مكتبة تزدهر في إحدى أسواق السلاح الباكستانية

السبت 28 أيلول 2019 201

مكتبة تزدهر في إحدى أسواق السلاح الباكستانية
هارون جانجوا *
 
ترجمة: شيماء ميران
خلال اقل من سنة، قدمت مكتبة قرية "دارا آدم خيل" للباكستانيين اكثر من 2500 الف كتاب كنوع من الاستراحة من سوق السلاح التقليدي الذي يهيمن على الحياة المحلية فيها. هذه المنطقة القبلية التي تقع على بعد نحو 137 كم غرب اسلام آباد مشهورة بسوق السلاح التقليدي الواسع، وعند التجول فيها تصبح اصوات مكائن ورش العمل ومطارق الحرفيين اشبه بخلفية موسيقية للمكان.
 
راجا محمد هو أحد محبي الكتب، ويأمل ان تصبح قريته مشهورة بمكتبة دارا آدم خيل. فهذه المكتبة الواقعة قرب محل للسلاح، بناها والده قبل 12 عاماً، وقد افتتحت قبل سنة تقريبا، ويعتبرها محمد بمثابة ولادة للمحبة وأنها توجه رسالة للمنطقة وللعالم الاوسع. ويقول: "انا اضع الكتب على قمة سوق السلاح، واجعلها تتفوق على الاسلحة، فهي خطوة نحو السلام".
وكان محمد البالغ من العمر 32 عاماً قد حصل على الماجستير في الادب الأردي من جامعة بيشاوار، وعمل في شركة سياحة بدبي قبل عودته الى الباكستان للعمل في التعليم. ولكونه غير مهتم بعمل ابيه في مجال تجارة الاسلحة النارية، فقد افتتح المكتبة لتسهيل وصول سكان المنطقة الى الكتب والمعرفة.
وقد جذبت المكتبة انتباه البائعين في سوق السلاح، وقال احد اصحاب محال الاسلحة؛ نور احمد مالك؛ أنه اصبح لديه اهتمام بالكتب حول الهند والباكستان والتاريخ الاسلامي ووصف المكتبة بأنها "افضل ما حدث مؤخرا بالنسبة لسكان هذه المنطقة".
 
صراع السلاح والكتاب
لقد كانت قرية دارا آدم خيل تحت سيطرة حركة طالبان لسنوات عدة حتى تمكنت القوات الباكستانية من تحريرها عام 2010، إلا نها  ما زالت مستهدفة من قبل المسلحين باستمرار، ومن بينها تعرضها لتفجير انتحاري عام 2012 اسفر عن مقتل 16 شخصا، وهجوم على مسجد عام 2010 راح ضحيته اكثر من ستين قتيلا.
ومع ان هذه المنطقة مأهولة باكثر من مئة الف نسمة، الا انها بقيت منطقة متنازع عليها، إذ لا يطبق عليها القانون الباكستاني، حتى تم اندماج المناطق القبلية خلال العام الماضي واطلاق اسم محافظة "خیبر بختونخوا" عليها. واليوم، يساعد الجيش راجا محمد لبناء مكتبة جديدة يصل استيعابها الى 65 شخصاً، لانهم يرونها الطريقة التي تساعد أهالي المنطقة للتعافي من سنوات العنف المؤلمة.
ويقول مسؤول حكومي يعمل ضمن المنطقة رفض الافصاح عن هويته: "ما يزال المواطنون يواجهون النزاعات العنيفة التي قتلت المئات من المدنيين والجنود، فهم اكثر عرضة للخوف والتوتر خصوصا الاطفال، والآن تقدم الكتب خيارا جيدا للمعرفة والثقافة".
يصل معدل التعليم والقدرة على القراءة والكتابة في الباكستان الى 58 بالمئة بين البالغين، ومع ذلك لا توجد ارقام رسمية لعدد قرّاء الكتب ومرتادي المكتبات الذين يُعتقد ان نسبتهم ضئيلة. وتقول أمينة سعيد، وهي من مؤسسي مهرجان آداب باكستان السنوي الذي يقام في لاهور "ان محنة المكتبة العامة في الباكستان امر محزن، وأن البلاد بحاجة الى شبكة من المكتبات العامة تغطي جميع المدن، فلن يحتاج الطلاب وبقية القرّاء الى شراء كل كتاب يقرؤنه، نظام المكتبة سيضمن ارساء الاساس لانشاء سوق للناشرين سيمكنهم من رفد القرّاء بتدفق منتظم للكتب".
 
التعطش للمعرفة والقراءة
وتحتفظ مكتبة محمد باكثر من 2500 عنوان وتتسلسل مواضيعها لتشمل التاريخ والسياسة والدين والرواية الاردية، كما انه يخطط لاضافة كتب اكثر خلال الاشهر القادمة. ومن اشهر عناوين الكتب التي ضمتها مكتبته "الباثان" للكاتب أولاف كارو 1958، وهو كتاب يتحدث عن تاريخ جماعة البشتون العرقية.
وخلال زيارة المكتبة الشهر الماضي تم عرض كل من كتاب "سيدي الاقطاعي" للكاتبة تهمينة دوراني، وكتاب "في خط النار" لبرويز مشرف وكتاب "النار والغضب" للكاتب الاميركي مايكل وولف.
وطيلة فترة افتتاحها خلال الاشهر التسعة الاخيرة جذبت المكتبة حوالي 240 عضوا يدفعون 150 روبية باكستانية اي ما يقارب دولارا واحدا سنويا، ثلاثون من اعضائها نساء رغم ان قرية دارا آدم خيل هي منطقة محافظة لا يسمح للنساء بالخروج الا بوجود مرافق لهن، فيختارون الكتب باستخدام صفحة المكتبة على موقع الفيسبوك.
ومن بين فتيات القرية كانت "شفاء راج" ابنة محمد البالغة من العمر احد عشر عاما، وهي طالبة في الصف السادس ومتعطشة ومحبة للقراءة، تساعد والدها بإيصال الكتب الى اعضاء المكتبة من النساء.
وتقول شفاء: "لقد اخبرت زميلاتي في المدرسة باننا نملك مكتبة في منطقتنا، وإذا ما كان لديهن اهتمام بالقراءة فأجهزهن بنماذج منها، وكانت استجابتهن رائعة".
ويعتبر راجا محمد ان الناشطة الباكستانية ملالا يوسف "فخرا لباكستان" بسبب جهودها ضمن جهود مناصرة تعليم الفتيات، ولأنها اصغر من حصل على جائزة نوبل في الادب.
يقول محمد "انا مولود هنا، واريد ان يذكر العالم قرية دارا آدم خيل بسمعة طيبة، ليس بفضل سوق السلاح، وانما للكتب الموجود فيها".
 
* عن صحيفة نيويورك تايمز الاميركية