً عائدات السندات التي أصدرتها الحكومة وبيمكس، ما يشير الى الهبوط في الأسعار، بينما بقيت تكلفة التأمين مرتفعة أمام تخلّف شركة النفط عن سداد ديونها وتقتربُ من المستويات التي لم تشهدها في ثلاث سنوات.
انقلب رد فعل السوق السلبي بسرعة بسبب اقتناع عددٍ قليلٍ من المستثمرين بأنَّ الخطة كافية لإصلاح أغلب المشكلات العاجلة للشركة المثقلة بديونها، والأهم من ذلك تجنب خطر تخفيض آخر من قبل وكالات التصنيف الإئتماني، ففي حزيران الماضي قامت وكالة فيتش للتصنيف بتخفيض تصنيف بيمكس الى خردة.
الرئيس العالمي للأسواق الناشئة في شركة “اماندي” لإدارة الأصول يرلان زديكوف يقول: “إنَّ القيام بالشيء القليل لتجنب تخفيض آخر بحلول نهاية العام الحالي، على ما يبدو أنَّه بمثابة شراء بضع سنوات لبيمكس”. حتى تقع نتيجة الائتمان يقول يرلان: “لربما يكون هناك تجنبٌ واضحٌ للأسواق المكسيكيَّة”.
 
القلق من إصرار حكومة المكسيك
وبحسب خطاب الحكومة المكسيكيَّة فإنَّ خطة لوبيز أوبرادور تتضمن إعفاءات ضريبيَّة تقدر بـ 6.7 مليار دولار تشتد الحاجة لها في عامي 2021 - 2020، مع تمويل داعم مباشر بما يقارب 16 مليار دولار من قبل الحكومة والقطاع الخاص والشركة النفطيَّة نفسها في العام المقبل.
وبحلول العام 2021 سيزداد إجمالي الاستثمار تقريباً الى 22 مليار دولار ليواكب هدف الحكومة في رفع الإنتاج النفطي عن مستوياته المنخفضة في الوقت الراهن، التي من المتوقع أنْ يرتفع معدله من 1.7 مليون برميل يومياً في 2019 الى 2.61 مليون برميل يومياً في غضون خمس سنوات.بينما ستساعد الأرصدة الجديدة في التعامل مع عبء ديون بيمكس والتي تزيد على 100 مليار دولار، إلا أنَّ المستثمرين يتعاملون مع جوانب أخرى من الخطة، منها الدور المحدود المخصص لمستثمري القطاع الخاص.
لكنَّ ما يثير القلق أكثر هو إصرارُ الحكومة للمضي قدماً بمشروع مصفى بيمكس بقيمة 8 مليارات دولار في دوس بوكاس جنوب شرق ولاية تاباسكو، والذي يشك القطاع الخاص في إمكانية بنائه ضمن موازنة الإطار الزمني الحكومي لثلاث سنوات.
يقول مدير المحفظة في شركة مارتن كوري، كيم كاتشيس: “هناك الكثير من الخطوط الحمراء الآن، فالحكومة قد رسمت خطاً أحمر على كل من مشاركة القطاع الخاص والمصفى، وينبغي إنهاؤه بخطة شبه مثاليَّة”.
 
مقارنة بين التكنوقراط واليسار
وتلت خطة إنقاذ بيمكس مغادرة كارلوس أورزوا غير المتوقعة بعد قيادته لوزارة المالية لمدة سبعة أشهر فقط، واستنكر كارلوس في ورقة استقالته لوبيز أوبرادور لإعادته صياغة السياسة الاقتصاديَّة من غير أدلة كافية، فضلاً عن وضع مسؤولين لا يعلمون شيئاً حول المالية العامة بدلاً منه.
يقول كيم: “إنَّ الاستقالة هي إشارة تحذير كبيرة سيئة الوميض”، وكان كيم قد استقال بالفعل من بعض مناصبه في المكسيك ويتوقع على الأقل أن يكون هناك تخفيضٌ رئيسٌ واحدٌ في الستة أو تسعة أشهر المقبلة. “البقاء على مسؤوليتكم الخاصة”.
وبالنسبة لأليجو تشيرونكو (خبير الاستثمار في شركة إدارة الأموال في بنك UBS)، فإنَّ الاحتدام بين كارلوس والرئيس المكسيكي أمرٌ غير مفاجئ، فالسابق كان تكنوقراطياً محترماً بسجل رصين لتجنب التبذير المالي، أما اللاحق فهو رئيس يساري ينتقدُ بشكل يومي تقريباً السياسات الليبراليَّة الجديدة للأربعين سنة الماضية والتي وضعت الأسواق في المقدمة.
يقول اليجو: “إنَّ الاستقالة هي ناتجٌ فعليٌّ لتفاقم تدهور السياسة المكسيكيَّة منذ تسلم الرئيس لوبيز أوبرادور منصبه، فسياساته غير متوافقة مع أعضاء إدارته الأكثر تطرفاً والأفضل تدريباً”.
خطوة لوبيز أوبرادور كرئيس منتخب لإلغاء إكمال مطار بقيمة 13 مليار دولار في مكسيكو ستي والذي تم بناء ثلثه بالفعل قد أثارت جدلاً مسبقاً مع المستثمرين. ومع أنَّ كارلوس كان قادراً على دعم ثقة السوق بالكشف عن موازنة ماليَّة حذرة في كانون الأول.
وتعهدت خطة الإنفاق بفائض واحد بالمئة عام 2019، والذي يقول عنها خلفه ارتورو هيريرا بأنَّه سيتم تحقيقها.
 
مواجهة ثلاثيَّة مستحيلة
لكنَّ بعض المستثمرين قلقون من أنْ تنزلق المكسيك بعيداً عن أهدافها الماليَّة خصوصاً بسبب ميل الاقتصاد نحو الركود التقني، ولا تزال ديون المكسيك في المنطقة الاستثماريَّة في الوقت الحالي، لكنْ يخشى المستثمرون من احتمالية تفاقم 
الأزمة.
يقول مدير محفظة في شركة نوفين، أنوبام داماني: “إنَّ المكسيك وبيمكس مربوطان من الوسط، فالحكومة المكسيكيَّة تواجه ثالوثاً مستحيلاً يتمثل بمحاولة إدارة الحيطة الماليَّة على مستوى الدولة، ووجوب دعم بيمكس وجعلها مستدامة، وتمويل برنامج لوبيز أوبرادور للرعاية الاجتماعيَّة.
أما بخصوص توقعات البلاد الأكثر إيجابيَّة، فيقول الخبير في شركة (XP للأوراق الماليَّة) البرتو بيرنال: إنه بحاجة الى رؤية “تغيير تصوري كامل من قبل الحكومة”، ما يعني الترحيب بالاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة ضمن سياسات ملائمة للسوق.
يقول بيرنال: “لا أشعر بأنَّ الحكومة ترسل تلك الرسالة، وأملي الوحيد ألا تتدهور البلاد كثيراً في نهاية فترة حكم لوبيز أوبرادور”.
 
عن مجلة أوزي الأميركيَّة